"الرجولة حماية.. وليست شماتة في موت النساء
كتبت /ماجده حسن الصباغ
"حينما قرأت التعليقات على واقعة رحيل 'بسنت'، صُدمت! ليس من فعلها، فالله وحده يعلم ما كان في قلبها من ضغوط أفقدتها توازنها وعقلها في لحظة يأس، ولكن صدمتي الكبرى كانت في نماذج من 'الرجال' شمتوا في ضعفها وموتها، واختصروا مأساة إنسانة في 'شقة وعفش'.
أين الرجولة التي تربينا عليها؟ الرجل هو السكن، هو الأمان، هو الأب والأخ والزوج والابن الذي يحمي، لا الذي يذل ويقهر.
إلى كل من شمت: اعلم أن هناك آلاف السيدات يمررن بظروف أقسى بمراحل مما مرت به بسنت، فقدان الأهل (الأب والأم والأخ)، وواجهن الحياة بـ 'صفر' دعم مادي أو معنوي، وعاشوا أياماً بلا 'رغيف خبز'، ومع ذلك وقفن كالجبال، وعافرت وصارعت الأيام وحدها لتخرج للمجتمع 'مهندسة' و'طبيباً' ومعلمة و'إنساناً' سوياً.
نحن لا نبرر الضعف، بل ندعو لبسنت بالرحمة لأن الله وحده المطلع على كواليس صرختها الأخيرة. ولكننا نسأل هؤلاء: هل تشعر بالفخر وأنت تتباهى بكسرة نفس امرأة؟ هل هذه هي البطولة في نظرك؟
رسالتي لكل امرأة تمر بما تمر به بسنت: أنتِ أقوى مما تظنين، والضربة التي لا تقتلك تزيدك صلابة. ورسالتي لكل 'رجل' شمت: راجع مفهومك عن الرجولة، فالرجولة موقف وحماية، وليست انتصاراً على جثة امرأة مكسورة.
"يا كل امرأة تضيق بها الدنيا، انظري حولك.. هناك نماذج لا حصر لها للصبر، للمعافرة، وللنجاح رغم المستحيل. لا تُسلمي قلبكِ وعقلكِ ولحظات ضعفكِ لشيطان يوسوس لكِ بالنهاية، فتتركي أطفالكِ لدنيا لا ترحم، بلا عائل ولا سند.
تذكري دائماً أن 'الأم هي البيت'، والبيت يعني الأمان. حينما ترحل الأم، ينكسر باب الأمان في وجه أطفالها. كوني أنتِ الجبل الذي يستندون إليه، ومهما كانت الضربات موجعة، ستخرجين منها أقوى، وستحتفلين يوماً بنجاح أبنائك وتدركين أن صبركِ لم يذهب هباءً. نحن لا نموت لأجل العثرات، نحن نعيش لنبني لمن نحب وطناً صغيراً يسمى 'العائلة'."
بقلمي / ماجدة حسن الصباغ
التعليقات الأخيرة