منذ عدة أعوام، قرأت كتابا بعنوان الشرعية والمشروعية الدستورية للفقيه الدستوري الدكتور فتحي سرور، وقد استوقفني فيه الكثير من الأفكار التي تبدو اليوم ذات صلة مباشرة بالأزمة السياسية الحالية في مصر. ومن خلال فهمي المحدود لهذا المرجع، أطرح القراءة التالية:
يستند الدستور، وفق مفهوم الشرعية الدستورية، إلى شرعية مستمدة من رأي المواطنين؛ بمعنى أن أي مادة دستورية لم تعد تتوافق مع رؤية الشعب وتطلعاته، يصبح من الضروري تعديلها، وإلا فإنها تفقد شرعيتها وفق هذا المبدأ. ومن هنا تتضح الأولوية العليا للشرعية الدستورية على المشروعية الدستورية القائمة على الاستفتاء السابق فقط.
بناء على هذا، فإن رفض الشارع المصري لبعض الانتخابات أو القوانين الحالية، يفتح الباب أمام المبادرة لإعادة النظر فيها، مع إمكانية أن يصدر رئيس الجمهورية إعلانا دستوريا يحدد فترة انتقالية، يمتد خلالها مجلس النواب الحالي، بما يسمح بإجراء تعديلات دستورية تتعلق بمجلس النواب ومجلس الشيوخ وقانون المحليات، إلى جانب تعديل ما يعرف ب"الكوتة". بعد ذلك، يمكن إجراء استفتاء شعبي على التعديلات، ومن ثم إصدار قانون جديد يتماشى مع هذه التعديلات، وفتح باب الترشح وفق النظام الجديد.
من وجهة نظري، هذا المسار يمثل الحل الأكثر توازنا وشرعية للأزمة، مع الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة وتوافقها مع إرادة الشعب.
وأخيرا، أوجه دعوتي إلى السادة القانونيين والمهتمين بالشأن الدستوري لتصحيح أو توضيح ما ورد في هذا الطرح، بما يضمن الدقة القانونية والمصداقية الفكرية.
*يوسف عبداللطيف*
التعليقات الأخيرة