أخبار عاجلة
news-details
مقالات

كف الأذى وصرف الشر عن الناس

بقلم / محمـــد الدكـــروري
أوصيكم عباد الله أن نتذكر اليتامى وخصوصا في الأعياد والمناسبات، حين يقبّل الأولاد من والديهم، ويشيع الفرح بين الآباء والأمهات، ويتنامى الأُنس بين الأزواج والزوجات، فتذكر إذ ذاك اليتامى الذين لا يجدون في تلك الصبيحة الباسمة ابتسامة أب يحنو عليهم أو أم تعطف عليهم وتهيؤهم لعيدهم وكن حاضرا معهم كأب لهم، وقد سئل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ما حق المسلم على المسلم؟ قال ألّا يشبع ويجوع، وألّا يلبس ويعرى، وأن يواسيه ببيضائه وصفرائه أي بماله، وكان ابن أبي بكرة رضي الله عنه ينفق على جيرانه أربعين دارا سوى سائر نفقاته، وكان يبعث إليهم بالأضاحي والكسوة في الأعياد، وكان يعتق في كل يوم عيد مائة مملوك، وكان حماد بن أبي سليمان يفطّر كل ليلة من شهر رمضان خمسين إنسانا، وإذا كان يوم الفطر كساهم ثوبا ثوبا وأعطاهم مائة مائة" 

وهذا هو رسول الله المصطفي صلى الله عليه وسلم الذي يشكو إليه حنظلة غفلته ومداعبته أهله، ويحسب ذلك نفاقا، فيهون عليه ويقول صلى الله عليه وسلم " ولكن يا حنظلة، ساعة وساعة" ثلاث مرات، ثم كانوا إذا ذكروا الدنيا ذكرها معهم، وإذا ذكروا الطعام ذكره معهم، وإذا ذكروا الآخرة ذكرها معهم، وما طلب من تاجر أن يترك تجارته، ولا صانع أن يهمل صناعته، بل أقرّهم على أسبابها، ودعاهم إلى إتقانها، وأمرهم بتقوى الله فيها، وكان يتخولهم بالموعظة خشية السآمة عليهم، وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل، وهو صلى الله عليه وسلم الذي لم يكفه أن يأخذ أصحابة بهذا المنهج الحكيم حتى أكمله بخطة عملية مُثلى، لا تدع لمتنطع مجالا، ولا لمتعمق عذرا، وذلك أنه كان يترك النافلة وهي أحب إليه، ويقتصد في الطاعة، وفي ازدياده منها قرّة عينيه إما راهبا أن تُفرض عليهم.

وإما راغبا أن يترفق بهم، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم، وروي عن أبي موسى الأشعرى رضى الله عنه قال قلنا يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ قال "من سلم المسلمون من لسانه ويده" فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف قربة وعبادة يغفل عنها كثير من المسلمين، وهي عبادة كف الأذى عن الناس، فإن المسلم كما يؤجر على فعل الفرائض والطاعات، فإنه كذلك يؤجر على كف الأذى وصرف الشر عن الناس، لأن الإسلام جاء لكي يرفع الأذى والضرر والشر عن خلق الله، لكي يعيشوا في راحة وطمأنينة وأمان، بل إن كف الشر والأذى في الإسلام يعدل الصدقة بالمال، قال أبو ذر رضى الله عنه قلت يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال "تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك" ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر من الأذى في صور كثيرة، حتى في أمور قد يستهين بها الناس. 

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " إياكم والجلوس في الطرقات، فقالوا يا رسول الله، ما لنا بد في مجالسنا، نتحدث فيها، فقال إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" رواه مسلم، وإن أذية المؤمنين وإحداث ما فيه إضرارهم، هو سبب عظيم لسخط المولى جل وعلا ومقته وعذابه وغضبه، ويقول الفضيل رحمه الله "لا يحل لك أن تؤذى كلبا أو خنزيرا بغير حق، فكيف بمن هو أكرم مخلوق؟ وعن قتادة "إياكم وأذى المؤمن، فإن الله يحوطه ويغضب له" ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" ويقول صلى الله عيه وسلم " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" رواه البخارى، وإن ذلك حديث واضح جلي عن كف الأذى لمن يبصر حقائق الأمور ويستجليها.

فإن الإنسان بيده وبلسانه فاللسان آلة النطق والتعبير عما في صدر الإنسان، واليد تعبر عن الأفعال والتصرفات، فبها الإنسان يؤدى عملا يرحم المسلمين، أو قد يستعملها في ظلم الناس والسطو على حقوقهم والتعدى على أموالهم، فكان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم جامعا مانعا قد أحاط بكل ما يمكن أن يقال حين جعل الإنسان رهين لسانه ويده.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا