إتخاذ الصين إجراءات عملية لدفع عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية (تعليق دولى)
ترجمة تحليلى ومقالتى المنشورة باللغة الصينية فى موقع صحيفة الشعب الصينية الرسمية... بعنوان:
إتخاذ الصين إجراءات عملية لدفع عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية (تعليق دولى)
تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
نادية حلمي، صحيفة الشعب اليومية، ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٥ (الطبعة السابعة عشرة)
أعلنت بريطانيا وفرنسا والعديد من الدول الأخرى هذا العام اعترافها بدولة فلسطين. وبحلول سبتمبر/أيلول من هذا العام، اعترفت ١٥٨ دولة من أصل ١٩٣ دولة عضو في الأمم المتحدة بدولة فلسطين. وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي في الشرق الأوسط، اتخذت دول عديدة إجراءات لتعزيز تطبيق حل الدولتين وتحقيق السلام الإقليمي. ومن الناحية العملية، يُعدّ الاعتراف بدولة فلسطين خطوة هامة إلى الأمام.
وقد أودت الجولة الأخيرة من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ودفعت نحو مليوني فلسطيني إلى براثن الفقر المدقع والجوع. ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تشكل عقبة رئيسية أمام تطبيق حل الدولتين وحل القضية الفلسطينية. بغض النظر عن عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين، فإن عضوية فلسطين في الأمم المتحدة تتطلب موافقة مجلس الأمن، وحق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الولايات المتحدة في مجلس الأمن يحول دون انضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة كعضو كامل العضوية.
بعد اندلاع جولة جديدة من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بدأت معظم دول الشرق الأوسط في تعديل استراتيجياتها الدبلوماسية، متجهةً نحو السعي لخفض التصعيد. وفي أكتوبر من هذا العام، وبفضل الجهود الحثيثة للمجتمع الدولي، دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ. ومع ذلك، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية، وهو موقف يتناقض تمامًا مع هذا التوجه. ورغم أن عددًا متزايدًا من الدول يُقر بأن "ثمن السلام أقل من ثمن الحرب" ويأمل في تعزيز عملية السلام من خلال التعاون، فإن انقسامات الثقة المتجذرة منذ زمن طويل تُعيق تحقيق مصالحة شاملة. ولتحقيق سلام دائم، تكمن المهمة العاجلة في اتخاذ إجراءات ملموسة لإعادة بناء وتعزيز الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف بشكل منهجي.
يشير التحول في موقف المجتمع الدولي إلى عودة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية. ويحمل هذا التحول دلالة إيجابية واضحة، إذ يعكس إجماعاً عالمياً مفاده أن إسرائيل تقوض الاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، لا يزال العالم بحاجة إلى العمل معاً لوقف الإبادة الجماعية، ومنع أي خطط أو أعمال لتهجير الفلسطينيين، ووقف جميع أشكال العدوان الإسرائيلي.
منذ اندلاع جولة جديدة من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني عام ٢٠٢٣، دأبت الصين على دعم قضية التحرير الفلسطينية، مؤكدةً على ضرورة وقف إطلاق النار وإنهاء الصراع في المنطقة، ومروجةً لوقف إطلاق النار لحل الأزمة الإنسانية المتفاقمة. وقد أكدت الصين مراراً وتكراراً حق فلسطين في أن تصبح دولة عضواً كاملاً في الأمم المتحدة، وتؤمن إيماناً راسخاً بأن "حل الدولتين" هو السبيل الواقعي الوحيد لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
في يوليو/تموز ٢٠٢٤، نجحت الصين في تيسير حوار المصالحة بين الفصائل الفلسطينية في بكين، والذي تُوِّج بتوقيع "إعلان بكين بشأن إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية". يُظهر هذا استعداد الصين للعمل بنشاط على تعزيز حل القضية الفلسطينية، وقدراتها الدبلوماسية المتميزة. وبصفتها قوة عظمى مسؤولة، دأبت الصين على دعم قضية السلام الفلسطينية بنشاط، متخذةً موقفًا عادلًا، ومتخذةً إجراءات عملية لدفع عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. ومن خلال الوساطة متعددة الأطراف، واقتراح حلول شاملة، شاركت الصين بفعالية في المصالحة بين الطرفين، مُظهرةً التزامًا بالمبادئ، وبناءً، واستدامة. يكمن هدف الصين في تعزيز وقف فوري لإطلاق النار بين جميع الأطراف، وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية، والتوصل في نهاية المطاف إلى حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية عبر الحوار السياسي. وقد ساهمت جهود السلام الصينية، إلى جانب موجة الاعتراف من المجتمع الدولي، في إعطاء زخم للحل الشامل والعادل والدائم للقضية الفلسطينية.
(المؤلف أستاذ العلوم السياسية في جامعة بني سويف في مصر)
التعليقات الأخيرة