news-details
مقالات

الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : هل أصبحت نزاهة الانتخابات المصرية تحت المجهر بعد فضيحة التزوير العلني؟

الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : هل أصبحت نزاهة الانتخابات المصرية تحت المجهر بعد فضيحة التزوير العلني؟


لطالما اعتبر الإشراف القضائي الكامل على العملية الانتخابية في مصر هو الضمانة الأهم والوحيدة لنزاهة الصناديق. فوجود القضاة رؤساء للجان الانتخابية كان بمثابة الحصن المنيع الذي يحول دون التلاعب بنتائج إرادة الناخبين. لكن، بعد ظهور ما وصف علناً بأنه حالات تزوير سافر موثقة، حتى في وجود هؤلاء القضاة على رأس اللجان، أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً يطرح نفسه بقوة: هل يمكن أن نثق بعد اليوم في أي نتائج انتخابية مقبلة؟

أولاً: تفكيك صدمة الرأي العام .

كان الاعتقاد السائد هو أن أي تزوير محتمل لن يتجاوز كونه ممارسات فردية محدودة أو خروقات إجرائية بسيطة. لكن الإعلانات والشهادات الأخيرة، التي أشارت إلى خروقات منظمة أو تواطؤ في بعض الحالات، صدمت الرأي العام لعدة أسباب هى  :- 
- كسر الحصانة القضائية : إذا فشل الإشراف القضائي، الذي يفترض أنه غير مسيس و محايد، في حماية أصوات الناخبين، فما هي الآلية المتبقية لضمان النزاهة؟
- الانتخابات كـ "مسرحية": يرى قطاع واسع من المواطنين أن هذه الحالات تحول الانتخابات من عملية سياسية حقيقية إلى مجرد مسرحية شكلية لا تعكس الإرادة الشعبية.

ثانياً : التحدي الأكبر لـ "ثقة الناخب"..

إن الأزمة الحالية ليست أزمة نتائج فقط، بل هي أزمة ثقة شاملة. وهذه الأزمة لها تبعات خطيرة على المدى الطويل:
- عزوف الناخبين : فقدان الثقة يدفع المواطنين إلى العزوف عن المشاركة، لاعتقادهم بأن صوتهم لن يحدث فرقاً، مما يُضعف الشرعية التمثيلية للمجالس المنتخبة.
- تآكل المشاركة السياسية: تتجه القوى السياسية المعارضة أو المستقلة إلى التشكيك في جدوى خوض السباق الانتخابي أصلاً، ما يؤدي إلى تضييق مساحة التنوع والتمثيل في الحياة السياسية.

ثالثاً : الحلول والمقترحات لإعادة بناء الثقة..

إن مجرد معاقبة المتورطين (وهو أمر ضروري) لن يكون كافياً لإعادة الثقة. يتطلب الأمر إصلاحات هيكلية جذرية :
- تعزيز استقلالية الهيئة المشرفة : يجب منح الهيئة العليا للانتخابات استقلالية مالية وإدارية كاملة وغير قابلة للطعن، بعيداً عن أي سلطة تنفيذية.
- التكنولوجيا كدرع للشفافية: النظر جدياً في استخدام التصويت الإلكتروني (الموثوق والمراقب) أو على الأقل إدخال نظام رقمي لفرز وتجميع النتائج فوراً، لتقليل التدخل البشري.
- دور فعال للمجتمع المدني والإعلام: فتح المجال أمام المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لمراقبة شاملة للعملية الانتخابية، ومنح الإعلام مساحة أوسع لنقل الوقائع بشفافية.
- تغليظ العقوبات: إصدار تشريعات جديدة ترفع عقوبة التزوير إلى أقصى حد ممكن، لتكون رادعاً حقيقياً للقضاة أو الموظفين الذين يتورطون في هذه الجرائم.
و ما يبقى لدينا سوى دعوة للإنقاذ ،، إن نزاهة الانتخابات هي حجر الزاوية في بناء أي نظام ديمقراطي أو تمثيلي. ما حدث يمثل إنذاراً أخيراً للسلطات بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة. فالعملية الانتخابية ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي الآلية التي يستمد بها النظام شرعيته من الشعب. إنقاذ الثقة في الصندوق هو إنقاذ للمسار السياسي للدولة بأكملها

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا