news-details
مقالات

بقلم نشوة أبو الوفا  قمر الزين الفصل الأول بطلتنا قمر

بقلم نشوة أبو الوفا 
قمر الزين
الفصل الأول
بطلتنا قمر


في الثالثة والعشرين من عمرها طويلة هي، لن نقول إنها ممشوقة القد صارخة الجمال، بل بطلتنا فتاة متوسطة القوام متوسطة الجمال، تمتلك شعرًا متوسط الطول؛ شعرها أسود فاحم السواد لم تكره شيئًا كسواده، عيناها كشعرها ليل سرمدي. 
والآن لنبدأ رحلة قمر
أنت طالق
صمت الكلمة أذنيها، لكن لم تؤثر بها كما فعلت من قبل فهذه هي الطلقة الثانية 
مهلًا لنتعرف جيدًا على حياة قمرنا
قمر شاهين الشريف كانت مدللة أبيها وروحه التي تسري بين ضلوعه.
لكنه كان يخشى دائمًا من اللحظة التي سيرحل فيها عن الدنيا ويتركها وحيدة فهو كل ما لها في هذه الحياة؛ بعد أن ماتت والدتها شجن وهي تلدها وأسماها قمر كما اتفقا قبل وفاتها، ماتت بعد أن ضمت قمر لحضنها، ورباها شاهين منفردًا فهو لا أقارب له ورفض الزواج مرة أخرى رغم محاولات جيرانه لدفعه للزواج.
شاهين كان رجلًا ميسور الحال يمتلك محلًا لبيع الأنتيكات، عمل بجد ليكون كل ما فيه حلالًا خالصًا. 
نعود لقمر
كبرت أمام عيني شاهين لتغدو فتاة تهفو لها الأنفس، صحيح أن جمالها كان جمالًا وسطيًا لكنها كانت تمتلك روحًا مرحة وجذابة تجعلك لا تود البعد عنها أبدًا، كان كل ما يشغل شاهين هو لمن سيترك قمره؟!
إلى أن جاء اليوم الذي عمل فيه حسن عنده في المحل، أحس شاهين أن حسن ربما يكون هو الرجل الذي سيوكل إليه بمهمة حماية قمر من غدر الأيام ويا ليته ما فعل.
فلنترك شاهين جانبًا ونذهب لحسن
حسن شاب كان يبحث عن عمل وسكن يكون قريبًا من المكان الذي سيعمل به ووجد ضالته عند شاهين.
حسن طليق اللسان كما يقولون، بشوش الوجه تراه وكأنه الملاك لا ينقصه سوى الجناحان، من يراه يقول إنه دمث الخلق مؤدب ومحترم.
 حسن الهادي كان يبلغ من العمر عشرين عامًا عندما بدأ العمل عند شاهين وكانت قمر وقتها في ربيعها العاشر، كان حلم أي فتاة في المنطقة بعد أن استقر في العمل لدى شاهين وسكن في غرفة متاحة فوق سطح المنزل.
كان فارع الطول، متوسط البنية، أصفر الشعر، بني العينين شكله خواجتي كما يقولون وكان دائمًا يتفاخر أن أصوله تركية، لا أهل له فكلهم توفوا، توسم شاهين في حسن الرجولة، الصدق والأمانة فجعله ساعده الأيمن في كل شيء حتى في رعاية قمره... 
كان يوصلها للمدرسة وسنتر الدروس 
حسن رسم الخطة منذ أن استقر في العمل لدى شاهين، لن يجد أفضل من هذه الفرصة، وضع قمر نصب عينيه وسيظفر بقمر وما تمتلكه ويكون هو السيد المطاع (فلتصبر يا حسن) هكذا كان يحدث نفسه (سيكون كل شيء لك يا حسن)
مرت سنواتنا على قمر لم تكن تطيق حسن، إحساس داخلي كان يراودها دائمًا لا تدري مصدره، صرحت لوالدها أكثر من مرة أنها لا ترتاح له هذا الحسن، لكن شاهين كان يطمئنها دائمًا ويقول لها أنها ما زالت صغيرة لا تحسن الحكم على الناس.
إلى أن أكملت قمر عامها الثامن عشر ونجحت في الثانوية بمجموع تسعه وتسعين في المئة، لم تكن الأرض تحتويها من فرحتها كان سينبت لها جناحان من السعادة كان حلمها أن تدخل الجامعة.
