في عالم الميك اب لا تبدأ الحكاية من منتج جديد ولا من لون رائج ولا من إعلان يملأ الشاشات بل تبدأ من لحظة هادئة تقف فيها المرأة أمام المرآة وحدها تماما لا ينافسها أحد ولا يحكم عليها أحد ولا يراها أحد سوى انعكاسها الخاص تلك اللحظة التي تتحول فيها المرآة إلى مساحة حوار صامت بين الملامح وما تخفيه الروح
الميك اب ليس مجرد أدوات مرتبة فوق طاولة التجميل وليس مجرد خطوات تحفظها المرأة مع الوقت بل هو طقس يومي صغير يحمل الكثير من المعاني التي لا يلاحظها الآخرون فبين كل لمسة وأخرى توجد مشاعر وبين كل لون وآخر توجد حكاية وبين كل نظرة إلى المرآة توجد رغبة في أن يبدأ اليوم بصورة أجمل وأكثر إشراقا
المرأة حين تستخدم الميك اب لا تبحث دائما عن التغيير كما يظن البعض بل تبحث أحيانا عن التوازن تبحث عن تلك المسافة الهادئة بين ما تشعر به في الداخل وما يظهر على ملامحها في الخارج لأن الوجه مثل القلب تماما يتأثر بكل ما يمر به من فرح وحزن وتعب وانتظار ولهذا يصبح الميك اب أحيانا وسيلة لإعادة ترتيب الصورة لا لتغييرها
العينان هما أكثر ما يلفت الانتباه في الوجه ولهذا لا يكون الاهتمام بهما مجرد خطوة تجميلية بل محاولة لإبراز لغة كاملة من المشاعر فالعين التي تحمل الثقة تختلف عن العين التي تحمل القلق والعين التي يملؤها الأمل تختلف عن العين التي أثقلتها الأيام والميك اب هنا لا يصنع تلك المشاعر بل يساعد على إظهارها بطريقة أكثر وضوحا
أما الألوان فهي ليست مجرد درجات متجاورة على لوحة كبيرة بل لكل لون إحساس خاص فهناك ألوان تمنح الهدوء وأخرى تمنح الجرأة وأخرى تعطي دفئا يشبه دفء الذكريات الجميلة ولهذا تختلف اختيارات النساء لأن لكل امرأة عالمها الخاص وطريقتها الخاصة في التعبير عن نفسها
والجميل في الميك اب أنه لا يحتاج دائما إلى المبالغة كي ينجح بل إن أبسط اللمسات قد تكون أكثر تأثيرا من عشرات الطبقات لأن الجمال الحقيقي لا يعتمد على كثرة ما نضيفه إلى الوجه بل على قدرتنا على فهم ما يحتاجه هذا الوجه بالفعل
ومع مرور الوقت تكتشف المرأة أن الميك اب ليس مجرد جزء من المظهر الخارجي بل جزء من العناية بالنفس فهو يمنحها دقائق خاصة بها بعيدا عن ضغوط الحياة ومسؤولياتها ويمنحها فرصة لتتوقف قليلا وتمنح نفسها بعض الاهتمام الذي تستحقه
وفي عالم سريع لا يمنح الكثير من الفرص للهدوء تصبح هذه اللحظات الصغيرة ذات قيمة كبيرة لأن المرأة لا تضع الميك اب فقط كي تبدو جميلة بل لأنها تريد أن تشعر بأنها بخير وأنها ما زالت قادرة على منح نفسها الحب والاهتمام مهما ازدحمت الأيام
الميك اب أيضا مساحة للإبداع لأن كل وجه يختلف عن الآخر وكل ملامح تحمل تفاصيلها الخاصة ولهذا لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع ولا أسلوب واحد يمكن أن يحقق الجمال لكل النساء فالجمال الحقيقي يبدأ حين تعرف المرأة ما يناسبها وتختار ما يعبر عنها هي لا ما يفرضه الآخرون
يبقى الميك اب أكثر من مجرد ألوان وأكثر من مجرد مستحضرات تجميل إنه رحلة قصيرة تتكرر كل يوم بين المرآة والضوء رحلة تبحث فيها المرأة عن أفضل نسخة من نفسها لا لتبهر الآخرين بل لتشعر بالرضا عن ذاتها ولتواجه يومها بثقة وهدوء وجمال ينبع من الداخل قبل أن يظهر على الملامح لأن أجمل ما في الميك اب أنه لا يصنع الجمال من العدم بل يساعده على الظهور عندما يجد من يراه بعين المحبة والتقدير
بين المرآة والضوء
بقلم/ميرنا حسن
التعليقات الأخيرة