news-details
مقالات

بين سطوة "الكاوبوي" وزيف "السيادة": فنزويلا درساً للعراق

بقلم: [صوت العراق الأصيل]
3 كانون الثاني/ يناير 2026

تطرح العملية العسكرية الصاعقة التي نفذتها القوات الأمريكية في قلب العاصمة الفنزويلية، والتي انتهت باختطاف رئيس دولة وزوجته من مخدعهما، جملة من التساؤلات الحارقة التي توخز ضمير "العقلاء" وتعرّي عورات "الخائفين" المتمسكين بكراسي الحكم في بلادنا. فهل ما زلنا نؤمن بفرية "السيادة" التي تُباع وتُشترى في دهاليز الاستخبارات الدولية؟
أسئلة برسم الإجابة: لمن السيادة اليوم؟
أليس من حق المواطن العراقي أن يتساءل: إذا كانت حصون "ميرا فلوريس" في كراكاس لم تحمِ صاحبها، فما الذي تحميه قلاعكم المحصنة في بغداد؟ وما هي قيمة "التبجح" بالسيادة الوطنية إذا كان الجو والبحر والأرض مشاعاً لطلعات "الكاوبوي" الأمريكي واستعراضاته؟ إن الحقيقة المرة التي يهرب منها الساسة هي أن سيادتهم تنتهي عند حدود قمع المواطن العراقي، بينما تتلاشى وتذوب أمام "إشارة" من سفارة أو "رسالة واتساب" من مبعوث.
وهمُ الشرعيةِ والمباركةِ الخارجية
لقد آن الأوان ليعترف القابعون في سدة الحكم أن بقاءهم ليس نتاج صناديق اقتراعٍ أفرغتموها من جوهرها، بل هو رهين "المباركة الأمريكية" والمواءمات الإقليمية. فهل يدرك هؤلاء أنهم يعيشون في "مساحة حركة" مؤقتة تمنحها واشنطن ما دامت المصالح مؤمنة؟ ولماذا لا يجرؤ أحد على قول الصدق للشعب بأن مفاتيح الخزائن والقرار ليست في بغداد، بل في أروقة البنك الفيدرالي ومحاكم مانهاتن؟
نفاقُ الشعارات وزيفُ الغايات
إننا هنا لا نخدع أنفسنا؛ فالولايات المتحدة حين تتحرك لا تفعل ذلك انتصاراً لإرادة الشعوب أو ديمقراطيتها، بل هي "بلطجة منظمة" لتحقيق مصالح شخصية ضيقة. فلو كان النظام الفنزويلي خاضعاً لمشيئتها، لما رأينا طائرات الجلب ولا مذكرات الاعتقال. ومن هنا نوجه النقد الحاد لنخبتنا وسياستنا: لماذا تستمرون في تقديم أوراق الاعتماد لـ "سيد" لا يحترم إلا من يخدم مصلحته، وسرعان ما ينقلب عليكم بملفات "الفساد والإرهاب" التي يحتفظ بها في أدراجه كأوراق ابتزاز؟
دعوة للصراحة.. قبل الحساب العسير
إن الصدق هو مفتاح النجاة الوحيد. إننا لا ندافع، ولن نحمي، من يدعي العراقية ويبيع مقدراتنا في سوق النخاسة السياسية. نحن مع "العراقي الأصيل" الذي يرى في العراق وجوداً لا غنيمة. فهل يملك ساسة الصدفة الشجاعة للاعتراف بحجم القيود التي تكبلهم، أم سينتظرون حتى تفتح أبوابهم في "فجر سبتٍ" قادم، ليُساقوا إلى مصيرهم المحتوم بينما يكتشف الشعب أن بطولاتهم لم تكن سوى "ضحك على الذقون"؟
خاتمة الصرخة:
إن أمريكا لا تخفي أسرارها طويلاً، وقريباً ستنكشف الصفقات وتتضح التبعية. فحذارِ من غضبة شعبٍ يكتشف أن حكامه كانوا "وكلاء إداريين" برتبة "وطنيين"، وأن سيادتهم كانت مجرد "أكذوبة" احترقت في أول اختبار حقيقي للقوة.

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا