news-details
مقالات

قلب معطاء… ونكران العطاء (٢) *

ملفينا ابو مراد  
*
وهل يتّعظ؟
•    (ذاكرة آنية تختار ما يناسبها وتنسى الجميل ).
مرّت الأيام، وبقي الأخ الأكبر ناجحًا متألّقًا، بينما كان شقيقه الفاشل يتلقّى صدى نجاحه من الآخرين.
وحين يشتدّ عليه المرض، ويدخل المستشفى، الأخ الأكبر يلازمه ليلًا،
وفي النهار يذهب إلى عمله، ليحلّ مكانه الأخ الأصغر، وهو أيضًا رجل طيب وحنون.
تكرّرت أزمات الفاشل الصحية، وكان يملك شقّة.
صرّح يومًا لأخيه الأكبر بنيّته أن يوقفها لكنيسة الرعيّة.
•    "وكم من قلبٍ أعطى… حتى نُسيَ أنه يستحقّ العطاء."
انزعج الأخ الأكبر وقال له: "هيدي الحيلة والفتيلة عندك؟"
إذا اشتدّ عليك المرض ؛ وسيشتد ، "على مَن ستتّكل ليعالجك؟"
اقتنع، ولو على مضض…
اشتدّ عليه المرض، وربما لم يكن اقتناعًا، بل جسّ نبضٍ وردّة فعل.
وكان الأخ الأكبر مريضًا بدوره، يهتمّ به أولاده، بينما صار الفاشل عبئًا على الأخ الأصغر، لا ماديًا، بل وقتًا ورعاية.

•    ليس كل عطاء يُقابَل بالوفاء… وأحيانًا، أقرب الناس قد يخذلون.
وفي أحد الأيام، اجتمع الإخوة الثلاثة.
«سأكتب البيت لابن أخي الحنون، قال الفاشل، (ودموعه تنهمر سريعًا):
فهو من يهتمّ بي.»
ردّ الأخ الأكبر، بكبرياء هادئ: «مالك… أنت حرّ به.»
تدخّل الأخ الأصغر:
«هو طلب مني أن أخبرك، لكني رفضت.»
فأجاب الأخ الأكبر بحزم: «قلت كلمتي… وانتهى الأمر.»
ثم أضاف الأخ الأصغر:
«لكن هناك مشكلة… ستقوم قيامة باقي إخوتنا، علي وحتى على ابني.»
عندها أشار الأخ الأكبر بإصبعه فقط… إشارة صامتة تعني: نعم، أعلم.
تفرّقوا… وعاد كلٌّ إلى منزله.
أما الأخ الأكبر، فتمتم في نفسه:
«كان فاشلًا… فأصبح عاقًا.»
وهذا كفّ من الكفوف… لعامل المعروف.
٢٠٢٦/٤/١١

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا