news-details
اشعار وخواطر

قصيدة الحياة بين الشوق والصمت

قصيدة الحياة بين الشوق والصمت


بقلم/نشأت البسيوني 

في عالم الحب حيث تتشابك القلوب وتذوب الأرواح في حضرة الشعور يبرز العتاب كأرق تعابير المحبة كهمس القلب قبل أن يكون كلمة كصرخة صامتة تقول أنا هنا ما زلت أهتم بك العتاب عند العشاق ليس غضبا عابرا ولا لوما بلا معنى بل هو انعكاس لما يختلج في الصدور من شوق وحنين هو محاولة لإعادة ترتيب المشاعر بعد أن يثقلها الصمت أو البعد هو الجسر الذي يصل بين قلبين رغم المسافات والأيام

كم من عاشق قضى الليالي وحيدا يحدث النجوم عن محبوبه يكتب رسائل لم ترسل يهمس للأقلام أين أنت الآن ألم تذكر وعدك ألم تخش أن يضعف حبنا أمام غيابك العتاب هنا ليس صراعا بل هو الحنين الذي يطرق باب الروح هو الشوق الذي يصر على أن يسمع صوته من قلب محبوبه

العتاب أحيانا يكون صامتا يرسل عبر نظرة حائرة أو لمسة يدوية مرتعشة أو قلب يخفق بانتظار اتصال رسالة كلمة وفي أحيان أخرى يتحول العتاب إلى كلمات مسموعة تحمل معها ثقل الشوق ألم الغياب وصدق الحب إنها لحظة تكشف حقيقة العلاقة وتبين عمق الالتزام وتجعل كل طرف يعيد النظر في مكانة الآخر في قلبه
لكن العتاب رغم جماله يحمل خطرا إذا أساء العشاق استخدامه فحين يتحول إلى لوم مستمر أو إلى حديث متكرر يثقل كاهل القلب يفقد الحب رونقه وينزلق الصمت في العلاقة لتختفي حرارة اللقاء ويحل البرد مكان الشغف لذلك يجب أن يستقبل العتاب بروح مفتوحة وأن يقال بمحبة لا بقسوة وأن يكون وسيلة للتقارب لا للابتعاد

العتاب ليس ضعفا بل هو قوة الحب الصادق قوة القلب الذي لا يقبل أن يترك من يحب بلا اهتمام قوة الروح التي تعلم أن الحب بلا شعور هو حب نصفه ميت هو اللحظة التي يدرك فيها العاشق أن العلاقة تحتاج إلى صيانة إلى اهتمام إلى كلام صادق إلى فهم حقيقي لما بين القلوب 

في تفاصيل العتاب يكمن الجمال الحقيقي للحب العاشق يعتب لأنه يحب لأنه يريد أن يبقى الآخر حاضرا لأنه يشعر بأن العلاقة تستحق أن يقال فيها كل شيء حتى لو كانت الكلمات مؤلمة أحيانا العتاب يعيد ترتيب الأولويات يعيد رسم حدود الحب يذكرنا بأننا لا نملك إلا القلوب وأن القلوب تحتاج للرعاية والصدق والحرص

العتاب بين العشاق يشبه المطر في فجر يوم صيفي ينعش الأرض يغسل الغبار عن الأرواح ويزرع بذور اللقاء والتفاهم كل كلمة عتاب كل همسة كل صمت هي قصة صغيرة عن الاشتياق عن الخوف من الفقد عن الرغبة في البقاء مع من نحب مهما كانت الظروف قاسية والمسافات طويلة

وفي النهاية يبقى العتاب بين العشاق أكثر من كلمات أكثر من شعور أكثر من لحظة إنه لغة الروح قصيدة تتكرر على صفحات الأيام شعلة صغيرة تنير الطريق نحو اللقاء تذكر بأن القلوب مهما ابتعدت فإن الشوق والوفاء قادران على مد الجسور وإعادة الحب إلى الحياة وجعل العلاقة أقوى أعمق وأكثر حضورا
العتاب هو شهادة على الحب هو دليل على الإحساس هو الحنين الذي لا يموت هو الأمل بأن يعود القريب قريبا وأن تبقى القلوب متصلة رغم كل البعد والمحن ليظل الحب رغم كل شيء أعمق وأصدق وأجمل

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا