أخبار عاجلة
news-details
مقالات

أعظم أسباب جلب المحبوبات

بقلم / محمـــد الدكــــروري
تذكر يا عبد الله حالك وأنت منكسر بين يدي الله عز وجل، رافع أكف الضراعة إليه، أنه حيي كريم، تواب رحيم، واسع الفضل والمغفرة، عظيم المن والإحسان، مبتدئ بالنعم قبل استحقاقها، متفضل على عباده قبل السؤال، فكيف به بعد السؤال؟ فيحملك ذلك على رجائه بصدق، والطمع بفضله ورحمته، وهذا هو كمال الرجاء، وكما أن الدعاء عبادة من أجل العبادات، فهو من أعظم أسباب جلب المحبوبات، ودفع المكروهات، وهو سلاح المؤمن وعدته في الشدة والرخاء، ولذلك أمر عباده بسؤاله وحضهم عليه، وآجرهم على ذلك، بل قال النبي  صلى الله عليه وسلم "من لم يسأل الله يغضب عليه" فالله تعالى يغضب على عبده إن لم يسأله، لكمال رحمته بعباده، وعلمه بشدة فقرهم وحاجتهم إليه، وكلما ألححت على الله بالدعاء، كنت منه أقرب، وإليه أحب، بخلاف ابن آدم، الذى يضجره كثرة السؤال. 





ويمله الإلحاح في الطلب، وقد يوفق شخص بإنسان مشفق محب، فإذا سأله شيئا بذله له، ثم إذا سأله ثانية أجابه مع تلكؤ وتردد، ثم إذا سأله ثالثة أجابه مع تكره وتبرم، وقد يسأله في الرابعة فلا يجيبه، أما الله تعالى فإنه يحب الملحين بالدعاء، ولا يمل من كثرة العطاء، ولقد جاء الكثير عن مقتل الإمام الحسين بن علي، ولقد اختلف علماء السنة في رأس الإمام الحسين رضي الله عنه، فهل سيره ابن زياد من الكوفة إلى يزيد بالشام أم لا، والذي جاء في صحيح البخاري أنه حُمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين عليه السلام، فجعل في طست، فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئا، فقال أنس كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مخضوبا بالوسمة" ولقد جاء في بعض الروايات أن الرأس حُمل إليه، وحسب الروايات السُنية أيضا. 





فإن فاطمة بنت الحسين لما دخلت على يزيد قالت يا يزيد، أبنات رسول الله سبايا، فقال بل حرائر كرام، أدخلي على بنات عمك تجديهن قد فعلن ما فعلن، ثم بعث يزيد بهم إلى المدينة المنورة، وأمر النعمان بن بشير أن يقوم بمصاحبتهم ويقول ابن كثير الدمشقي وأكرم آل بيت الحسين، ورد عليهم جميع ما فقد لهم وأضعافه، وردهم إلى المدينة في تجمل وأبهة عظيمة، وقد ناح أهله في منزله على الحسين مع آله حين كانوا عندهم ثلاثة أيام، أما حسب الروايات الشيعية فإن من بقي من النساء والأطفال وعلي بن الحسين السجاد أخذوا كأسرى مقيدين بالسلاسل إلى بلاد الشام، حيث يقيم يزيد، وأحضروهم إلى مجلسه، وكان قد وضع رأس الحسين في إناء أمامه، ضاربا إياه بعصاه، شامتا فيه، فخطبت زينب بنت علي بن أبي طالب الخطبة المعروفة في التراث الشيعي بخطبة زينب في مجلس يزيد، التي رواها سيد بن طاووس. 





فيقول أبو منصور الطبرسي أنه لما دخل علي بن الحسين وحرمه على يزيد، وجيء برأس الحسين عليه السلام ووضع بين يديه في طست، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده، فلما رأت زينب ذلك فأهوت إلى حبيبها فشقت، ثم نادت بصوت حزين تقرع القلوب، يا حسيناه يا حبيب رسول الله يا ابن مكة ومنى، يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء يا ابن محمد المصطفى، فأبكت والله كل من كان، ويزيد ساكت، ثم قامت على قدميها، وأشرفت على المجلس، وشرعت في الخطبة، ولقد ذكر النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم شهر المحرم، وحث على الإكثار من الصيام فيه، وسماه شهر الله، وهذا يبرز شيئا من فضائل شهر المحرم فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة فى جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم" رواه مسلم. 




وقد وقع في هذا الشهر أحداث عظام في هذه الأمة، وفي غيرها من الأمم، كان لها آثار عظيمة ونتائج مؤثرة، ومن أهم ما حدث في شهر المحرم، وخاصة يوم عاشوراء، إهلاك فرعون، ونجاة نبي الله موسى عليه السلام، ولقد كان دخول ملحمة كربلاء إلى ساحة الشعر والأدب من جملة أسباب بقائها وديمومتها، وذلك لأن قالب الشعر النافذ يوصل بين القلوب وبين حادثة عاشوراء، ويجعل القلوب والمشاعر أكثر التصاقا بتلك الواقعة، وأن هناك صلة متبادلة بين الشعر وعاشوراء وكل منهما مدين للآخر بالبروز والبقاء.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا