news-details
مقالات

سَاعَةُ إِجَابَةٍ --

قصة قصيرة


سَاعَةُ إِجَابَةٍ
--

----
فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ الْمُبَارَكَةِ، حَيْثُ تَتَنَهَّدُ الْقُلُوبُ إِلَى السَّمَاءِ، وَتَسْبَحُ الرُّوحُ فِي بَحْرِ الْإِيمَانِ، كَانَ يَجْلِسُ فِي غُرْفَتِهِ، مُحَاطًا بِضَوْءِ الْقَمَرِ الَّذِي يَتَسَلَّلُ مِنْ النَّافِذَةِ، يَمْلَأُ قَلْبَهُ بِالسَّكِينَةِ وَالْأَمَانِ. كَانَ يُرَدِّدُ الدُّعَاءَ، يَطْلُبُ مِنْ اللَّهِ الرَّحْمَةَ وَالْمَغْفِرَةَ، وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ وَلِأَحِبَائِهِ كُنُوزَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
تَذَكَّرَ أُخْتَهُ، الَّتِي كَانَتْ تَعَانِي مِنْ مَرَضٍ شَدِيدٍ أَلْزَمَهَا الْفِرَاشَ لِأَشْهُرٍ. كَانَتْ هِيَ الصَّدِيقَةُ الْقَرِيبَةَ مِنْ قَلْبِهِ، وَكَانَ يُحِبُّهَا حُبًّا جَمًّا. فَازْدَادَ دُعَاؤُهُ لَهَا بِالشِّفَاءِ الْعَاجِلِ، وَبَدَأَ يَتَذَكَّرُ لَحَظَاتِهِمَا الْجَمِيلَةَ مَعًا، وَكَيْفَ كَانَتْ تَدْعَمُهُ وَتُشَجِّعُهُ دَائِمًا.
لَكِنَّهُ شَعَرَ بِحُزْنٍ وَقَلَقٍ عَلَى حَالِ أُخْتِهِ، وَبَدَأَ يَتَسَاءَلُ: "لِمَاذَا يَتَأَلَّمُ الْأَبْرِيَاءُ؟ لِمَاذَا يُصِيبُ الْمَرَضُ أَحِبَّاءَنَا؟". كَانَ الصِّرَاعُ يَدُورُ فِي رَأْسِهِ، لَكِنَّهُ حَاوَلَ أَنْ يُقَوِّيَ إِيمَانَهُ بِاللَّهِ وَيُسَلِّمَ بِأَمْرِهِ.
بَدَأَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، يَتَنَهَّدُ إِلَى اللَّهِ، وَيَطْلُبُ مِنْهُ الرَّحْمَةَ وَالْمَغْفِرَةَ. بَعْدَ انْتِهَاءِ الْقِرَاءَةِ، نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: "يَا رَبِّ، لَقَدْ دَعَوْتُكَ أَنْ تَشْفِيَ أُخْتِي".
سَمِعَ صَوْتًا دَاخِلِيًّا يَقُولُ: "اللَّهُ سَيَشْفِيهَا، لَا تَقْلَقْ". شَعَرَ بِالرَّاحَةِ، وَعَادَ إِلَى غُرْفَتِهِ لِيُوَاصِلَ دُعَاءَهُ.
سَمِعَ صَوْتَ أُمِّهِ تَنْادِيهِ مِنْ الصَّالَةِ، فَذَهَبَ إِلَيْهَا وَوَجَدَهَا تَجْلِسُ، تَتْلُو الْقُرْآنَ. اِبْتَسَمَتْ لَهُ وَقَالَتْ: "تَعَالَ يَا بُنَيَّ، اِقْرَأْ مَعِي الْقُرْآنَ". جَلَسَ بِجَانِبِهَا، وَبَدَآ يَقْرَآنِ سُورَةَ الْفَاتِحَةَ، يَتَنَهَّدَانِ إِلَى اللَّهِ، وَيَطْلُبَانِ مِنْهُ الرَّحْمَةَ وَالْمَغْفِرَةَ.
كَانَتْ أُمُّهُ تَدْعُو بِشِدَّةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: "يَا رَبِّ، اشْفِ ابْنَتِي وَأَعِدْهَا إِلَيْنَا سَالِمَةً".
بَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ، عَادَتْ إِلَى حَيَاتِهَا الطَّبِيعِيَّةِ، كَأَنَّهَا وُلِدَتْ مِنْ جَدِيدٍ. فَرِحَ الْأَخُ وَأُمُّهُ بِشِفَائِهَا، وَازْدَادَ إِيمَانُهُمْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ.
وَمِنْ تِلْكَ اللَّحْظَةِ، كَانَ الْأَخُ يَدْعُو لِأُخْتِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ، مُؤْمِنًا بِأَنَّ الدُّعَاءَ هُوَ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ.
-----------
بقلمى/ عادل عطيه سعده 
جمهورية مصر العربية

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا