الاعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : لا أمان للرجل البرتقالي ،،
توقعات واسعة و تكهنات بالضربة الأمريكية ليلة الثلاثاء أو ليلة الأربعاء .
إذا وقعت الضربة الأمريكية فعلا — سواء ليلة الثلاثاء أو الأربعاء — فإن السؤال لن يكون عن الضربة ذاتها، بل عن الرد.
لأن فى العقيدة الإيرانية، الصمت ليس خيارا.
& هل تضرب إيران القواعد الأمريكية فى الخليج؟
إيران تملك شبكة نفوذ عسكري غير تقليدية تمتد من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن.
لكن الأخطر من ذلك هو قدرتها الصاروخية التى تم تطويرها خلال السنوات الأخيرة.
فى حال توجيه ضربة أمريكية مباشرة، يبقى السيناريو الأكثر تداولًا هو استهداف قواعد أمريكية فى الخليج، سواء فى قطر أو البحرين أو الإمارات أو الكويت.
الرسالة هنا ستكون واضحة:
"أى اعتداء مباشر سيقابل بضرب المصالح الأمريكية فى محيطنا الحيوى."
لكن هل تجرؤ طهران على توسيع نطاق المواجهة بهذا الشكل؟
الحسابات معقدة.
فاستهداف القواعد يعنى دخول حرب مفتوحة، وهو ما قد يمنح واشنطن مبررًا لضربات أشد وأوسع.
& ماذا عن إسرائيل؟
العلاقة بين طهران وتل أبيب تقوم على مبدأ "الظل الطويل".
إيران قد لا تضرب إسرائيل مباشرة، لكنها قد تفعل ذلك عبر أذرعها الإقليمية، خصوصًا من جنوب لبنان أو من سوريا.
أى صاروخ يسقط على تل أبيب أو حيفا سيغير طبيعة الصراع بالكامل.
حينها لن تكون المواجهة أمريكية – إيرانية فقط، بل شرق أوسطية شاملة.
& هل تتدخل روسيا؟
فلاديمير بوتين يدرك أن أى اشتعال كبير فى الخليج سيؤثر على أسعار الطاقة عالميًا.
روسيا قد لا تدخل عسكريًا بشكل مباشر، لكنها قد تقدم:
دعمًا استخباراتيًا
غطاءً سياسيًا فى مجلس الأمن
أو تسليحًا غير مباشر
الدخول العسكرى المباشر يظل احتمالًا ضعيفًا، لأن موسكو لا تريد فتح جبهة جديدة فوق جبهة أوكرانيا.
& ماذا عن الصين؟
شي جين بينغ يتعامل بعقلية التاجر الاستراتيجى.
الصين أكبر مستورد للنفط من الخليج.
أى اضطراب عسكرى يهدد اقتصادها مباشرة.
بكين غالبًا ستتحرك دبلوماسيًا لا عسكريًا.
ستدعو للتهدئة، وتعرض الوساطة، وتحاول منع انفجار شامل.
فالصين تبنى نفوذها بالاستثمار لا بالصواريخ.
& كوريا الشمالية… مفاجأة المشهد؟
كيم جونغ أون لا يفوت فرصة لإرباك واشنطن.
هل يمكن أن يستغل اندلاع مواجهة فى الخليج لإطلاق تجربة صاروخية أو تصعيد فى شبه الجزيرة الكورية؟
نعم.
لكن دخول كوريا الشمالية فى حرب مباشرة يظل بعيدًا.
سلوك بيونغ يانغ قائم على الاستفزاز المحسوب، لا الانتحار الاستراتيجى.
السيناريو الأخطر… حرب المحاور
إذا ضربت أمريكا.
وردت إيران.
وتدخلت إسرائيل.
ومنحت روسيا غطاءً سياسيًا.
وتحركت الصين اقتصاديًا.
واستغلت كوريا الشمالية اللحظة…
فنحن لا نتحدث عن ضربة، بل عن إعادة تشكيل النظام الدولى.
لكن حتى الآن، كل الأطراف تدرك أن الحرب الشاملة ليست فى مصلحة أحد.
الضربة المحدودة ممكنة.
الرد المحدود وارد.
أما الانفجار الكبير… فلا يزال رهين حسابات الردع.
وفى عالم تتداخل فيه المصالح فوق الدماء، تبقى الحقيقة ثابتة:
القرار لا يُتخذ تحت الانفعال…
بل تحت ميزان القوة.
ومع الرجل البرتقالى —
كل الاحتمالات مفتوحة…
لكن ليس كل احتمال قابلًا للتنفيذ.
إذا وقعت الضربة الأمريكية — سواء ليلة الثلاثاء أو الأربعاء — فلن يكون التصعيد عسكريا فقط… بل اقتصادياً أيضًا.
الحروب الحديثة لا تقاس بعدد الصواريخ فقط،
بل بحجم الارتدادات فى أسواق المال والطاقة.
& النفط… أول المتأثرين ..
أى اشتعال فى الخليج يعنى تهديدًا مباشرًا لمضيق هرمز، الشريان الذى يمر عبره قرابة 20% من تجارة النفط العالمية.
إذا أغلقت إيران المضيق — ولو لساعات — فقد نشهد قفزة فورية فى الأسعار قد تتجاوز 120 أو حتى 150 دولارًا للبرميل.
وهنا السؤال الأخطر:
هل تتحمل أوروبا ذلك؟
هل تتحمل الصين؟
هل يتحمل الاقتصاد الأمريكى نفسه تضخمًا جديدًا قبل أى استحقاقات سياسية قادمة؟
النفط ليس سلعة فقط… بل سلاح ضغط.
& الذهب… ملاذ الخائفين ..
فى أوقات الحروب، يهرب المستثمرون من المخاطرة إلى الأمان.
الذهب سيكون المستفيد الأول.
وقد نشهد أرقامًا تاريخية جديدة إذا اتسع نطاق الاشتباك.
الأموال الساخنة لا تبقى فى مناطق النار.
أسواق الخليج… بين الصدمة والمرونة
دول الخليج تمتلك احتياطيات مالية قوية، وبنية تحتية اقتصادية مرنة.
لكن أى استهداف للقواعد الأمريكية أو المنشآت النفطية سيؤدى إلى:
اضطراب فورى فى البورصات
ارتفاع تكاليف التأمين والشحن
توتر فى حركة الاستثمار الأجنبى
ومع ذلك، تمتلك دول مثل الإمارات والسعودية أدوات احتواء سريعة، سواء عبر الصناديق السيادية أو التحرك الدبلوماسى المكثف.
الاقتصاد الخليجى لم يعد هشًا كما كان قبل عقود.
& الدولار… هل يستفيد أم يتضرر؟
تقليديا، فى أوقات الأزمات يرتفع الدولار باعتباره عملة ملاذ.
لكن إذا تحولت الحرب إلى استنزاف طويل، فقد تتأثر الثقة، خاصة إذا ارتفع العجز الأمريكى أو توسعت رقعة المواجهة.
الأسواق لا تخاف الضربة…
بل تخاف طول أمدها.
وماذا عن النظام الدولى؟
إذا اتسع الصراع وبدأت روسيا تمنح غطاء سياسياً لإيران، و تحركت الصين اقتصادياً لحماية مصالحها، فقد نشهد تسريعًا لعملية فك الارتباط التدريجى عن الهيمنة المالية الأمريكية.
ليست حرب صواريخ فقط…
بل حرب عملات ونفوذ.
الخلاصة الاستراتيجية
الضربة المحدودة ممكنة.
الرد المحدود وارد.
أما الحرب الشاملة فهى مقامرة لا يريدها أحد… لكنها قد تفرض نفسها إذا أخطأ طرف واحد فى تقدير الردع.
وفى عالم يقوده رجال قراراتهم سريعة، وعلى رأسهم دونالد ترامب،
تبقى القاعدة:
الاقتصاد يدفع ثمن السياسة.
والمنطقة تدفع ثمن الحسابات الكبرى.
ومع الرجل البرتقالى…
لا أمان للتوقعات،
ولا ضمان لاستقرار الليل.
التعليقات الأخيرة