ذكر علام الغيوب
ذكر علام الغيوب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
هذا هو رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم الذي حارب في غزوة الأحزاب التي وقعت في السنة الخامسة من الهجرة، وكان سببها توجّه رؤساء بني النضير إلى قريش لتحريضهم على قتال رسول الله، وقد أشار سلمان الفارسي على الرسول بحفر خندق لذلك تسمى هذه الغزوة أيضا بغزوة الخندق، وانتهت بانتصار المسلمين، واعلموا يا عباد الله أن من أنواع ذكر الله تعالى فهو ذكر علام الغيوب، بعلوم وإعتقادات وأعمال القلوب كالعلم، والإعتقاد بأنه سبحانه ذو الذات العظيمة، والأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال الحكيمة، والأفضال العظيمة، المتنزه عن النقائص والعيوب، والشركاء والأمثال، والأنداد والأكفاء، الموصوف بعظمة الشان، وعز السلطان، والفضل والإحسان، المستحق لأن يُعبد ويوحّد، ويُذل له ويُقصد، ويعظم ويُجل ويُحب، ويسترضى ويُتقى منه السخط والغضب، فيتعبد له سبحانه وتعالى بفعل ما شرع.
وعلى الوجه الذي شرع، وعلى هدي نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم المرسل ليُطاع ويتبع، فيعبد سبحانه بالمحبة والرغبة، والتعظيم والرهبة، والإجلال والخوف والخشية، والتوكل عليه، وصدق الاعتماد عليه، مع الثقة به، والتوبة والإنابة، والرجاء والطمع، والإخلاص والشكر، واستحضار إحاطة علمه، ونفاذ مشيئته، وعظمة قدرته، وكمال قوته، وقربه ومعيته، ونحو ذلك من أعمال وأحوال القلوب، المؤمنة بعلام الغيوب، ولقد كان من مظاهر محبته صلي الله عليه وسلم لأصحابه هو مزاحه مع أصحابه وتطييب خاطرهم فكان النبي صلي الله عليه وسلم بساما يحب إدخال الفرح والضحك على قلوب من حوله، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل الخُلق، ليّن الجانب ليس بعيّاب ولا مدّاح، يتغافل عما لا يشتهي، لا يخيّب مؤمله، ترك نفسه من ثلاث المراء، ومما لا يعنيه، وذم الناس.
ولقد كان من شدة تواضعه وجلوسه معهم صلي الله عليه وسلم أنه لا يكاد الاعرابي يعرفه ليسأله، ومن مظاهر حبه لأصحابه العدل بينهم فكان صلي الله عليه وسلم عادلا بينهم لا يحابي أحدا بغير حق، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه اجمعين وسلم تسليما كبيرا أما بعد، لقد جمع الله سبحانه وتعالى لبعض الأمم السابقة بين الأمن والرزق، وهو الأمن التام الشامل، والرزق المتتابع الذي لا ينقطع، فقال تعالى فى سورة الزخرف " وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون" فإن قوام حياة البشر، ومنتهى سعادتهم وفرحهم، وغاية مطلوبهم ومرادهم، يرتكز على الأمن والرزق، وإن منتهى تعاستهم وشقائهم يكمن في انعدامِ الأمن، وقلة الرزق ولذا جاءت الآيات القرآنية تكرس هذا المفهوم في قلوب المكلفين، وتغرسه في أفهامهم، وتدلهم على الطريق التي يحصلون بها على الأمن والرزق الأبدي.
الذي لا يعتريه خوف ولا وجل ولا قلة ولا ذلة، وهي طريق الله تعالى التي بينتها الرسل، وأنزلت بها الكتب، وابتلي من أجلها المكلفون، وهو توحيد الله تعالى وعبادته، فمن حقق ذلك من المكلفين توفتهم الملائكة طيبين، فيقول تعالى فى سورة النحل "يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون" ويقول الله عز وجل فى سورة الأنبياء " لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون" ويقول الله تعالى فى سورة فصلت " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون" وكما جاءت الآيات القرآنية تحذرهم من سلوك طريق الخوف والجوع، وهي الطريق التي يدعوهم إليها الشيطان، وتبين لهم أن من سلكها فلن يأمن مهما عمل، وسيُخلد في الجوع والخوف والحزن والعذاب، فقال الله عز وجل فى سورة التغابن " والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير"
ويقول تعالى فى سورة الزخرف "ونادوا يا مالك ليقضى علينا ربك قال إنكم ماكثون" وكما أن النعيم في الجنة يرتكز على الأمن والرزق، والعذاب في الآخرة يكون بالخوف والحزن والحرمان، فإن حياة البشر في الدنيا لا تستقيم إلا بتوافر الأمن والرزق، وبفقد أحدهما يفقد الآخر، وبفقدهما تستحيل حياة الناس شقاء وعذابا نسأل الله العافية.
التعليقات الأخيرة