لكن أحلامها تحطمت ...
 كانت أول مرة يكسر شاهين فيها بخاطر قمر، كان المرض بدأ يتملك من شاهين، البلهارسيا أكلت كبد شاهين ولم يعد يجدي التظاهر بالصحة، لكنها لم تكن تعرف كان أمامها دائمًا قويًا 
 -أخيرًا سأدخل الجامعة.  
-عن أي جامعه تتحدثين؟! لا يوجد جامعه ستتزوجين حسن. 
 -أبي إنه حلمي! 
-لا حسن هو حلمك.  
 -أنا لا أطيقه. 
 -ما زلتِ صغيرة ستتعودين عليه.
-لا أريد يا أبي.  
 -لكن هذا ما أريد، أستعصينني يا قمري؟
-لا يا أبي لن أعصيك أبدًا.
لا خطوبة ولا فترة تعارف فعلى من سيتعرف؟ لقد رباها على يديه
تحدد ميعاد الزواج، ساعدتها الجارات لتكمل ما تحتاجه كل عروس 
توالت النصائح ...
 ضعي حسن في عينيك، حسن زينه الشباب     
 ستحبينه بعد الزواج، حسن كلمته على رأسك      
لم تكن لتجيب بأكثر من سمعًا وطاعة، كلمات شاهين يتردد صداها في أذنها....
  حسن سيكون سندك بعدي، كوني زوجة مطيعة، اثبتي أني أحسنت تربيتك.
تم عقد القران  
قبلها حسن أمام الجميع من رأسها، تمنت هي لو أن الأرض تنشق وتبتلعها لم تكن تطيق قربه منها كان جسدها يرتجف من قربه.  
 حدد موعد الزفاف بعد ثلاثة أيام
بعد عقد القران ازداد المرض فجأة على شاهين وكأنه كتب مع عقد قران ابنته شهادة وداعه للحياة.
كعادتها ذهبت لتوقظه؛ لم يرد
 أبي، أبي، أبي
صرخت صرخة اهتز لها البيت، اجتمع الجيران على صراخها يطرقون الباب، هي تصرخ ولا تسمعهم، كسروا الباب، جاء حسن والجيران، لم تتوقف عن الصراخ 
كفى يا قمر، كُفي، كفى يا قمر، لم تكن تسمع، لم تكن موجودة معهم، كُفي يا قمر.
إلى أن رفع كفه ولطمها فتوقفت عن الصراخ ولم تنطق، وقعت فقدت الوعي.
حسن أنهى كل الإجراءات ودفن شاهين 
انتهى شاهين الشريف
وبدأ زمن حسن الهادي
بعد الدفن تلقى حسن العزاء، قمر كانت في المنزل لا تعي شيئًا، مرت الأيام، بعد أسبوع بدأت الجارات الكلام
لا يجوز أن تظلي بالمنزل وحدك، حسن زوجك، سيأتي ليعيش معك، فلا زفاف بالطبع استعدي 
جاء المساء، وجاء حسن، أُغلق الباب 
-قمر انظري إليَّ واستمعي جيدًا فأنا لا أعيد كلامي مرتين، لقد وضعك والدك أمانة في رقبتي، كل ما تملكينه من المحل والمنزل باسمك نعم، لكن تحت وصايتي حتى تبلغي سن الرشد، أنا الآمر الناهي في كل شيء، أنتِ ملكي، انزعي عنك هذا الحجاب أريد أن أرى سواد الليل، أنا أذوب عشقًا في شعرك، مجنون أنا بلونه الأسود.
قمر(مرتعبة)
-أرجوك يا حسن، أنا لا أستطيع، أرجوك يا حسن اصبر عليّ أعطني فرصة أتعود عليك.
-فرصة! أنا لا أحب الدلال الفارغ أنتِ لي وسآخذ ما أريد.
حاولت الفرار منه، لكن إلى أين الفرار؟ تملكها بأسوأ ما قد يكون، اغتالها ولم يمهلها، أبدًا لم يصبر عليها، أخذ ما يريد وكسرها. 
استيقظت صباحًا محطمة النفس، كما كانت محطمة الجسد، الكدمات الزرقاء تملأها، الخدوش ترسم مسارات على جسدها الغض، لم تتحمل النظر في المرآة أشاحت بوجهها بعيدًا وأخذت حمامًا لتزيل ما بها من أوجاع. 
 اصطدمت به عندما خرجت من الحمام 
-إلى أين يا حلوتي؟ لم نفرغ بعد. 
-ماذا تريد؟    
-أريد ما هو ملك لي.
 واغتالها مرة اخرى بكل قسوة
-هيا هل ستظلين في السرير طوال اليوم؟! أنا جائع هيا انهضي.
نهضت تجر كسرتها
 وكانت هذه وتيرة الحياة بينهما
كانت تكرهه بكل كيانها، لم تجد من تشكي له، ولمن تشكي؟ وهي وحيدة لا ملجأ لها. 
طلبات حسن أوامر، لا تستطيع أن تعصيه، لا تستطيع أن تؤخر له طلبًا وإلا كان العقاب ضربًا، إهانة نهارًا وذل ليلًا.
لم تكن تخرج من المنزل! لا تستطيع الخروج، حسن يرفض أن تطأ قدماها خارج المنزل، لا زيارات للجارات، لا أحب الثرثرة وتجمعات النساء كان ملخص حياتها هو.....   لا
 عندما يزورهم أصدقاء حسن كانت التعليمات واضحة، ممنوع منعًا باتًا الخروج من الغرفة، من حظها أن الغرفة كان بها حمام وإلا لكان تركها ماتت ليجلس هو مع أصدقائه.
 تجهز لهم كل ما لذ وطاب وتظل هي حبيسة غرفتها، لم يكن يتكلم معها عن العمل أو أصدقائه، في بعض الأحيان كانت تسمعه يتكلم مع أصدقائه في الهاتف 
وخصوصًا زين 
كل ما تعرفه أن زين إنسان واصل كما يقول حسن    
لا تتصوروا أن قمر كان لها هاتف خاص بها، فلماذا تحتاجه؟ إنه من المحرمات كما يرى حسن

أول مره طلقها حسن
 كانت عندما تجرأت وسألت كم إيراد المحل، صفعها صفعة جعلتها ترتطم بالحائط مصحوبة
- بأنتِ طالق، أنتِ لا شيء لك، كل شيء تحت أمري حتى أنتِ، سأرميك في الشارع من لكِ غيري؟
إياك أن تعيديها.
ثم أخذها عنوة، فردها لعصمته. 
المرة الثانية تجرأت وطلبت منه أن تزور الجيران كان رده
-أيتها الفاسقة تريدين أن تخرجي كما يحلو لكِ، أنتِ طالق والآن إلى أين ستذهبين؟ تكلمي ليس لكِ سواي.  
وكالمرة السابقة أخذها عنوة وردها
أنتِ طالق 
وكانت الثالثة عندما تجرأت وقالت له لماذا لا أعمل معك في المحل؟
وكانت الطامة الكبرى سيل من الإهانات والضرب لم يتوقف، وأخرج من مكتبه أوراق جعلها توقع عليها بالقوة.
-هذا المحل أخذته منكِ للأبد، هكذا أصبح ملكي والبيت أيضًا لي وأنتِ للشارع، إلى أين ستذهبين؟ ليس لكِ إلا أنا، سأشفق عليك وأردك
صرخت
-كيف؟! إنها الثالثة يا حسن الثالثة! 
حسن لم يتوقع هذا كان يهددها بالطلاق دائمًا لأنه يريد امتلاكها بالقوة 
ماذا سيفعل؟ هل سيرميها في الشارع؟ لا يستطيع إنها ملكه تعود عليها رباها على يديه
كانت قمر متحسرة على نفسها؛ خمس سنوات مرت عليها في ذل وهوان لم تر يومًا واحدًا جيدًا، وها هي أصبحت مطلقة، لن يستطيع أن يردها الآن، ماذا ستفعل؟ إلى أين ستذهب؟ لا تعرف أحدًا، وهو أخذ منها كل شيء
هل ستعيش معه في الحرام؟ لا يمكن أبدًا يا إلهي ما العمل؟
كانت في الغرفة، دخل حسن الغرفة (ظنت أنه سيأخذها عنوة كما يفعل دائمًا)
 صرخت
-لا يا حسن إلا الحرام، لا أريد منك شيئًا سأنزل الشارع وسأعمل يا حسن.
