فألهمها فجورها وتقواها
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إرغاما لمن جحد به وكفر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد البشر، اللهم صلي وسلم على هذا النبي الشافع المشفع في المحشر وعلى آله وأصحابه السادة الغرر أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية التربوية والتعليمية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي أنه إتفق أهل العلم أن العبد لا يستطيع الوصول إلى مرضاة الله عز وجل والنجاة يوم القيامة، إلا بعد تهذيب نفسه والسيطرة عليها، ذلك أن النفس تمثل القاطع والحاجز بين قلب العبد وبين الوصول إلى ربه، ومن هنا وجبت معرفة النفس قصد حسن التعامل معها، فيا أيها العبد هل أنت من صنف الذين يعرفون نفوسهم أم من الذين يجهلونها؟ وهل تهتم بنفسك وتحاول إصلاحها أم أنك من الذين لا يهتمون بنفوسهم ولا يحاولون تطهيرها؟
وهل تدرك ما للنفس من خطورة كبيرة وأهمية جسيمة؟ وهل أنت من الصنف الذي يعرف صفاته الذميمة ويحاول علاجها والتخلص منها، أم أنك من الذين يعرفون صفاتهم الذميمة وأمراضهم الكثيرة، فيعتزون بها ويعتبرون ذلك مكسبا وربحا باهرا، أم أنك من الصنف الذي لا يريد أن يتعرف على أمراضه، ولا يملك القوة لمواجهة نفسه؟ فيجب أن نعيد النظر في إهتمامنا بأنفسنا لنقضي على تلك المظاهر الهابطة والصفات الناقصة، المخالفة لهذه الشريعة، حيث قال تعالى " والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها" بيّن الله تعالى لنا أنه ألهم نفوسنا دوافع الخير ونوازع الشر " فألهمها فجورها وتقواها "
وهذا الخير وهذا الشر ليسا قدرا مسيطرا على شخصية الإنسان، بل بإمكان الإنسان أن يزكو بنفسه ويرقى بها، وبإمكانه أيضا أن يدسيها وينحطّ بها، حيث قال تعالي " قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها " لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من هذا الدعاء " اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليّها ومولاها " رواه مسلم، وكما ذكرت المصادر الكثير عن خطور الكبر والتكبر، فإن المتكبر من الناس ذلك الذي ألبس نفسه لباس الكبر والغرور، يرى نفسه أفضل من غيره، يترفع على الناس ويستعلي عليهم، وينظر إليهم نظرة احتقار وازدراء، مغرور معجَب بنفسه ورأيه، لا يقبل الحق ولو ظهر له خطؤه، وإن الكبر سبب من أسباب هلاك الأمم السابقة فبكبرهم وعنادهم طغوا وتجبّروا وظلموا وأفسدوا، تمردوا على خالقهم، وإستنكفوا عن عبادته.
وقاتلوا أنبياءه ورسله، وصدوا عن سبيله، فحق عليهم العذاب، وجاءهم الهلاك، وحل بهم الدمار، والكبر سبب في الإعراض عن الحق، والبعد عن دين الله، والصرف عن آياته فالمتكبر لا يقبل الحق، ولا ينتفع بآيات الله، ولا تؤثر فيه موعظة ولا نصيحة، وإن الكبر داء يُذل صاحبه، ويخزيه، ويحط من قدره عند الله وعند عباده، ويبعده عن الله، ويحجبه عن رحمته وعطائه، فكلما تكبر واستعلى ونظر إلى نفسه نظرة إجلال وإكبار نزل قدره، وسقط من أعين الناس، ومقته الله ومقته الناس، وكما أن من أسباب الثبات على الإيمان هو نصر دين الله الواحد الديان ونصر أوليائه المتقين، ونصر دين الله تعالى وأوليائه يكون بطرائق عديدة لا يحدها حد ولا تقف عند رسم فالدعوة إلى الله بجميع صورها نصر لدين الله وطلب العلم نصر لدين الله والعمل بالعلم نصر لدين الله وجهاد الكفار
والمنافقين والعصاة، نصرة لدين الله والرد على خصوم الإسلام وكشف مخططاتهم نصرة لدين الله، والبذل في سبيل الله والإنفاق في وجوه البر نصرة لدين الله والدفاع عن أهل العلم والدعوة وأهل الخير والصحوة نصرة لدين الله، وطرائق نصرة دين الله وأوليائه كثيرة، جعلنا الله وإياكم منهم من أوليائه وأنصار دينه يا رب العالمين.
التعليقات الأخيرة