في خطوة توصف بأنها الأخطر منذ سنوات في ملف الشرق الأوسط، أعلن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، قرارًا رسميًا بإلغاء جميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بوقف البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا أن امتلاك السلاح النووي يمثل "حقًا سياديًا لإيران" لحماية أمنها واستقلالها.
القرار، الذي جاء في توقيت شديد الحساسية إقليمياً ودولياً، يعني عمليا خروج إيران من كل القيود التي فرضتها الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها الاتفاق المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، الذي وقعته طهران مع القوى العالمية عام 2015.
& إيران تعلن مرحلة جديدة
البيان الإيراني أشار بوضوح إلى أن طهران لن تقبل بعد اليوم ما وصفته بـ"القيود السياسية المفروضة على سيادتها"، وأن البرنامج النووي لم يعد مجرد مشروع طاقة أو مشروع علمي، بل أصبح جزءًا من منظومة الردع الاستراتيجي للدولة.
ووفق تقديرات غربية متداولة في مراكز الأبحاث، تمتلك إيران بالفعل مئات الكيلو غرامات من اليورانيوم المخصب بدرجات عالية، وهو ما قد يسمح – نظريا" – بإنتاج عدة رؤوس نووية إذا تم تحويل هذا المخزون إلى درجة التخصيب العسكرية.
هذا التحول في الخطاب الإيراني يمثل انتقالا" واضحا" من سياسة "الغموض النووي" إلى سياسة "الحق النووي المعلن".
& صدمة في واشنطن ..
في الولايات المتحدة، قوبل القرار الإيراني بحالة من القلق العميق داخل المؤسسات الأمنية والسياسية.
وتشير تسريبات من دوائر القرار في واشنطن إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس عدة سيناريوهات، تتراوح بين فرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة، وتشديد العزلة الدولية على طهران، وصولا" إلى الخيار العسكري إذا اقتربت إيران من امتلاك قنبلة نووية فعلية.
الدوائر الاستراتيجية الأمريكية ترى أن إعلان إيران اعتبار السلاح النووي "حقا سياديا" يمثل سابقة خطيرة قد تدفع دولا" أخرى في المنطقة إلى السعي لامتلاك نفس السلاح، مما قد يشعل سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.
& إسرائيل : الخط الأحمر
أما في إسرائيل، فقد جاء الرد أكثر حدة.
المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتبر أن أي اقتراب إيراني من إنتاج سلاح نووي يمثل "تهديداً وجوديا" للدولة العبرية. ولهذا فإن هذا الإعلان قد يعيد إلى الواجهة خيار الضربة الاستباقية للمفاعلات والمنشآت النووية الإيرانية.
وقد سبق أن لوحت إسرائيل مرارًا بأنها لن تسمح لإيران بامتلاك قنبلة نووية تحت أي ظرف.
ويرى خبراء عسكريون أن أي ضربة إسرائيلية محتملة لن تكون عملية محدودة، بل قد تتحول إلى حرب إقليمية واسعة تمتد إلى عدة جبهات في الشرق الأوسط.
& الشرق الأوسط على حافة مرحلة جديدة..
القرار الإيراني – إذا ثبتت جديته – قد يغير معادلة الأمن في المنطقة بالكامل.
فامتلاك إيران لسلاح نووي سيعيد تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط، وقد يدفع قوى إقليمية أخرى إلى الدخول في سباق نووي، وهو السيناريو الذي حذرت منه تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكثر من مرة.
كما أن أي تصعيد عسكري حول الملف النووي قد يهدد الملاحة الدولية في الخليج ويؤثر بشكل مباشر على أسواق النفط والطاقة العالمية.
((السؤال الأخطر))
يبقى السؤال الذي يفرض نفسه الآن على العالم كله:
&& هل ما أعلنته إيران مجرد ورقة ضغط سياسية لفرض شروط جديدة في المفاوضات الدولية؟
أم أن الشرق الأوسط بالفعل يقف على أعتاب ولادة قوة نووية جديدة؟
في كل الأحوال، يبدو أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة، حيث لم يعد الصراع يدور فقط حول النفوذ السياسي أو العسكري… بل حول أخطر سلاح عرفته البشرية.
التعليقات الأخيرة