لا تورثوهم المال... ورّثوهم الرحمة
لا تورثوهم المال... ورّثوهم الرحمة
????️ بقلم: أحمد الشبيتى
في زمنٍ كثرت فيه الشكاوى وقلت البركة، أصبحنا نرى مشاهد مؤلمة تتكرر كل يوم، عقوقٌ للوالدين، وجفاءٌ بين الإخوة، وصراعاتٌ على الميراث قبل أن يُدفن الجسد الطاهر لصاحب المال.
مشاهد تُبكي القلب قبل العين، وتُظهر كيف تغيّر مفهوم البرّ، وكيف غابت الرحمة من بعض القلوب.
أيها الآباء، أيها الأمهات، ارحموا أبناءكم من المال الزائد والشحن الزائد، فليس كل عطاء هو حب، وليس كل حرمان تربية.
كثرة المال بلا تربية تخلق جيلاً لا يعرف إلا لغة المادة، يرى في والده "رصيدًا" وفي أمه "خدمة"، ولا يرى في الحياة إلا مكسبًا أو خسارة.
المال الذي جمعته بجهدك، وحُرمت نفسك من لذاته، إن لم يكن مقرونًا بالخير والبر والصدقة، فسيكون سببًا في شقاق أولادك وبغضائهم.
قال تعالى:
"وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ"
[الأنفال: 28]
فالمال فتنة إن لم يكن في طاعة الله، وإن لم يُربَّى الأبناء على الرحمة به قبل ملكيته.
وروى رسول الله ﷺ:
"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت."
(رواه أبو داود)
لكن الضياع ليس فقط في الطعام والشراب، بل في ضياع المعنى والقدوة، حين لا يرى الأبناء من آبائهم إلا حب المال لا حب الله.
من الناحية القانونية، نرى اليوم قضايا الميراث تملأ أروقة المحاكم، نزاعات بين الإخوة، بل أحيانًا بين الأب وأولاده الأحياء.
كلها تبدأ من قلبٍ قاسٍ لم يُغرس فيه حبّ الرحمة والمغفرة منذ البداية.
فما قيمة القانون إن غابت القيم؟
وما فائدة القسمة إن ماتت المودة؟
أيها الآباء، لا تتركوا وراءكم مالاً يتقاتل عليه الأبناء، بل اتركوا لهم حبًّا يوصلهم إلى الجنة.
علّموهم أن الأخوّة ليست ورقة في المحكمة، بل عهدٌ في القلب، وأن الرحمة أغلى من كل ميراث.
عيشوا بحب الله، وورّثوا أبناءكم الخير لا الغل، الرحمة لا الحقد، الحنية لا القسوة.
فما أجمل أن يُقال بعد رحيلك:
"كان أبونا رحيمًا، فأنبت الله فينا الرحمة."
التعليقات الأخيرة