news-details
مقالات

حين تصبح الوحدة مرآة للحقيقة

بقلم/نشأت البسيوني 

في لحظة معينة من العمر بنكتشف إن الوحدة مش عدو ولا فشل ولا نقص بل هي فرصة نادرة نواجه فيها أنفسنا بدون أي أقنعة أو مسرحيات أو تزييف للمشاعر بنلاقي إن كل الضوضاء اللي حوالينا كانت بتحجب عنا الصورة الحقيقية وإن كل العلاقات اللي اعتقدنا إنها سند كانت مجرد جسر هش يتهدم بمجرد ما يجي أول ريح ومع مرور الوقت نبدأ نفهم إن أصعب مواجهة مش مع الآخرين 

أصعب مواجهة هي مع روحنا المخبأة خلف خوف وقلق وجرح قديم بنعرف إن الوحدة مش فراغ بل مساحة نقدر نعيد ترتيب كل شيء فيها نعيد اكتشاف قيمتنا ونفهم حدودنا ونميز بين اللي يرفعنا واللي يسقطنا ونعرف مين اللي يستحق قلبنا ومين اللي مجرد ظل عابر وفي صمت الوحدة نسمع أشياء ما كناش نسمعها قبل كده نسمع رغباتنا الحقيقية نسمع أحلامنا اللي تجاهلناها نسمع 

جرحنا اللي محتاج شفاء ونسمع صوتنا الداخلي اللي دايما حاولنا نخفيه خلف مشاغل وناس ووعود كاذبة ومع كل لحظة صمت نكتشف إن القوة الحقيقية مش في كثرة الناس حوالينا ولا في ضوضاء الحضور ولا في الوجوه المبتسمة لكن في إننا نوقف وننظر لجوانا بصدق ونقبل ضعفنا ونقوي نقاط ضعفنا ونصنع من ألمنا درع يحمي قلبنا ونقيس علاقتنا بالآخرين على أساس من الصدق 

والنية الصافية ونبدأ نختار بعقل وروح متحررة نختار ناس قلوبها حقيقية نختار مشاعر مش مصنوعة نختار وقتنا اللي عمره ما يضيع في محاولات لإرضاء أو إثبات أو تبرير نعرف إن الحياة مش محتاجة كل الناس لكنها محتاجة الصح اللي يقف جنبنا وقت الصمت والفرح والحزن نعرف إن كل خطوة نخطوها في طريقنا لازم تكون مليانة وعي واتزان وما نسيبش مكان للضياع وفي آخر 

الرحلة بنشوف إن الوحدة اللي كنا بنخاف منها كانت أعظم مدرسة علمتنا إن السلام الداخلي أهم من أي حضور خارجي علمتنا إن الوفاء لنفسنا أهم من أي وعد مش مخلص علمتنا إن اللي يجي بعد الوحدة دايمًا أنضف أصدق وأقوى واللي بقى حواليك حقيقي مش مشهد مؤقت واللي جاي دايما أفضل وأهدى لما نعرف نحب نفسنا أولاً ونقدر روحنا ونسمعها بصدق من غير أي ضوضاء من بره

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا