news-details
مقالات

أهمية المناورات العسكرية الصينية حول الجزيرة التايوانية لإختبار جاهزية جيش التحرير الشعبى الصينى وتأثيرها على التطورات المستقبلية 

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى  
 
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف  
 
  تأتى أهمية المناورات العسكرية الصينية المعروفة بإسم (مهمة العدالة ٢٠٢٥) حول تايوان ضرورية لبكين لإظهار القوة، وتطويق الجزيرة، ومعاقبة تايبيه وحلفائها (خاصة الولايات المتحدة الأمريكية)، وإختبار مدى جاهزية جيش التحرير الشعبى الصينى، وتأكيد المطالبة الصينية بالسيادة على الجزيرة التايوانية، خاصةً بعد صفقات الأسلحة الأمريكية الأخيرة، وهنا تؤثر هذه التدريبات بزيادة التوتر وترسل إشارات صينية صارمة لتايوان وحلفاؤها بقوة الصين فى تعزيز دفاعاتها دفاعاً عن سيادتها وعدم التدخل فى شئونها الداخلية، وتشجع تايوان على تعزيز دفاعاتها غير المتكافئة. 
 
وهنا تعمل تلك المناورات الصينية حول الجزيرة التايوانية، على تحسين قدرات الصين فى الحصار والسيطرة على الموانئ والمناطق الحيوية، مما يمهد الطريق لخيارات مستقبلية، إما بالضغط المستمر أو التصعيد العسكرى أمام تايوان، مع التركيز الصينى على دمج القوات وإظهار التفوق التكتيكى لكسر إرادة تايبيه والحيلولة دون أى تحرك نحو الإستقلال، وهو ما يزيد من المخاطر لكنه يعزز موقف الصين التفاوضي على المدى الطويل.     
 
  وتأتى أهمية التدريبات والمناورات العسكرية الصينية حول الجزيرة التايوانية فى إرسال رسالة سياسية مباشرة من الصين، كوسيلة للتعبير عن الإستياء ومعاقبة تايوان والولايات المتحدة، خاصة بعد صفقات الأسلحة الكبرى التي تعدها بكين إنتهاكاً لسيادتها. كما أنها تعد إختباراً لمدى الإستعداد العسكرى الصينى لمسرح العمليات العسكرية، وإختباراً لمدى جاهزية جيش التحرير الشعبى الصينى للقتال، وتدريب القوات الصينية على دوريات الإستعداد القتالي، السيطرة الشاملة، الحصار، وقطع طرق الإمداد البحرية والجوية، مع تأكيد المطالبة الصينية بالسيادة على تايوان. ونجد بأن إستعراض القوة الصينية، لهو إشارة ورسالة تهديد لإظهار أن الصين لن تتسامح مع أى تحرك نحو إستقلال تايوان، وتهديد ضمني بالحرب إذا إستمرت هذه التحركات التايوانية للإنفصال فى مواجهة الصين. كما أن تلك المناورات العسكرية الصينية تهدف لتغيير الوضع الراهن بشأن الجزيرة التايوانية، 
 
 حيث أن تكثيف التدريبات العسكرية للصين حول الجزيرة التايوانية منذ عام ٢٠٢٢، يهدف بالأساس لفرض واقع صينى جديد من الضغط العسكرى المستمر، وتطويق الجزيرة التايوانية بشكل تدريجى، كما يعد رداً صارماً من الصين على التدخل الخارجى فى الشأن التايوانى فى مواجهتها، إذ تعتبر إستجابة مباشرة من الصين لوقف هذا الدعم العسكرى الأمريكى لتايوان، بما فى ذلك صفقات الأسلحة الهجومية الأمريكية والإسرائيلية لتايوان، من خلال تطوير إسرائيل لنظام الدفاع الجوى التايوانى الجديد متعدد الطبقات المسمى (تى – دوم) وربطه بنظام القبة الحديدية الإسرائيلى، وتحويل نظام تايوان إلى جزء من نظام أمريكى.       
 
أما عن تأثير تلك المناورات والتدريبات العسكرية الصينية حول الجزيرة التايوانية على التطورات المستقبلية لصالح الصين، فيؤدى ذلك إلى زيادة الضغط على تايبيه، من خلال إجبار تايوان على إستنزاف مواردها الدفاعية والتركيز على إستراتيجيات دفاعية غير متكافئة لمواجهة القوة الصينية الهائلة. فضلاً عن تطوير القدرات العسكرية الصينية، وتحسين التنسيق بين الوحدات العسكرية الصينية (برية، بحرية، جوية، صاروخية) وتطوير قدرات الضربات المشتركة واللوجستيات، مما يعزز جاهزية الصين لسيناريو الغزو أو الحصار الكامل للجزيرة التايوانية فى المستقبل إزاء أى محاولات إنفصالية مستقبلية، كما أنها وهو الأمر الأهم يؤدى إلى تخويف القوى الأجنبية، وترسل إشارات ورسالة ردع لعدة دول مثل اليابان، وتمنعها عن التدخل في حال نشوب صراع، من خلال إظهار تصميم الصين وقدرتها على التصعيد. كما تعمل تلك المناورات العسكرية الصينية على تهيئة مسرح العمليات العسكرية بالنسبة للصين، حيث تؤدى تلك التدريبات المكثفة إلى تطويق تايوان، مما يسهل على الصين قطع الموانئ والمناطق الحيوية، ويزيد من صعوبة أي تدخل خارجي محتمل مثل الولايات المتحدة الأمريكية. كما تهدف الصين وراء ذلك إلى تغيير تصورات القوة، من خلال إرسال رسائل قوية للداخل والخارج بأن الصين قادرة على فرض إرادتها تجاه تايوان، مما يعزز موقفها التفاوضي الإستراتيجى على المدى الطويل.    
 
  بإختصار، تخدم هذه التدريبات والمناورات العسكرية الصينية أهداف الصين فى الضغط السياسي والعسكرى تجاه الجزيرة التايوانية، وتعمل على إختبار جاهزيتها، وتعزيز سيادتها، وتشكيل واقع جديد يخدم هدفها النهائى بإعادة توحيد تايوان، إما سلمياً تحت الضغط أو بالقوة.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا