كتبت : مريم محمد
العاشر من رمضان...ومحو ذاكرة الانكسار في تاريخ الامم لحظات فارقة لا تقاس بالساعات والدقائق ، بل بمقدار ما ضخته في عروق الشعوب من كرامه ، ومن بين كل ايام الدنيا يظل "العاشر من رمضان يوماً استثنائياً ، لم يكن عبور من ضفة الي ضفة بل كان عبوراً من يأس إلي الرجاء ومن الإنكسار إلي القمة. علي ضفاف قناة السويس
وقف الجندي المصري لا يحمل سلاحة فقط بل يحمل تاريخ امه كاملة وكرامة شعب قرر إلا تبقي الهزيمة عنوانه، لم يكن قرار الحرب مقامرة عسكرية بل كان فعلاً محسوباً بدقة سياسية واستراتيجية ، قاد الرئيس «محمد انور السادات» لحظة التحول مدركاً ان استعادة الارض تبدأ اولاً بأستعادة الثقة ، فجاءت الضربة في توقيت أربك الحسابات واعادة ترتيب المشهد الإقليمي والدولي وصياغة الردع ، لكن ما يصنع الفارق في الامم ليس القرار وحده بل الروح التي تسنده ، تلك الروح التي جعلت الجنود يعبرون القناة في صيام رمضان تحت لهيب الشمس ونيران العدو وهم يهتفون بأسم مصر ، لم يكن العبور مجرد حركة عسكرية كان اعلاناً صريحاً ان "المستحيل" امام مصر كلمة قابله لاعاده التعريف.
في تمام الثانية ضهراً انشق صمت الصحراء عن زئير لم تعرفة المنطقة من قبل ، كانت صيحة " الله اكبر " تخرج من حناجر الجنود لتسبق رصاصاتهم، في تلك اللحظات اختفت الفوارق بين القائد والجندي فالكل كان ينسج خيوط ملحمة واحدة ، حين سقط "خط برليف " لم تسقط مجرد تحصينات خرسانية بل سقط اسطورة التفوق الذي لا يقهر ، تحول " المانع المستحيل " إلي شاهد علي أن الارادة المصرية المدروسة اقوي من اي جدار .
لقد برهن الجندي المصري في ذلك اليوم أن الآلة مهما بلغت قوتها تظل خادمة للإنسان المؤمن بقضيتة ، لم يحرروا الارض فقط بل حرروا العقل المصري من وهم الهزيمة واثبتوا ان مصر حين تقرر فإن القدر يستجيب ،
في ذكري انتصار مصر في العاشر من رمضان لا نكتب عن معركة انتهت بل عن روح مازالت حاضرة ، روح تقول أن هذا الوطن مهما اشتدت عليه الرياح يعرف كيف يقف ويعرف قبل كل شئ ان « مصر » هي حكلية شعب عرف كيف يحول محنتة الي منحة ، هي ذكري تخبرنا دائماً ان هذه الارض ولّادة وأن الروح التي سكنت ابطال العبور مازالت تجري في عرق كل من ينتمي لتراب الوطن من يمشي علي ترابها او خارجها .
الجيل الجديد لا يرث ذكري العاشر من رمضان بوصفها حكاية تروي بل امانة تصان ، هم الامتداد الطبيعي لذلك العبور ، فإذا كان انتصار العاشر من رمضان السادس من اكتوبر 1973قد استعاد الارض نقف ونترحم علي القائد صاحب العبور الرئيس محمد انور السادات وعلي كل روح طاهرة ذهبت من اجل مصر ومن هنا نحيي قيادتنا ممثلة بالقائد عبد الفتاح السيسي وقيادات وضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة الباسلة درع الوطن . فالمستقبل ينتظر من يأتيه المجد كل يوم بإسم «مصر». تحيا مصر . تحيا مصر
التعليقات الأخيرة