عنوان أهل الحق
عنوان أهل الحق
بقلم / محمـــد الدكـــروري
هذا هو رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم وعلي آله وأصحابه اجمعين وسلم تسليما كبيرا فهو الذي حارب في غزوة أحد وقعت في السنة الثالثة من الهجرة، يوم السبت الموافق الخامس عشر من شوال، وسببها رغبة قريش في الثأر من المسلمين لما أصابها يوم بدر، حيث بلغ عدد المشركين ثلاثة آلاف مقاتل، فيما كان عدد المسلمين نحو سبعمئة رجل جُعل منهم خمسين على ظهر الجبل، وعندما ظنّ المسلمون أنّهم انتصروا بدأوا بجمع الغنائم، فانتهز خالد بن الوليد وكان حينها على الشرك الفرصة، والتفّ على المسلمين من وراء الجبل وقاتلهم، ممّا أدّى إلى انتصار المشركين على المسلمين، غزوة بني النّضير بنو النضير قومٌ من أقوام اليهود نقضوا العهد مع رسول الله، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإبعادهم عن المدينة، وأخبرهم قائد المنافقين عبد الله بن أبيّ بالبقاء في أماكنهم مقابل دعمهم بالمقاتلين.
وانتهت الغزوة بإجلاء القوم من المدينة ومغادرتهم لها، ولقد أخبر النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم "أن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله هي الباقيات الصالحات، وأحب الكلام إلى الله، والتي اصطفاها لملائكته، وأن من قال كلمة منها غرست له شجرة في الجنة، فأكثروا من ذكر ربكم تبارك وتعالى في جميع الأحوال والآناء فإنه أعظم وأشرف منازل العبودية، وهو منشور الولاية الربانية، وهو قوت القلوب، وزكاة النفوس، وقوة الأبدان، به تستدفع الآفات، وبه تكشف الكربات، وتصرف البليات، ومعه تهون المصيبات، وهو راحة المؤمنين، وجنة المتقين، ومتجر المحسنين مع رب العالمينن وهو جلاء الذنوب، وزينة الألسن، ونور البصائر، وعنوان صلاح السرائر، والذكر كذلكم هو باب الله الأعظم، الذي يلج منه أهل التقوى والكرم، وهو ميدان السبق، وعنوان أهل الحق.
وبرهان صدق الإيمان، وديدن عباد الرحمن، وإن الذكر أنواع ثلاثة، فأولها ذكر لله بالقول، وهو ذكر الله تعالى باللسان ثناء، كقول سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله، ودعاء، كسؤال الله تبارك وتعالى الحاجات من أمر الدنيا والآخرة، والاستجارة به من المصيبات والبليات ومضلات الفتن الباطنة والظاهرة، وكتلاوة القرآن، وتعلم العلم وتعليمه، والدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك من مشروع القول، وأما النوع الثاني من ذكر الله سبحانه وتعالى، فهو ذكره سبحانه بالأفعال التي تعبد الله بها المكلفين كالعبادات البدنية كالصلاة والصوم ونحوهما، من العبادات البدنية فعلا وتركا، وكالعبادات المالية التي يتقرب إلى الله تعالى ببذل المال فيها كالزكوات، وأنواع البر والصدقات، والصلات والهبات، ونحوها مما يبذل لمستحقه من المساكين والأيتام.
والإخوان والجيران والأرحام، وكل من له حق من أهل الإسلام، وهكذا العبادات التي يجتمع فيها فعل البدن، وبذل المال كالحج والجهاد في سبيل الله، ونحوها مما يلتمس فيه فضل الله سبحانه وتعالى ورضاه، فالحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وتبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، وخلق كل شيء فقدّره تقديرا، وله الحمد بالإسلام، وله الحمد بالقرآن، عز جاهه، وجل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، فسبحان من قهر بقوته القياصرة، وكسر بعظمته الأكاسرة، الذين طغوا وبغوا، فأرداهم ظلمهم في الحافرة، فقد اتفق جمهور العلماء على أن مولد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كان في شهر ربيع الأول.
ثم اختلفوا بعد ذلك في اليوم الذي ولد فيه على التحديد، فمنهم من قال في اليوم الثاني، ومنهم من قال في الثامن، ومنهم من قال في التاسع، ومنهم من قال في الثاني عشر وهكذا اختلفوا اختلافا كثيرا وهذا الاختلاف يدل على أن العلماء لم يعتنوا عناية بالغة في تحرير اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يشير إلى أنهم لم يكونوا يحتفلون بمولده، وإلا لو كانوا يحتفلون بهذا لاتفقوا على تاريخ مولده ولم يختلفوا فيه، وأما الذي هو موجود اليوم من الإحتفالات بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف في القرون الأولى، وإنما حدث في القرن الرابع الهجري، وذلك حينما صار كثير من المسلمين يتصورون محبة النبي صلى الله عليه وسلم على أنها أمور ظاهرية وأمور شكلية، صار عند المسلمين أن تحقيق محبة النبي صلى الله عليه وسلم يكون بالإحتفال بمولده بيوم واحد في العام.
التعليقات الأخيرة