news-details
أخبار

حين تتحول الفكرة إلى مشروع دولة… الدكتور علاء التميمي يقود معركة الوعي من داخل جامعة المنصورة

الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر 

في لحظة فارقة لا تُقاس بضجيج الفعاليات بقدر ما تُقاس بعمق الفكرة وتأثيرها، يبرز اسم الدكتور علاء التميمي، وكيل كلية الحقوق لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، كأحد العقول التي لم تكتفِ بالطرح النظري، بل قررت أن تضع يدها على واحدة من أخطر قضايا المرحلة، وهي قضية ترشيد الاستهلاك، تلك القضية التي لم تعد رفاهية فكرية، بل تحولت إلى مسؤولية وطنية تتقاطع مع الاقتصاد والاستدامة وبقاء الموارد للأجيال القادمة، ومن هنا جاء هذا التحرك الذي يحمل في طياته أبعادًا أعمق من مجرد ندوة علمية عابرة.
تحت رعاية الأستاذ الدكتور شريف خاطر، الذي يقود رؤية تطويرية واضحة داخل الجامعة، وبريادة الأستاذ الدكتور طارق غلوش، وإشراف الأستاذ الدكتور وليد الشناوي، جاء تنظيم هذه الندوة ليؤكد أن جامعة المنصورة لم تعد مجرد مؤسسة تعليمية تقليدية، بل كيان حيّ يعيد صياغة دوره في المجتمع، وهنا تحديدًا يظهر الدور المحوري للدكتور علاء التميمي، الذي لم يكن مجرد منظم للحدث، بل مهندسًا لفكرة تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز حدود القاعة إلى واقع المجتمع بالكامل.

الحديث عن “ترشيد الاستهلاك” في هذا التوقيت لم يأتِ من فراغ، بل من قراءة واعية لمشهد اقتصادي واجتماعي يحتاج إلى إعادة ضبط، وهو ما التقطه التميمي بذكاء، ليحوّل المفهوم من شعار نظري إلى مشروع توعوي متكامل، يستهدف تغيير سلوكيات الأفراد، وبناء ثقافة جديدة تقوم على الاستخدام الرشيد للموارد، في ظل عالم يواجه تحديات متزايدة تتعلق بالطاقة والمياه والموارد الطبيعية، وهو ما يجعل من هذه الندوة خطوة ضمن مسار أكبر تسعى الجامعة من خلاله إلى ترسيخ مفهوم الاستدامة كمبدأ حياة، لا مجرد مصطلح أكاديمي.

اللافت في تحركات الدكتور علاء التميمي أنه لا يعمل في إطار منفصل عن استراتيجية الجامعة، بل يتحرك داخل رؤية مؤسسية واضحة، اعتمدها مجلس جامعة المنصورة بقيادة الدكتور شريف خاطر، تقوم على إعادة هيكلة إدارة الموارد، وتعظيم الاستفادة منها، وتحقيق أعلى درجات الكفاءة التشغيلية، وهي رؤية تعكس انتقال الجامعة من مرحلة الإدارة التقليدية إلى نموذج مؤسسي حديث، يعتمد على التخطيط العلمي والاستدامة، وهو ما يمنح هذه الندوة قيمة إضافية، باعتبارها جزءًا من منظومة متكاملة، لا مجرد فعالية منفردة.

اختيار عنوان الندوة “ترشيد الاستهلاك مسؤولية وطنية” لم يكن اختيارًا عابرًا، بل يحمل رسالة مباشرة بأن القضية لم تعد شأنًا فرديًا، بل التزامًا جماعيًا، يبدأ من الفرد ولا ينتهي عند المؤسسات، وهنا يظهر البعد القانوني والاجتماعي الذي يميز طرح التميمي، حيث يسعى إلى ربط السلوك الفردي بالإطار القانوني، وإبراز دور التشريعات في دعم هذا التوجه، بما يخلق حالة من التكامل بين الوعي المجتمعي والتنظيم القانوني.

ومن داخل قاعة الأستاذ الدكتور عبد الهادي النجار بكلية الحقوق، حيث من المقرر انعقاد الندوة، لن يكون المشهد مجرد كلمات تُقال، بل مساحة حقيقية لتبادل الرؤى، وطرح الحلول، وفتح النقاش حول كيفية تحويل هذه الأفكار إلى واقع ملموس، وهو ما يعكس إيمان القائمين على الحدث، وعلى رأسهم الدكتور علاء التميمي، بأن التغيير لا يأتي بالقرارات فقط، بل بالحوار، وببناء وعي حقيقي قادر على الاستمرار.

التميز في تجربة الدكتور علاء التميمي لا يكمن فقط في قدرته على التنظيم، بل في رؤيته لدور كلية الحقوق نفسها، حيث لم يعد يراها مجرد مكان لتدريس القوانين، بل منصة لتشكيل وعي مجتمعي، ومركزًا لإنتاج أفكار تلامس الواقع، وهو ما يتجسد في هذه الندوة التي تربط بين القانون والاقتصاد والبيئة، في نموذج يعكس تطورًا حقيقيًا في الفكر الأكاديمي.


وفي قراءة أعمق لهذا التحرك، يمكن القول إن التميمي يقدم نموذجًا مختلفًا للأستاذ الجامعي، الذي لا يكتفي بدوره داخل المحاضرة، بل يمتد تأثيره إلى المجتمع، ويساهم في معالجة قضاياه، وهو ما يجعل من هذه الندوة نقطة انطلاق لمزيد من المبادرات التي يمكن أن تُعيد تعريف العلاقة بين الجامعة والمجتمع، بحيث تصبح الجامعة شريكًا أساسيًا في صناعة الوعي، لا مجرد جهة تعليمية.


وفي النهاية، يبقى هذا “الانفراد” ليس فقط في نقل خبر ندوة، بل في تسليط الضوء على عقلية تقود بهدوء، وتفكر بعمق، وتتحرك برؤية، ليؤكد الدكتور علاء التميمي أن التغيير الحقيقي يبدأ بفكرة، وأن الجامعة التي تمتلك هذه الأفكار قادرة على أن تصنع الفارق، ليس فقط داخل أسوارها، بل في المجتمع بأكمله.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا