بين عراقة التاريخ وعقم الأدوات: ردٌ على بلاغ "الشيوعي العراقي"
بين عراقة التاريخ وعقم الأدوات: ردٌ على بلاغ "الشيوعي العراقي"
بقلم/عدنان صگر الخليفه
خرج بلاغ اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي إثر اجتماعها في كانون الأول 2025 ليعيد تدوير ذات الخطاب التقليدي الذي يمزج بين تشخيص اعتلالات المنظومة وبين تبرير الفشل الانتخابي، متجاهلاً حقيقة أن الاستمرار في المشاركة بانتخابات محكومة بقوانين المحاصصة ليس نضالاً بل هو شرعنة مجانية لنظام يلفظ القوى المدنية بنيوياً. إن ما يحتاجه الواقع العراقي اليوم ليس إسهاباً في شرح سطوة المال السياسي والسلاح المنفلت، فهذه حقائق يعيشها المواطن يومياً، بل الحاجة تكمن في تقديم مشروع ملموس يمتلك آليات حقيقية للتغيير من الخارج الجماهيري لا من الداخل البرلماني الهامشي الذي لم يحقق فيه الحزب طوال عقدين أكثر من مقعد أو مقعدين استُخدما كديكور ديمقراطي للمنظومة. إن التغيير الحقيقي لا يبدأ بتسنم السلطة في ظل قوانين جائرة، بل بالعمل لسنوات أربع متواصلة على بناء قاعدة جماهيرية عريضة تكون هي العضد والمحرك، وهذا يتطلب شجاعة في استبدال الوجوه التقليدية التي استهلكتها العملية السياسية منذ 2003 بوجوه شابة وصادقة تمتلك لغة تقنية وبرامج عمل واقعية تلامس احتياجات الناس بعيداً عن الشعارات الأيديولوجية الفائضة عن الحاجة. لقد أثبتت الأفعال أن المشاركة في انتخابات "محسومة النتائج" تشتت غضب الأغلبية الصامتة وتمنح السلطة صك غفران دولي، بينما كان الأجدى بهذه القوى العريقة أن توظف تاريخها في صياغة "تاريخ جديد" يُصنع في الأزقة والمصانع والنقابات، تاريخ يفرض تغيير القوانين الانتخابية كشرط مسبق وحيد لاستعادة الحقوق المسلوبة. إن المجتمع العراقي لم يعد يقتنع بالبيانات الختامية التي تتحدث عن "جبهات واسعة" دون وجود بديل حقيقي على الأرض، والنجاح الذي لم يحلم به الشيوعيون والمدنيون لن يتحقق إلا بقطيعة كاملة مع أساليب العمل القديمة والتحول إلى قوة معارضة ميدانية تبني شرعيتها من إيمان الناس بمشروعها، لا من فتات مقاعد برلمانية تُهدر فيها الكرامة السياسية لصالح توافقات الغرف المظلمة.
التعليقات الأخيرة