صفعها بقوة قائلًا
-تريدين أن تدوري في الشوارع.
-ماذا سأفعل بعد أن طلقتني؟
-اصمتي الآن ودعيني أفكر.
تركها وخرج يبحث عن حل لمصيبته، الأفكار تتزاحم في رأسه، أخذ المال فلماذا لا يلقيها في الشارع؟ لا،
 هل يتركها لغيره يتمتع بليلها الأسود؟ لا
 إنها له وحده
ذهب للشيخ الذي أخبره أنها لا تحل له إلا إذا تزوجت من آخر ثم طُلقت بشرط أن يدخل بها دخولًا شرعيًا 
يا ويلك يا حسن! ماذا ستفعل؟
مادت الأرض بحسن ظل يدور في الشوارع، إلى أن رن جواله 
إنه الزين 
 -مرحبًا حسن كيف حالك؟ افتقدتك يا رجل لقد عدت من السفر أمس.
-الحمد لله على سلامة وصولك. 
-ما بك يا حسن؟ صوتك لا يريحني!
-أنا في ورطة يا زين لا فكاك منها.
 -هل تريد نقودًا للبضاعة الجديدة؟ اطلب ما تريد يا رجل لا تستحي مني أنت أخي.
-لا يا زين يا ليت الموضوع موضوع نقود.
-تعال يا حسن، سأنتظرك في الفيلا. 
-حسنًا، أنا في الطريق.
ذهب حسن للزين وقص عليه الموضوع كما أراد هو 
هي لا تسمع الكلام، دائمًا متنمرة، تعصي أوامري، تمنعني من حقي الشرعي، تريد العيش على هواها بدون رابط ولا حسيب، لا تثق في إداراتي للمال، هي دفعتني دفعًا لتطليقها، لكن لا أستطيع أن أرميها في الشارع يا زين ليس لها أحد سواي، لا حل إلا بزواجها من آخر ويطلقها لكن يجب أن يدخل بها يا ويلي يا زين كيف أدع رجل آخر يتزوجها؟! 
-لا عليك يا حسن لنجد أحدًا ما ونعطيه مالًا ونتفق معه ليطلقها.  
-لا يا زين هل أتركها لغريب؟ ولنفرض أنه لم يوافق على الطلاق يجب أن يكون شخص أثق به.
(بعد أن ظل صامتًا فترة مفكرًا)
-يا إلهي أنت يا زين!
-هل جننت يا حسن؟! 
-لن أجد من أثق به غيرك يا زين، أتوسل إليك ليلة واحدة فقط وتطلقها. 
-يا حسن ما تطلبه صعب وهل ستتحمله أنت؟ 
وتحت ضغط من حسن وافق زين. 
أخبرها حسن بما نوى عليه في الهاتف الأرضي، لم يترك لها حرية الخيار إما ما أقول وإما الشارع.
مرت شهور العدة على قمر كأحلى ما يكون، كانت مرتاحة تمامًا من حسن يطرق بابها ويعطيها متطلبات المنزل ويغادر. 
أخيرًا كانت الحياة وردية. 
انتهت العدة طلب حسن منها أن تستعد للخروج، فاليوم عقد قرانها على الزين وستبيت ليلتها في فيلا الزين ويطلقها غدًا.
ذهبت معه للفيلا 
عبارة على باب الفيلا 
فيلا زين الرجال الأسيوطي
ضحكت بينها وبين نفسها كيف يكون زين الرجال وهو صديق حسن؟!
عُقد القران، لم ترى زين ولم يرها حتى الآن وافقت ووقعت على وثيقة الزواج وفقط. 
ذهب الشيخ والشهود، أخبرها حسن أنه سيسافر الإسكندرية الليلة لتخليص البضائع من الجمارك وسيعود بالمساء ليحضر الطلاق.
وخرج من الباب، جاءتها الخادمة:
-هل تريدين شيئًا سيدتي قبل أن أغادر؟
-لا، شكرًا.
ظلت وحدها، لمحته قادمًا، طويل القامة، عريض المنكبين، أسود الشعر فاحم السواد. 
يا إلهي ما هذا؟
  ارتجف قلبها فور أن رأته! لكن أبدًا لم يكن كارتجافها عندما تكون مع حسن، إنه شيء لا تفسير له.
لمحها زين 
يا إلهي هذه الملاك، إنها جميلة أحس بهالة غريبة في حضورها، هل يعقل ما كان يقوله حسن عنها؟
لا دخل لي إنها مهمة سأنفذها إكرامًا له، وكفى ثم إنها فرصة سأتمتع ليلة واحدة وبالحلال.
-أنا زين، زوجك هذه الليلة فقط، لا تخافي مني أنا لست شريرًا لقد وضعتنا نحن الاثنين في هذه الورطة برعونتك واستهتارك.
 (عن أي شيء يتحدث هذا الزين؟!)
هيا لنتناول العشاء.  
 تناولا عشاءهما  
فتح التلفاز فهو يحاول تلطيف الأجواء قليلًا، وجدا فيلما كوميديًا وجلسا ليشاهداه كانا على أريكة واحدة
واندمجا مع الفيلم وأخذت الضحكات تتوالى وكل منهما يسترق النظرات للآخر. 
انتهي الفيلم ...
عم الصمت 
-فلنصعد لننال قسطًا من النوم.  
  رن الهاتف قال الزين:  
 -إنه حسن يبدو أنه يريد الاطمئنان.
 ضحك زين ضحكة مغتصبة ممزوجة بمرارة وسخرية
-نعم يا حسن. 
-أنا لست حسن هل تعرف صاحب الهاتف؟ 
-نعم إنه صديقي أين حسن؟
كانت أمامه يعتريها الفضول سألته:
 -ماذا جرى؟
أجابها والقلق يسكنه:
-حسن في المستشفى سأذهب له لا تتحركي من الفيلا.
وصل الزين لحسن كانت حالته حرجة قال يطمئنه:
-ستصير بخير يا حسن.
-لا يا زين إنها النهاية، أخبرها أن تسامحني يا زين، لقد كنت أعمى وعاقبني الله، أطلب منها أن تترحم عليَّ، على الأقل حافظت على أموالها. 
-اسكت يا حسن.
-لا، يجب أن أخبرك، قمر ونعم الزوجة لن تجد مثلها، أنا كنت متملكًا لها بأقصى درجات التملك، كنت معها وحشًا كاسرًا يا زين، لم أرحمها أبدًا خمس سنوات قضتها في أحضاني، وهي مجبرة عليَّ وهي كارهة لي، وكنت أعلم وكنت أزيدها كرهًا فيَّ، كل شيء ما زال باسمها يا زين لقد مزقت الأوراق التي وقعت عليها، أرجوك يا زين أطلب منها أن تسامحني، اجلبها لي يا زين أريد أن أراها لآخر مرة أتوسل إليك.
اتصل زين بها في الفيلا 
-اجهزي حالًا يا قمر أنا في الطريق إليك، المشفى قريب من الفيلا.
أخذها للمشفى رأته ممدًا هناك، ملفوفًا بالشاش كأنه الكفن يحيط به، لم تدري بما كانت تشعر مجرد برود وكفى. 
-سامحيني يا قمر، سامحيني لأذهب بسلام. 
لم تدري ما تقول؟  بدون إرادة نظرت للزين هز رأسه لها موافقًا. 
-سامحتك يا حسن.
أغمض عينيه ورحل حسن.
أعادها زين للفيلا وأنهى اجراءات دفن حسن وأخذ متعلقاته، وأعد العدة للعزاء، أقام له عزاء مهيبًا، حسن كان من أفاضل الرجال هكذا كانوا يقولون، انفض العزاء. 
وسط التساؤلات من السيدات كيف ستعيشين وحيدة؟ لقد رحل زوجك
 -حسن لم يعد زوجي لقد طلقني وتزوجت زين.
وسط الهمهمات وكلام النساء كان العزاء وكانت هي وحيدة لا تدري بم تفكر؟ تحس أنها في دوامة معلقة في الهواء، انتهى السرادق.   
-هيا لقد انتهى كل شيء اركبي السيارة سنذهب للفيلا.
-لا. 
كان قد توجه بالفعل تجاه السيارة، تسمرت قدماه لم يتوقع هذه الإجابة سار باتجاهها
-ماذا قلتِ؟ 
-لا داعي للذهاب معك سأظل هنا. 
صمت زين قليلًا
-لن أثور عليك، أنا مقدر لما أنتِ فيه، لكن لا يمكن أن تظلي هنا أنتِ زوجتي.
 قالها مؤكدًا على الكلمة
-لقد تزوجتني رغمًا عنك وأنا سأحلك من هذا الزواج. 
استعاذ زين من الشيطان وجاهد نفسه كي لا يثور منفعلًا في وجهها 
-أنا الزين، زين الرجال الاسيوطي يا قمر، لم يخلق من يجبرني على شيء لا أريده. 
وقال بكل هدوء مبتسمًا:
-هيا يا زوجتي (مشددًا على الكلمة) لقد نالنا التعب اليوم وأنا بحاجة للراحة وكذلك أنتِ.
استسلمت قمر لطلبه وركبت السيارة صامتة طوال الطريق.
نزلا من السيارة وتوجهها للفيلا، أغلق زين الباب، سار باتجاه السلم 
وقمر ما زالت واقفة عند الباب، فنظر لها قائلًا:
-ما بكِ؟ هيا.
-إلى أين؟
-إلى غرفتنا لنرتاح، هل تنوين النوم هنا؟ قالها ضاحكًا. 
ابتسمت قمر قائلة:
-لا أقصد ولكن....
 أدرك زين حيرتها واضطرابها  
-هيا يا قمر لا تخافي فلنصعد أولًا لننال قسطًا من الراحة، وصدقيني لن تضامي أبدًا وأنت زوجتي، انزعي عنك مخاوفك كلها يا قمر.
صعدت وراءه على السلم وتوجه زين لغرفته وهي وراءه وما زالت في حيرة من أمرها وخوف مما هو قادم، أغلق زين باب الغرفة وقال لها مبتسمًا وبطريقه مسرحية:
-زوجتي الجميلة مرحبًا بكِ في غرفتك.
وتابع قائلًا:
-تعالي يا قمر.
 وأجلسها على الشيزلونج وجلس بجوارها 
-انسي كل ما كان في الماضي، الماضي دُفن مع حسن ولن يعود أبدًا، 
أنا لم أكن أنوي الزواج الآن وأنت تعرفين ظروف زواجنا، لن أقول إني أجبرت عليه، فأنا لا أفعل شيئًا إلا بإرادتي، ولكنه موقف وضعنا فيه سويًا، أستطيع أن أطلقك لو أردتِ ذلك، لكن حقًا أنا أخشى عليكِ من الحياة ومشاكلها مع أني سأكون سندًا لكِ وفي ظهرك، لكن حقًا أود أن تكوني بجواري، بالتأكيد وضعنا الله في هذا الوضع لهدف ما، فلنسر في الطريق الذي أراده لنا الله ولنرضخ لقدرنا، فلا ندري ما تحمله لنا الأيام في جعبتها، فكري في كلامي هذا جيدًا وأعطيني ردك في الصباح، والآن أيتها الجميلة هذه الغرفة كالجناح المستقل تمامًا فهي غرفتان هذه الكبيرة وهناك غرفة أخرى صغيرة بها سرير أيضًا بخلاف الحمام وغرفة الملابس، أنت يا سيدتي ستنامين الليلة في الغرفة الصغيرة وأنا سأنام هنا إلى أن نرتاح وتعطيني قرارك النهائي غدًا، سأحضر لك شيئا لتنامي فيه.
أحضر لها زين منامة وإسدالًا للصلاة وقال:
-هذه الأشياء لزينة أختي الصغرى وهي في مثل عمرك وحجمك تقريبُا.
 ونظر لها نظرة طويلة وقال:
-قمر، أنا لم تدخل حياتي أنثى قبلك، أنا رجل يعرف الله جيدًا والآن تصبحين على خير وأحلامًا سعيدة. 
دخلت قمر غرفتها الصغيرة وبدلت ملابسها وصلت استخارتها ودعت الله أن يهديها للصواب، وتمددت على السرير وهي تفكر في كلام الزين
هذه أول مرة يكون لي الخيار في شيء، أول مرة في حياتي!
 أيعقل أنه سيكون بهذه الطيبة؟ أم أنه يفعل ذلك ليلعب بعقلي، 
ولكن لم سيلعب بعقلي؟ كان يستطيع إجباري بالقوة كما كان يفعل حسن، لا، لا، سأترك حسن وكل مراراته وعذاباته وأدفنها.
#نشوة_أبوالوفا
#nashwa_aboalwafa

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا