news-details
منوعات

الوجه الذي يصحو مع الضوء بقلم/مرينا حسن " جريده الأضواء المصريه "

الوجه الذي يصحو مع الضوء

بقلم/مرينا حسن 

في عالم الميك اب هناك لحظة لا يراها أحد لحظة تبدأ قبل أن تتحرك الفرشاة وقبل أن يفتح أي مستحضر لحظة تقف فيها المرأة أمام المرآة وتنظر إلى وجهها وكأنها تحاول أن تقرأ يومها القادم لأن الميك اب في حقيقته ليس مجرد ألوان توضع فوق الجلد بل حوار هادئ بين الإنسان وملامحه حوار يحاول أن يعيد ترتيب التعب والهدوء والذكريات التي تركت أثرها فوق الوجه دون أن تشعر
الوجه البشري يحمل طبقات من الحكايات لا يمكن أن تخفيها الحياة بسهولة كل خط صغير قرب العين يشبه سطرا من قصة قديمة وكل هدوء في الشفاه يشبه كلمة لم تقل بعد ولهذا يأتي الميك اب أحيانًا كأنه ضوء صغير يسقط فوق هذه الحكايات فيجعلها تبدو أخف وأقرب للسلام
حين توضع أول لمسة من اللون يبدأ الوجه في التغير ببطء ليس لأن شكله تبدل فقط بل لأن الشعور نفسه تغير وكأن الملامح بدأت تستيقظ من صمتها الطويل فالعين التي يحيطها ظل خفيف تبدو أكثر انتباهًا والشفاه التي يمر فوقها لون بسيط تبدو كأنها مستعدة للكلام من جديد والخد الذي يلامسه دفء خفيف من اللون يستعيد شيئا من حيوية غابت في زحام الأيام
الميك اب ليس محاولة لصنع وجه جديد كما يظن البعض بل هو طريقة ذكية لإضاءة ما هو موجود بالفعل فالملامح الجميلة لا تحتاج إلى تغيير بقدر ما تحتاج إلى أن ترى بوضوح أكبر وأن تمنح فرصة لتتحدث عن نفسها دون أن تختبئ خلف تعب اللحظات الصعبة
ومع تطور الزمن لم يعد الميك اب مجرد تقليد اجتماعي بل أصبح مساحة شخصية تعبر فيها المرأة عن إحساسها الداخلي فهناك أيام تحتاج فيها إلى البساطة وأيام أخرى تبحث فيها عن جرأة صغيرة في اللون وكأنها تقول للعالم إن لديها أكثر من وجه وأكثر من حالة وأكثر من قصة تستحق أن تروى
اللافت في عالم الميك اب أن كل وجه يملك طريقته الخاصة في استقبال الألوان فهناك وجوه تحب الهدوء وتكتفي بلمسة خفيفة بالكاد ترى وهناك وجوه تتألق حين تلامسها درجات جريئة تشبه شخصيتها المتحركة وبين هذا وذاك تظل المرآة شاهدة على رحلة صغيرة تحدث كل صباح رحلة تحاول فيها المرأة أن تصنع توازنا بين ما تشعر به وما تريد أن يظهر للعالم
الميك اب في جوهره ليس فنا للزينة فقط بل لحظة تصالح مع الذات لحظة تقول فيها المرأة لنفسها إن الجمال لا يعني الكمال بل يعني القدرة على أن ترى نفسك بعين أكثر لطفا وأن تمنح ملامحك فرصة جديدة لتبدأ يومها بثقة وهدوء
ولهذا يبقى الميك اب شيئا يتجاوز فكرة الألوان والفرش والأدوات إنه لحظة هادئة يفتح فيها الوجه نافذة صغيرة للضوء ويعلن أنه مستعد ليعيش يوما جديدا بملامح تعرف طريقها إلى الحياة حتى لو كان العالم في الخارج مليئا بالضجيج والتعب والانتظار

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا