الغيرة
الغيرة :
شعورٌ إنسانيّ يولد من رغبتنا في حماية ما نملكه أو الحفاظ على مكانتنا. فقد يغار الزوج أو الزوجة على شريك حياته كتعبير عن الحب، وقد يشعر الإنسان بالغيرة عندما يرى نجاحًا أو إنجازًا حقّقه الآخرون، لأنه يسعى إلى الوصول إلى المستوى ذاته أو تجاوزه .
(المرجع: قاموس عربي)
الغيرة من أغار؛ والفعل غار يعني سطا، والسطو هو الاعتداء والسرقة، ومنه قيل في الحروب: "شنّت غارة على الموقع" ...
الغيرة متاصلة في افكار بعض البشر منذ التكوين :
قصة قابيل وهابيل مذكورة في سورة المائدة بالقرآن، وتحديداً في الآيات 27-31، حيث تروي الآيات كيف قربا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، مما أثار حسد قابيل فقتل أخاه هابيل، ثم علّمه غراب كيف يدفن سوءة أخيه، فندم قابيل وأصبح من الخاسرين، {قال تعالى: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» (المائدة: 27)}
و في التورات :
غيرة قايين من هابيل في التوراة (سفر التكوين) تنبع من قبول الله تقدمة هابيل (أبكار غنمه وسمانها) ورفضه لتقدمة قايين (ثمر الأرض)؛ مما أثار غضب قايين وحسده فاستدرج أخاه وقتله، لتكون بداية الشر والحسد، وتُظهر التوراة أن قايين كان يغار لأن أعمال أخيه كانت بارة بينما أعماله شريرة، وكان الله قد حذره من الغضب، لكن قايين لم يستجب، بل استسلم للشر وقتل أخاه.
(سفر التكوين، الإصحاح 4)
في الكتاب المقدّس ترد الغيرة بمعنيين :
– معنى سلبي، كما في أمثال ٦: ٣٤: "لأن غيرة الرجل نقمة "، لا يترحم في يوم الانتقام .
– وفي أمثال ١٤: ٣٠: القلب الهادئ سكينة للجسد، أمّا الغيرة فتفني العظام .
– وتظهر أيضًا في مثل صاحب العمل في متى ٢٠: ١٥، حيث غار العمّال ممّن نالوا أجرًا مساويًا لهم .
– وكذلك تُذكر في رومية ١٣: ١٣، حيث التحذير من الشجارات والغيرة .
وفي المقابل، تُستعمل أحيانًا بمعنى إيجابي كـ"غيرة الله" على شعبه .
أما شريعة حمورابي فلم تتناول مفهوم "الغيرة" بشكل نفسي مباشر .
ويقول جبران خليل جبران عن الغيرة :
."إنها كالبركان الذي سُدّت فوهته"
للغيرة أنواع كثيرة، وأهمها الغيرة الإيجابية والسلبية، وقد تجتمعان في شخص واحد، رجلًا كان أو امرأة. منها ما هو مرتبط بالخوف، أو بالحب، أو بالعمل، أو بالممتلكات والرزق، أو بالغيرة على الزوجة والزوج والأولاد والأم والأخت… وقد تكون الغيرة مجرّد وهم نابع من خوف الإنسان من فقدان محبوبه .
وبرغم كون الغيرة تجربة مؤلمة أحيانًا، إلا أنّ علماء النفس التطوري يَرون أنها إشارة تنبيه، وليست عاطفة يجب قمعها، لأنها تُنبّه المرء إلى أن علاقةً ثمينةً في خطر، وأن عليه إتخاذ خطوات لحمايتها .
(المرجع: Professor RJ Starr)
الغيرة السلبية
قد يغار الإنسان من نجاح قريبٍ له أو زوج أو زوجة أو صديق، فينتقده أو يضع العراقيل في طريقه، أو يحبطه بإثارة المشاكل، مدّعيًا أن نجاحه مؤقّت أو لا يدوم .
كم من ناجحٍ تراجع بسبب غيرةٍ مرضية أحاطت به، فبقي سجين الروتين، عاجزًا عن التقدّم. ومع مرور الوقت، يعيش بندمٍ داخلي لأنه لم يتجاوز تلك العقبات ليبلغ أهدافه .
على سبيل المثال :
– أخٌ نشيط نال ترقية ممتازة مع زيادة في راتبه، بينما شقيقه، وهو بذات المستوى التعليمي، لم يحقّق ما حقّقه أخوه. بدل أن يفرح له، حاول تحطيم معنوياته، قائلًا إن ترقيته ظرفية وسيُسحب منه منصبه مع الوقت .
– أو أمّ تقول لابنتها: "لن تنجحي في حياتك"، فقط لتُبقيها خادمة للبيت. نجاح الابنة سيُحرّرها ويطلقها نحو مستقبلها، أمّا الأم فستفقد من تتّكل عليها في كل شيء. هذه ليست غيرة سلبية فحسب، بل قتل للطموح وحرمان للفتاة من فرصة نجاحها. إنها غيرة على الفكر نفسه، وغرضها إبقاء الإبنة رهينة .
كم من انسان فقد طموحه لإرضاء انانية الغير ، فعاش نكرة على هامش الحياة .
ملفينا أبومراد
عضو اتحاد الكتاب اللبنانين
٢٠٢٥/١٢/١١
التعليقات الأخيرة