news-details
مقالات

شرعنة الفساد: حين تتحول القوانين والجمعيات الخيرية إلى أدوات لحماية الجريمة رأي صحفي بقلم: هبة هيكل " جريده الأضواء المصريه "

شرعنة الفساد: حين تتحول القوانين والجمعيات الخيرية إلى أدوات لحماية الجريمة
رأي صحفي
بقلم: هبة هيكل
ما بين أوراق تُوقَّع في ساعات متأخرة، وجمعيات تُنفق أموال المتبرعين في غير مواضعها، ومحامين يحوّلون النصوص القانونية إلى مخارج للتهرب من العدالة، تتكشف أمامنا صورة مقلقة لانهيار منظومة القيم حين تُفرَّغ القوانين من مقاصدها، ويُفرَّغ العمل الخيري من روحه.
القضية التي نناقشها هنا ليست حالة فردية، بل نمطًا متكررًا يعكس خللًا بنيويًا في الرقابة، وتواطؤًا صامتًا بين أطراف يفترض بهم حماية المجتمع لا الالتفاف عليه.
زواج بلا نية… وعقود بلا مقاصد
امرأة متزوجة رسميًا، مطلّقة فعليًا بلا إعلان، تعمل في أنشطة مجرّمة قانونًا، وزوج على علم كامل، بل ومتورط في تبعات قانونية نتجت عن هذا المسار، حتى تحولت العلاقة الزوجية من ميثاق غليظ إلى مظلة للتهرب من المساءلة.
وعندما سقط الزوج هاربًا من أحكام قضائية، لم تتوقف السلسلة، بل استُكملت بحل جاهز:
عقد زواج عرفي يُحرَّر في ساعات، لا بقصد تكوين أسرة، بل بقصد تعطيل المساءلة.
وهنا نطرح السؤال القانوني الصريح:
هل يُعد العقد صحيحًا إذا انتفت عنه نية الاستقرار، وتوافرت فيه نية التحايل؟
الفقه والقضاء معًا يقرران أن العبرة بالمقاصد لا بالأشكال، وأن استعمال الحق على نحوٍ يفضي إلى حماية جريمة هو إساءة استعمال تستوجب المساءلة.
قال رسول الله ﷺ:
«إنما الأعمال بالنيات»
وهذا أصل تشريعي قبل أن يكون موعظة دينية.
المحامي… من حارس للعدالة إلى مهندس للتحايل
الأخطر من الفعل ذاته، هو من يمنحه غطاءً قانونيًا.
محامٍ يتقاضى أتعابه بطرق تسيء للمهنة، ويُعرف في الأوساط بلقب يعكس انحدار الدور، لا يمارس الدفاع، بل يعيد صياغة الواقع ليبدو قانونيًا.
وهنا لا نتحدث عن حق الدفاع، بل عن:
إساءة استعمال المهنة
التحايل على جهات الضبط
المشاركة غير المباشرة في تعطيل العدالة
وهي أفعال تُجرَّم تأديبيًا وجنائيًا متى ثبت القصد.
الجمعيات الخيرية… حين ينقلب الدور
الصدمة الأكبر ليست في الجريمة، بل في تمويلها بشكل غير مباشر.
جمعيات تُوصف بالشرعية:
تتكفل بالمصروفات،
توفّر السكن،
تموّل أنماط حياة لا تمت للحاجة بصلة،
وتتحمل نفقات علاج وتجمل،
في وقت يُترك فيه:
فقراء بلا دعم،
مرضى بلا علاج،
أرامل ومطلقات مستحقات على قوائم انتظار لا تنتهي.
قال الله تعالى بوضوح لا يقبل التأويل:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ…﴾
ولم يقل: لمن يُحسنون استغلال الثغرات.
ما يحدث هنا ليس “سترًا”، بل تمكين للانحراف، وليس رحمة، بل تشجيع على الاستمرار.
الستر أم التواطؤ؟
في السيرة النبوية، كان الستر مقرونًا بالإصلاح، لا بالتغطية.
وكان العدل مقدمًا على المجاملة.
عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن ليسمح بأن تُصرف أموال بيت المال في غير موضعها، وكان يحاسب نفسه قبل ولاته.
فأين نحن من هذا الميزان؟
مسؤولية الدولة والمجتمع
هذه الوقائع تفرض أسئلة لا يجوز تأجيلها:
أين رقابة الجهات المعنية على الجمعيات؟
أين المحاسبة التأديبية للمحامين؟
أين الفصل بين العمل الخيري الحقيقي، والعمل الذي يُستغل كواجهة؟
الصمت هنا ليس حيادًا…
الصمت مشاركة.
كلمة أخيرة
القانون ليس حبرًا على ورق.
والدين ليس ستارًا للتحايل.
والعمل الخيري أمانة، لا أداة.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾
ومن يتعاون بالصمت، أو بالتحايل، أو بالتمويل،
فقد اختار موقعه بوضوح.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا