ما بين أزمة الطماطم ووفرة الفراولة : قراءة سياسات السوق العرض والطلب
بقلم : الدكتور كريم عاطف القفاش
في مشهد يبدو متناقضا ومتكررا ، تقف الأسواق بين ارتفاع جنوني في أسعار الطماطم ، يقابله وفرة لافتة في الفراولة بأسعار متدنية. هذا التباين انعكاس مباشر لخلل في إدارة سياسات العرض والطلب، وغياب التخطيط الزراعي المرن القادر على استيعاب تقلبات السوق.
فعندما ترتفع الأسعار في موسم معين، يتجه المزارعون في الموسم التالي إلى التوسع في زراعتها، ما يؤدي غالبا إلى تخمة في المعروض وانهيار الأسعار. والعكس صحيح، حينما يعزف البعض عن زراعتها نتيجة خسائر سابقة او اسباب تتعلق بالزراعه ، فنقع في فجوة إنتاجية ترفع الأسعار بشكل حاد.
في المقابل، الفراولة تمثل نموذجا مختلف ، حيث تزرع غالبا بغرض التصدير، حيث تحتل مصر من الاوائل عالميا فى تصديرها وتخضع لمنظومة تعاقدات وتخطيط أكثر استقرارا . لكن في حال تراجع الطلب الخارجي أو حدوث عوائق تصديرية ، يتم ضخ الكميات في السوق المحلي، فتحدث الوفرة وينخفض السعر بشكل ملحوظ وتبدا الخسارة للمزارع .
المشكلة الحقيقية هنا ليست في المحصول ذاته او احتقارـالتجار كما يروج ، بل في غياب #التخطيط ومنظومة معلومات زراعية دقيقة ترشد المزارع إلى ماذا يزرع ، وكم يزرع، ومتى يزرع وكانت تمارس سابقا فى الجمعيات الزراعية التى لا اعلم دورها الحالى .
وللاسف اصبح التخطيط العمرانى اكثر اهتمام من الزراعي والصناعى كما أن ضعف أدوات التخزين والتصنيع الزراعي يزيد من حدة الأزمة ، حيث لا توجد قدرة كافية على امتصاص الفائض أو تقليل الفاقد.
الحلول لإدارة العرض والطلب في القطاع الزراعي لا يجب أن تترك لردود الفعل الفردية او توفير كام منافذ للبيع او القبض على كام كيلو ، بل تحتاج إلى تدخل ذكي يعتمد على البيانات، والتنبؤ، وربط الإنتاج باحتياجات السوق المحلي والتصديري . كما أن التوسع في التصنيع الغذائي (مثل صلصة الطماطم أو تجميد الفراولة) يمكن أن يكون صمام أمان يحقق توازنا في الأسعار ويمنع الخسائر .
في النهاية، ما بين أزمة الطماطم ووفرة الفراولة، تتجلى حقيقة واحدة السوق لا يرحم العشوائية والتكرار والاتجاه للاسهل طريق الخسارة ،
والزراعة لم تعد مجرد نشاط تقليدي ، بل أصبحت علما قائما على إدارة دقيقة للموارد والتكاليف والمعلومات، والتوقيت كباقى المجالات .
..وطبعا الغرض من المقال نفهم الطماطم خضار ولا فاكهه
التعليقات الأخيرة