أخبار عاجلة
news-details
مقالات

تحقيق المعانى الإجتماعية

بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية، ومن القصص الواقعية المريرة هي وفاة زوج بمحكمة الأسرة بعد أن عرف عدد القضايا التي رفعتها عليه زوجته وأولاده، والمحامي كان حاضرا وقت الجلسة في القاعة، فيحكي أنه لما تأكد الحاجب أن الزوج توفي وهو قاعد في الجلسة أمام زوجته وأولاده وأولاده جريوا عليه ويعيطوا ويصرخوا ويحضنوا فيه ويقلولوا اصحى يا بابا إحنا مش عاوزين فلوس بس اصحى وكلمنا وهكذا بالعامية ثم نادى القاضي على الزوجة وقالها بالعامية مبسوطة كده للأسف الدعوى إنقضت بوفاة زوجك وسيتم شطب القضية، ويقول أن الزوجة قعدت تلطم وتصرخ أمام القاضي، مش علي موت زوجها، لكن على النفقات اللي كانت بتأخدها من الزوج بالتراضي كلها ضاعت بوفاته، وكما أن من المشاكل هو الشقاق بين الأسرتين وقطيعة الرحم. 



وقد يتسبب الطلاق في قطيعة الأرحام، وتملأ الصدور بالشحناء، ويتفنن كل من الزوجين إلا من رحم كيف يؤذي الآخر، وينتقم منه، وترى المحاكم مليئة بمشاكل الطلاق والخلع، وكأنه لم تكن بينهما مودة من قبل وقد قال ربنا تبارك وتعالى " ولا تنسوا الفضل بينهم " فلا ينبغي للإنسان أن ينسى الفضل الذي هو أعلى درجات حسن المعاملة، فإن الله مجاز المحسنين بالفضل والكرم، واعلموا أن تحقيق المعانى الإجتماعية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الأسرة مثل حفظ الأنساب، والمحافظة على المجتمع سليما من الآفات والأمراض النفسية والجسمية، وتحقيق معنى التكافل الاجتماعي، ويغرس الإسلام الفضائل الخُلقية والخلال الحميدة في الفرد والمجتمع، وذلك من خلال ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة لذا أسس الأسرة واعتنى بها حتى تنشأ نشأة قوية متماسكة إذ يقوم بناء الأسرة في القرآن الكريم على أسس ثابتة. 



أهمها هو أن أصل الخلق واحد، وأن الرجل والمرأة من منشأ واحد، حيث قال الله تعالى فى سورة النساء "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا" وقال سبحانه وتعالى فى سورة الأنعام " وهو الذى أنشأكم من نفس واحده فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون" وتقوم الأسرة على تحقيق المودة والرحمة لإقامة المجتمع والأفراد المتماسكين ذوي الفضل، ففي الأسرة يجد الأولاد الراحة الحقيقية، وينعمون بالرحمة والمودة منذ الصغر في ظل الوالدين مما يؤدي هذا إلى لين جانب الأولاد، والتواضع لهما بتذلل وخضوع، والدعاء لهما بالرحمة لإحسانهما في تربيتهم في الصغر، وتقوم الأسرة على العدالة والمساواة، لكل فرد من أفرادها بما له من حقوق، وما عليه من واجبات. 



وإنه ينغي أن يتوفر في الأسرة خلق العدالة والمساواة بحسن العشرة وترك الضرار بين الزوجين، وكذلك إقامة العدل والمساواة بين الأولاد، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر قال أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله" قال "أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟" قال لا، قال صلى الله عليه وسلم "فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم" قال فرجع فرد عطيته، رواه البخاري، وكما تقوم الأسرة على مبدأ التكافل الاجتماعي والتعاون بين جميع أفرادها، لذا شرعت أحكام النفقات والميراث والوصية، وإن أهم أهداف الأسرة هو عبادة الله سبحانه وتعالى في جو أسري، إذ يعتبر الهدف الأسمى للتربية الإسلامية لقوله تعالى فى سورة الذاريات. 



" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" فإنها العبادة، وهى عبادة في الزواج، وعبادة في المباشرة والأنسال، وعبادة الله في كل حركة وفي كل خطرة، وإن تكوين الأسرة أمر ديني أمر به الإسلام حتى يتم التقاء الرجل والمرأة في صورة مشروعة، وهدف تكوين الأسرة هو عبادة الله إذا رغب الإنسان في النكاح وطالب به، وإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال وهو الذي لا ينطق عن الهوى "إذا ظهرت الفاحشة فشا في الأمة أمراض لم تكن في سابقهم" وقد حذر من هذه الأوبئة، فجميع الأمراض الجنسية تنتقل وتنتشر عن طريق العلاقات غير المشروعة، أو بتعبير آخر عن طريق الفوضى الجنسية، وخاصة عن طريق الزنا واللواط ، ومن الأمراض مثل الأمراض الزهرية أو السرية، وهذه الأمراض توهن الجسم وتفتك بصحة الأولاد.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا