news-details
مقالات

حكمة الله تعالى ورحمته بالبشر

بقلم / محمـــد الدكـــروري 
لقد كان نهج رسول الله صلي الله عليه وسلم مع أصحابه هو الوضوح والصراحة؟ لا مجاملة، لا محاباة، لا معاكسة، لا تستر، إنما هو صدق واضح يوصله إلى رضوان الله فيأتي عمر بن الخطاب الي النبي صلي الله عليه وسلم فيقول عمر إنك أحب إلي من كل شيء يا رسول الله إلا من نفسي، ألم يصدق؟ هل جامل؟ بعضنا اليوم يقول لأخيه وهو يكرهه والله إني لأحبك، وهو يتمنى أن يمزق وأن يقطع وأن يموت، لكن الصحابة كانوا لا يعرفون المجاملة إنه دين الوضوح، ويأتي الطارف من الرعية والبدوي الأعرابي فيتكلم في حوار ساخن حار مع عمر وهو على المنبر ويقاطعه في الخطبة، ويستمع الجمهور لهذا الراعي مع هذا الفرد من الرعية بتربية محمد صلي الله عليه وسلم ويقول عمر على المنبر " والله إني لأعلمكم بأحسن الطعام، وألين اللباس، وأوسع الدور، ولكن أخشى أن يقال لي يوم القيامة " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها " 



ولذلك عمر في برد مرقع، فقيل أنه جاء سلمة بن صخر البياضي الأنصاري وقال إحترقت وإرتكب ما يعاقب عليه بالإحتراق في النار لأني جامعت زوجتي في نهار رمضان فيجيئ مكتل وهو وعاء يحمل فيه مثل القفة فيه تمر فيعطيه اياه ليطعم أهله، والحبيب صلي الله عليه وسلم يضحك، فإعلموا يرحمكم الله أن من حكمة الله تعالى ورحمته بالبشر لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض أن جعل فيها من مقومات الأمن والرزق ما يُمكنه وذريته من العيش فيها، فقال تعالى فى سورة الأعراف "قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين" والأرض لا تكون مستقرا لبني آدم إلا بتوافر الأمن، لأن من نتائج الخوف الاضطراب وعدم الاستقرار، والمتاع ما يتمتع الناس به من رزق الله تعالى، ولو لم تكن الأرض آمنة إلا من عدوان الناس بعضهم على بعض، وإخافة بعضهم بعضا لاستحال عيشهم فيها.




ولو كانت خالية من الأرزاق لهلكوا، ولأهمية هاتين النعمتين الأمن والرزق نبّه الأنبياء عليهم السلام أقوامهم عليها، وبيّنوا عظيم منّة الله تعالى عليهم بها فهذا نبى الله صالح عليه السلام يقول لقومه، كما جاء فى سورة الشعراء " اتتركون فى ما هاهنا آمنين، فى جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم" ودعا نبى الله إبراهيم عليه السلام ربه أن يؤمّن بيته الحرام، ويجبي إليه الأرزاق فقال عليه السلام، كما جاء فى سورة البقرة " رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر" ولقد قام رسول الله صلي الله عليه وسلم بتربية أصحابه الكرام على الشجاعة والإقدام، يقتحمون الأسوار ويسلمون أرواحهم للسيوف تمزقها لتدخل جنة عرضها السموات والأرض، فهذا عمرو بن الجموح كان أعرجاً شديد العرج، وكان له أربعة أبناء يغزون مع رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا غزا. 



فلما توجه رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى أحد، أراد أن يتوجه معه، فمنعه أبناؤه لكبره، فأتى عمرو بن الجموح رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن بني هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك، والله إني لأرجو أن استشهد فأطأ بعرجتي هذه الجنة فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد، وقال لبنيه " وما عليكم أن تدعوه، لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة، فخرج مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فقتل يوم أحد شهيدا" وإعلموا يا عباد الله أن من الأضرار التي تلحق بالإنساء من وراء الشبكة العنكبوتية هو إهمال جانب الصلاة، وضعف الاهتمام بها وهذا مشاهد فيمن يجلس الساعات الطوال يتقلب بين صفحات الإنترنت ومواقعه، فربما تضيع عليه الصلاة والصلاتان، وربما يؤخر الصلاة أو يتركها بالكلية، وكذلك الوقوع في براثن أهل الفكر الضال والتأثر بهم عن طريق تلك المواقع التي تبث الفتن. 



وتوقع العداوة، وتنمي الأفكار الضالة المنحرفة عن منهج الله، ويتم التعرف فيها على أساليب الإرهاب والتخريب، والتأثر بهذا الفكر المنحرف، وإشاعة الخمول والكسل واللامبالاة وهذا ما يريده أعداء الإسلام، لكي لا يكون للمسلمين قوة ومكانة بين بلاد العالم، فكلما تملك الخمول والكسل واللامبالاة من الشاب أو الفتاة المسلمة، كلما كان ذلك أدعى ألا يستفاد منهما في شيء، بل ربما يكونان عالة على مجتمعهما ووطنهما، مما يؤدي ذلك إلى ضعف البنية الاقتصادية، والاجتماعية وانتشار البطالة وكثرة الجرائم والإصابة بالإمراض النفسية، وأيضا إضعاف مستوى التعليم وذلك بإشغال الشباب والفتيات بأبواب كثيرة من الباطل وصرفهم عن العلوم النافعة، التي تعود عليهم وعلى بلادهم بالخير والنماء، وحرى بمن كان له قلب وعقل وإيمان أن يحسن التعامل مع شبكة الإنترنت العنكبوتية.




وألا يُفرط بالثقة في نفسه فيوقعها في الفتنة ثم يصعب عليه الخلاص منها، ولو نظر المسلم للعواقب التي تصيب بعض المسلمين من جراء جلوسهم أمام شاشات الإنترنت لحرص أشد الحرص على تجنب الجلوس ساعات طويلة دون فائدة أو خير يرتجى، وعلى المسلم أيضا ألا ينساق وراء وساوس الشيطان وخطواته لأنه كلما بعُد المسلم عن طاعة ربه، ووقع في معصيته سوّل له الشيطان المزيد من الشر والباطل، فأورده المهالك وأخذ بيده إلى طريق الضلال.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا