news-details
مقالات

الشجرة التي ذكرها الله تعالى

الشجرة التي ذكرها الله تعالى

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد إن هناك فائدة من قول الله تعالى " تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها" وقوله تعالى "بإذن ربها" فيه دقيقة عجيبة وهى أن النخلة المذكورة كانت موصوفة بهذه الصفة، وهي أن ثمرتها لا بد أن تكون حاضرة دائمة في كل الأوقات، ولا تكون مثل الأشجار التي يكون ثمارها حاضرا في بعض الأوقات دون بعض، فهذا شرح هذه الشجرة التي ذكرها الله تعالى في هذا الكتاب الكريم ومن المعلوم بالضرورة أن الرغبة في تحصيل مثل هذه الشجرة يجب أن تكون عظيمة، وأن العاقل متى أمكنه تحصيلها وتملكها فإنه لا يجوز له أن يتغافل عنها وأن يتساهل في الفوز بها.




ولكن يأبى عليها كل ما سبق حتى يأذن ربها وخالقها بذلك، وإلا كانت كأي شجرة تأنف البهيمة من الأكل منها فضلا عن ابن آدم، أما في المؤمن فعند حصول هذه الأحوال السنية والدرجات العالية قد يفرح بها من حيث أنه خير فعله أو ضر منعه، وقد يترقى فلا يفرح بها من حيث هذا الوجه فقط وإنما يفرح بها من حيث أنها توفيق من االله جل شأنه، ولولا أن الله أحبه وقربه ووفقه لما جرى الخير على يديه، وعند ذلك فيكون فرحه في الحقيقة بإرادة السعادة له من ربه تعالى فتزداد به فرحته ويسكن عليه قلبه وينشرح به صدره، يقول تعالى " وما بكم من نعمة فمن الله وهذا نبي الله شعيب يقول وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وكأن الله سبحانه وتعالي يقول له لولا توفيقي لك لما أذعت نفسك للإيمان، فلم يكن الإيمان بمشورتك وتوفيق أنفسك، ولكني حببته إليك وزينته في قلبك. 




وكرهت إليك ضده من الكفر والفسوق، أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو أن لا يكلك الله إلى نفسك، وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك ولا يفرغ المؤمن من صلاته حتى تتفرق منه ذنوبه كما تفرق عذوق النخلة يمينا وشمالا، وهذا وجه آخر من أوجه التشابه بين المؤمن والنخلة، وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن العبد المؤمن إذا قام إلى الصلاة وضعت خطاياه على رأسه، فلا يفرغ من صلاته حتى تتفرق منه كما تفرق عذوق النخلة، تساقط يمينا وشمالا، وهذا تمثيل بديع يشبه فيه الصحابي الجليل سلمان رأس النخلة برأس المؤمن وقد إنتشرت خطاياه عنه وتفرقت بعد صلاته كإنتشار العذوق عن رأس النخلة، ويريد بذلك أن الله تعالى يحط عنه لذلك خطاياه حتى لا يبقى له خطيئة، وقد ورد في هذا المعنى عدة أثار إن المسلم يصلي منها ما رواه سلمان قال.



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخطاياه مرفوعة على رأسه، كلما سجد تحاتت عنه، فيفرغ من صلاته، وقد تحاتت خطاياه، ومنها ما رواه جبير بن نفير قال رأى عبد الله بن عمر فتى وهو يصلي، قد أطال صلاته وأطنب فيها، فقال من يعرف هذا؟، فقال رجل أنا، فقال عبد الله لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن العبد إذا قام يصلي، أتي بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه " وعن سالم بن أبي الجعد قال قيل لثوبان حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تكذبون علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ما من مسلم يسجد الله سجدة إلا رفعه االله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة " وعن الأحنف بن قيس، قال دخلت بيت المقدس، فوجدت فيه رجلا يكثر السجود، 



فوجدت في نفسي من ذلك، فلما انصرف قلت أتدري على شفع انصرفت أم على وتر؟ قال إن أك لا أدري، فإن الله يدري، ثم قال أخبرني حبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ثم بكى، ثم قال أخبرني حبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ثم بكى، ثم قال أخبرني حبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، أنه قال " ما من عبد يسجد الله سجدة، إلا رفعه االله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة " قال قلت أخبرني من أنت يرحمك االله؟ قال أنا أبو ذر، صاحب صلى الله عليه وسلم، فتقاصرت إلي نفسي.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا