*الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : استغلال الطاقة البشرية في الدولة العربية: تشريع صارم يمنع العمل خارج التخصص التعليمي*
لم يعد الحديث عن التنمية الشاملة في الدول العربية ممكنًا دون مواجهة واحدة من أخطر القضايا المسكوت عنها: العمل خارج التخصص التعليمي. فإهدار الطاقات البشرية لا يتم فقط عبر البطالة، بل يحدث أيضًا ــ وبصورة أكثر خطورة ــ عندما يُسمح للأفراد، رجالًا وسيدات، بالعمل في مجالات لا تمت بصلة إلى تعليمهم أو مؤهلاتهم الدراسية.
* العمل خارج التخصص
إهدار منظم للثروة البشرية
أن تنفق الدولة سنوات طويلة وموارد ضخمة على تعليم مواطنيها، ثم تسمح بتوظيفهم في مجالات بعيدة عن دراستهم، فهذا يمثل فشلًا في التخطيط وإدارة الموارد البشرية. الطبيب الذي يعمل إداريًا، والمهندس الذي يُزج به في وظيفة لا تحتاج علمه، وخريج العلوم الذي يشغل عملًا لا علاقة له بتخصصه، جميعهم صور لإهدار الكفاءة، وضياع العائد الحقيقي من التعليم.
* مبدأ لا يقبل الجدل
لا عمل دون مؤهل مطابق
الدولة الحديثة لا تُدار بالاستثناءات. والقاعدة التي يجب أن تحكم سوق العمل بصرامة هي :
لا يحق لأي فرد، رجلًا كان أو سيدة، أن يعمل في تخصص لا يتطابق مع مجال تعليمه أو دراسته أو تأهيله العلمي المعتمد، مهما كانت الأسباب أو المبررات.
أي تهاون في هذا المبدأ يفتح الباب أمام :
* إنهيار معايير الكفاءة
* انتشار البطالة المقنّعة
* تدني جودة الخدمات
* فقدان الثقة في قيمة التعليم
* إحباط الأجيال الجديدة
* أزمة عربية بامتياز
في كثير من الدول العربية، تُعد الدولة صاحب العمل الأكبر، ما يجعل مسؤوليتها مضاعفة. أنماط التوظيف العشوائي، والاعتماد على الوساطة أو الحلول المؤقتة، أفرزت جهازًا إداريًا مترهلًا، ومؤسسات تفتقر إلى الكفاءة الحقيقية، رغم وفرة الخريجين والمؤهلات.
ولا يمكن الحديث عن تمكين الشباب أو دعم المرأة، بينما يُدفع الجميع ــ دون تمييز بين رجل وسيدة ــ إلى وظائف لا تعكس تعليمهم الحقيقي ولا تستفيد من قدراتهم.
* (( التشريع ))
المدخل الوحيد للإصلاح الحقيقي
الإصلاح الجاد لا يتحقق بالشعارات، بل عبر تشريع ملزم وصريح يضع حدًا نهائيًا للفوضى الوظيفية، ويعيد الاعتبار للتخصص والعلم.
نموذج تشريعي مقترح لتنظيم التوظيف في الدولة العربية
* مشروع قانون تنظيم التوظيف وفق المؤهل العلمي
المادة (1)
يشترط لشغل أي وظيفة في القطاعين العام أو الخاص أن يكون المؤهل الدراسي أو العلمي للمتقدم متطابقًا بشكل مباشر مع طبيعة الوظيفة ومسؤولياتها.
المادة (2)
يُحظر حظرًا تامًا تشغيل أو تعيين أو تكليف أي فرد، رجلًا أو سيدة، في وظيفة أو مهنة خارج نطاق تخصصه التعليمي أو الدراسي المعتمد.
المادة (3)
لا تُعد الخبرة العملية وحدها بديلًا عن المؤهل العلمي في الوظائف التخصصية أو الفنية أو القيادية.
المادة (4)
في حال رغبة الفرد في تغيير مساره المهني، يُشترط الحصول على مؤهل علمي جديد معتمد، أو اجتياز برنامج إعادة تأهيل أكاديمي رسمي معترف به.
المادة (5)
تلتزم الجهات الحكومية والخاصة بمراجعة أوضاع العاملين لديها، وتصحيح أوضاع من يعملون خارج تخصصاتهم خلال فترة انتقالية محددة.
المادة (6)
تُفرض عقوبات إدارية ومالية على الجهات المخالفة، ويُساءل المسؤول المباشر عن أي تعيين أو تكليف مخالف لأحكام هذا القانون.
* إعادة التأهيل
البديل الوحيد المقبول
التغيرات الاقتصادية أو احتياجات السوق لا تبرر كسر القاعدة. الحل الوحيد المشروع هو إعادة التأهيل العلمي الحقيقي، وليس التحايل عبر تكليفات مؤقتة أو شهادات شكلية.
نتائج الالتزام بالتخصص
عندما تلتزم الدولة بهذا النهج الصارم :
* ترتفع كفاءة المؤسسات
* تحسن جودة الخدمات
* يستعاد احترام التعليم
* يشعر المواطن بالعدالة وتكافؤ الفرص
* يبنى اقتصاد قائم على المعرفة لا العشوائي
و اخيرا" :: ان إستغلال الطاقة البشرية ليس شعارًا تنمويًا، بل قرار سياسي وتشريعي شجاع.
الدولة العربية التي تحترم علم أبنائها، وتضع كل فرد في مكانه الصحيح، وتمنع العمل خارج التخصص دون استثناء، هي دولة تمضي بثبات نحو التنمية الحقيقية والاستقرار المستدام.
@يحيى موقع الاضواء المصريه
@المغيرة بكرى . جريدة الاضواء المصرية . ديسك مركزى
التعليقات الأخيرة