news-details
اشعار وخواطر

مناورات "مهمة العدالة ٢٠٢٥" العسكرية لقيادة المسرح الشرقى لجيش التحرير الشعبى الصينى فى تايوان وعلاقتها بنظام القبة الحديدية الإسرائيلى  

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى  
 
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف  
 
 أجرت قيادة المسرح الشرقى لجيش التحرير الشعبي الصينى فى ٢٩ ديسمبر ٢٠٢٥، مناورات عسكرية مشتركة تحت إسم "مهمة العدالة ٢٠٢٥"، والتى بدأت يوم الإثنين الموافق ٢٩ ديسمبر وإستمرت حتى مساء الثلاثاء ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥، وذلك رداً من الصين على صفقة التسليح العسكرية الأمريكية بالمليارات لتايوان، ورداً صارماً من بكين فى الوقت ذاته فى مواجهة مساعدة إسرائيل لتايوان لتطوير منظومة الدفاع الجوى التايوانى الجديد متعدد الطبقات، المعروف عسكرياً بإسم "تى - دوم" وربطه بنظام القبة الحديدية الإسرائيلى. كما فرضت بكين خلال الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر ٢٠٢٥، عقوبات على ٢٠ شركة أمريكية مرتبطة بالدفاع و ١٠ مسؤولين تنفيذيين، وذلك بعد أقل أسبوع واحد فقط على إعلان واشنطن عن مبيعات أسلحة واسعة النطاق لتايوان بقيمة تزيد عن ١٠ مليارات دولار. وفى حال وافق الكونغرس الأمريكى عليها، فستكون هذه أكبر حزمة أسلحة أمريكية على الإطلاق للإقليم التايوانى ذات الحكم الذاتى الخاضع للبر الرئيسى للصين بموجب قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية.    
 
كما تأتى تلك المناورات العسكرية الصينية بعد أن أعربت بكين كذلك عن غضبها كذلك إزاء تصريحات علنية لرئيسة وزراء اليابان "ساناى تاكايشى"، بأن: "جيش بلادها قد يتدخل إذا قامت الصين بإتخاذ إجراء ضد تايوان"، وهو ما رفضته حكومة بكين جملةً وتفصيلاً. وهو ما ردت عليه الصين فى حينه، من أن تايوان جزءاً من أراضيها، ولم تستبعد الصين ضمها بالقوة إذا لزم الأمر مع إنتقاد تلك التدخلات الأمريكية والإسرائيلية واليابانية والخارجية المستمرة فى الشأن الداخلى لتايوان وتعمد إستفزاز الصين.            
 
ورداً على كافة تلك الإستفزازات الخارجية المستمرة فى مواجهة الصين، جاءت تصريحات الكولونيل بحرى الصينى "شى يى"، بصفته المتحدث بإسم قيادة المسرح الشرقى لجيش التحرير الشعبى الصينى، بأن: "تلك المناورات العسكرية الصينية التى تحمل إسم الكود "مهمة العدالة ٢٠٢٥" تجرى فى مضيق تايوان ومناطق تقع إلى الشمال والجنوب الغربى والجنوب الشرقى والشرق من الجزيرة التايوانية". وأضاف الكولونيل البحرى الصينى "شى يى"، بأن: "الأنشطة العسكرية الصينية ستتركز على دوريات الإستعداد القتالى البحرى والجوى، والسيطرة المشتركة على التفوق الشامل، وفرض حصار على الموانئ الرئيسية، والردع خارج سلسلة الجزر التايوانية". كما جاء تأكيد قيادة المسرح الشرقى لجيش التحرير الشعبى الصينى عبر بيان نشر على منصة "وى تشات الصينية للتواصل الإجتماعى": "إنه تحذير صارم ضد قوى إستقلال تايوان الإنفصالية، وهو إجراء مشروع وضرورى لحماية سيادة الصين ووحدتها الوطنية".     
 
 وقد إجتاحت خلال تلك المناورات الصينية فى الجزيرة التايوانية قوات عسكرية صينية ضخمة جزيرة تايوان. والتى أطلقتها القوات المسلحة الصينية بمثابة تحذير للقوى الإنفصالية الداعية إلى "آستقلال تايوان" وقوى التدخل الخارجى، وإعتبرتها كإجراء مشروع وضرورى لحماية سيادة الصين الوطنية والحفاظ على وحدتها. وشملت المناورات والتدريبات العسكرية الصينية فى تايوان مشاركة القوات البرية والبحرية والجوية وقوات الصواريخ، وركزت على حصار الموانئ الحيوية، ودوريات الجاهزية القتالية، والسيطرة على المناطق الرئيسية المحيطة بالجزيرة التايوانية. وذلك عبر مشاركة واسعة من قبل القوات البرية والبحرية والجوية وقوات الصواريخ التابعة لقيادة المنطقة الشرقية العسكرية الصينية. وتركزت تلك التدريبات الصينية على محاكاة حصار شامل للموانئ والمناطق الحيوية، وإختبار الجاهزية القتالية، وتنفيذ ضربات افتراضية بالذخيرة الحية فى (٧ مناطق محددة) تحيط بالجزيرة التايوانية.           
 
وحملت عدة خطابات رسمية صينية من قبل وزارة خارجيتها رسائل صارمة لتايوان، وذلك بعد أكثر من ساعة بقليل من إعلان الجيش الصينى إجراء تدريبات بالذخيرة الحية فى المياه الواقعة شمال جزيرة تايوان، ويعد أبرزها تحذير وزير الخارجية الصينى "وانغ يى" لتايوان فى خطاب رسمى يوم الثلاثاء الموافق ٣٠ ديسمبر، بأن: "الصين ستتصدى بقوة لمبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان". وذلك مع إنطلاق اليوم الثانى من تلك التدريبات التى نفذها الجيش الصينى بالذخيرة الحية حول الجزيرة التايوانية. كما جاء تحذير وزير الخارجية الصينى "وانغ يى" لتايوان فى خطاب ألقاه فى بكين، بأنه: "رداً على الإستفزازات المستمرة من جانب القوى المؤيدة للإستقلال فى تايوان ومبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان، يجب علينا أن نعارضها بحزم ونتصدى لها بالقوة".  
 
وحاولت من خلالها بكين إيصال عدة رسائل سياسية، بأن هذه المناورات تعد "تحذيراً صارماً" للقوى الإنفصالية الداعية لـ "إستقلال تايوان" وقوى التدخل الخارجى، واصفة إياها بالإجراء "المشروع والضرورى" لحماية سيادة الصين. كما تأتى هذه المناورات العسكرية الصينية فى ظل توترات متصاعدة أعقبت إقرار صفقة أسلحة أمريكية لتايوان بقيمة ١١.١ مليار دولار فى منتصف ديسمبر ٢٠٢٥. وتضمنت تلك التدريبات فى يومها الثانى الموافق (٣٠ ديسمبر) عمليات إطلاق نار حى فى (خمس مناطق) واسعة تحيط بالجزيرة التايوانية، مع إقتراب السفن والطائرات الصينية من تايوان من إتجاهات متعددة. وهنا جاء رد الفعل التايوانى بدعم من واشنطن، برفع تايوان مستوى جاهزيتها القتالية منددة بالمناورات الصينية حول الجزيرة التايوانية، بينما أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن مراقبتها للوضع عن كثب. وتسببت مناورات "مهمة العدالة ٢٠٢٥" فى حدوث إضطرابات واسعة فى حركة الطيران والشحن، حيث تم تحديد "مناطق خطر" أدت إلى تأخير أو إلغاء أكثر من ١٠٠ ألف رحلة جوية دولية ومحلية. وتُعد هذه المناورات هى الأكبر من نوعها للصين، من حيث التغطية الجغرافية والقرب من الجزيرة التايوانية.        
 
  وتأتى مناورات "مهمة العدالة ٢٠٢٥" كثانى مناورة عسكرية كبرى للصين فى عام ٢٠٢٥ بعد مناورات "رعد المضيق ٢٠٢٥" التى جرت فى أبريل ٢٠٢٥، والمعروفة عسكرياً بإسم:    
(Strait Thunder-2025A) 
والتى ركزت على مناطق (جزر ماتسو والأجزاء الوسطى والجنوبية من مضيق تايوان).  
 
وشارك فى مناورات "مهمة العدالة ٢٠٢٥" قوات المسرح الشرقى العسكرية لجيش التحرير الشعبى الصينى بجميع فروعها (البرية، البحرية، الجوية، والصاروخية)، مع إستخدام المدمرات والقاذفات والطائرات المسيرة.     
 
  وما إستوقفنى فى هذا الشأن، هو التراجع التايوانى عن التصعيد فى مواجهة الصين من خلال تعهد الرئيس التايوانى "لاى تشينغ تى" يوم الثلاثاء الموافق ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥، بعدم إستفزاز بكين أو تصعيد حدة التوترات معها، فيما بدأت الصين يومها الثانى من التدريبات العسكرية التي تحاكى حصار الموانئ الرئيسية فى تايوان.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا