إعداد: دكتور. علي جمال عبد الجواد – مدرس الاستثمار والتمويل
سجل معدل التضخم المحلي في المملكة العربية السعودية ارتفاعًا سنويًا بلغ 2.2% خلال الربع الثالث من عام 2025 مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية ولكن ضمن نطاقات معتدلة، تتماشى مع مستهدفات الاستقرار الاقتصادي والسياسة النقدية الحذرة.
وعلى مستوى مكونات المؤشر العام للأسعار، تصدّر قسم التأمين والخدمات المالية قائمة الأقسام الأعلى ارتفاعًا بنسبة 8.1% على أساس سنوي، في إشارة إلى زيادة تكاليف الخدمات المالية والتأمينية، مدفوعة بارتفاع الطلب وتغيرات التسعير. تلاه قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بارتفاع بلغ 5.7%، وهو ما يعكس استمرار تأثير الإيجارات وتكاليف الخدمات الأساسية، وإن بوتيرة أقل مقارنة بفترات سابقة.
كما سجّل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى ارتفاعًا بنسبة 5.1%، ثم قسم الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 3.0%، يليه قسم المطاعم وخدمات الإقامة بارتفاع قدره 2.1%، ما يعكس تحسن النشاط الاستهلاكي المحلي. وفي المقابل، جاءت الزيادات محدودة في قسم النقل (1.2%) وقسم الأغذية والمشروبات (1.1%)، ما يشير إلى تراجع نسبي في الضغوط السعرية على السلع الأساسية مقارنة بالفترات السابقة.
وعلى صعيد الأسعار في مراحل الإنتاج والتوزيع، سجّل الرقم القياسي لأسعار الجملة خلال الربع الثالث من عام 2025 ارتفاعًا سنويًا بنسبة 2.1%، وهو ما يدعم رؤية استقرار نسبي في التكاليف قبل انتقالها إلى المستهلك النهائي، ويحدّ من احتمالات تسارع التضخم خلال الفترات المقبلة.
أما في سوق العقارات، فقد شهد الرقم القياسي العام لأسعار العقارات تباطؤًا واضحًا في وتيرة النمو، حيث بلغ معدل التغير السنوي 1.3% في الربع الثالث من 2025، مقارنةً بـ 3.2% في الربع الثاني من العام نفسه، ما يعكس بداية استجابة السوق لسياسات التوازن بين العرض والطلب، خاصة في قطاع الإيجارات السكنية.
وفي إطار دعم الاستقرار النقدي، قام البنك المركزي السعودي في منتصف سبتمبر 2025 بخفض معدلي اتفاقية إعادة الشراء (الريبو) والريبو العكسي بمقدار 25 نقطة أساس، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة، وتحفيز النشاط الاقتصادي، دون التسبب في ضغوط تضخمية مفرطة.
وبالنظر إلى التوقعات المستقبلية، يُرجّح أن يستقر معدل التضخم خلال الربع الرابع من عام 2025، رغم الارتفاعات الطفيفة التي شهدها منذ مطلع العام. ويأتي هذا الاستقرار المتوقع نتيجة توازن عدة عوامل، أبرزها تباطؤ نمو الإيجارات السكنية من جهة، مقابل ارتفاع أسعار الأغذية عالميًا ونمو الطلب المحلي المدعوم بتحسن مستويات التوظيف بين السعوديين من جهة أخرى، ما يرسّخ صورة تضخم معتدل ومستدام يدعم مسار النمو الاقتصادي دون الإضرار بالقوة الشرائية بشكل حاد.
التعليقات الأخيرة