news-details
أخبار

حين يتكلم العلم بلسان الوقار… تكريم الدكتور علي عبد العزيز يكتب لحظة وفاء لفارس الشريعة في جامعة المنصورة


الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر 


في مشهد يفيض بالاحترام ويعكس قيمة العلم الحقيقي، جاء تكريم الدكتور علي عبد العزيز، مدرس الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة المنصورة، كواحد من أبرز لحظات الملتقى الطلابي الأول لكلية الحقوق بجامعة الدلتا، ليس فقط لأنه تكريم لأستاذ جامعي، بل لأنه احتفاء برحلة علمية متجذّرة في عمق الفقه الإسلامي، وممتدة في وجدان طلابه الذين وجدوا فيه قدوة قبل أن يكون مُحاضرًا.


منذ اللحظة الأولى لحضوره، بدا واضحًا أن الدكتور علي عبد العزيز ليس مجرد اسم في جدول الفعاليات، بل قيمة علمية تحمل ثقلها بهدوء وثقة، فهو من تلك النماذج التي لا تحتاج إلى صخب لتثبت حضورها، بل يكفي أن يتحدث حتى تُنصت القاعة بكاملها، وكأن كلماته تمتلك قوة خاصة تُعيد ترتيب المفاهيم داخل عقول الحاضرين، خصوصًا حين يتناول العلاقة الدقيقة بين الشريعة والقانون، ذلك الملف الذي يظل دائمًا محل نقاش وجدال.


وعندما اعتلى المنصة ليلقي كلمته حول “الشريعة والقانون”، لم يكن يقدم محاضرة تقليدية، بل كان ينسج حالة فكرية متكاملة، تبدأ من الجذور ولا تنتهي عند النصوص، حيث استطاع بأسلوبه الرصين أن يُبرز كيف أن الشريعة الإسلامية ليست مجرد إطار نظري، بل منظومة عدالة متكاملة قادرة على مواكبة كل العصور، إذا ما تم فهمها وتطبيقها بوعي وعلم، وهو ما جعل حديثه أشبه برحلة عقلية تأخذ الحضور من التساؤل إلى اليقين.

لم يعتمد الدكتور علي عبد العزيز على استعراض المعلومات، بل على بناء الجسر بين الطالب والنص، بين الواقع والمبدأ، بين القانون الوضعي وروح الشريعة، وهو ما انعكس بشكل واضح على تفاعل الطلاب، الذين لم يكتفوا بالاستماع، بل دخلوا في حالة من التفكير العميق، وكأن كل واحد منهم يعيد اكتشاف علاقته بهذا العلم الذي يدرسه يوميًا، لكن ربما لم يره من هذه الزاوية من قبل.

وجاءت لحظة التكريم لتُتوّج هذا الحضور المختلف، حيث لم تكن مجرد درع يُسلّم أو صورة تُلتقط، بل كانت لحظة اعتراف حقيقية بقيمة أستاذ استطاع أن يترك بصمة في عقول طلابه، وأن يُثبت أن تدريس الشريعة داخل كليات الحقوق ليس مجرد مادة دراسية، بل رسالة فكرية وأخلاقية في المقام الأول، تُعيد تشكيل وعي الطالب القانوني وتمنحه بُعدًا إنسانيًا لا غنى عنه.

اللافت في هذا التكريم أنه لم يكن منفصلًا عن السياق العام للملتقى، بل جاء متناغمًا مع روحه التي سعت إلى تقديم نموذج متكامل للتعليم القانوني، يجمع بين الحداثة والأصالة، بين التكنولوجيا والقيم، وهو ما جسّده الدكتور علي عبد العزيز في حديثه، حين أكد أن التطور لا يعني الانفصال عن الجذور، بل فهمها بشكل أعمق، وإعادة تقديمها بما يتناسب مع العصر

وفي ظل هذا المشهد، يمكن القول إن تكريم الدكتور علي عبد العزيز لم يكن مجرد تقدير لشخصه، بل رسالة واضحة بأن الجامعات المصرية لا تزال تُنجب نماذج قادرة على حمل لواء العلم بصدق، وأن هناك أساتذة لا يكتفون بنقل المعرفة، بل يصنعون الفارق الحقيقي في عقول طلابهم، وهذا هو التكريم الأهم الذي لا يُمنح في حفل، بل يُكتب في ذاكرة كل من تتلمذ على يديه.

وهكذا، يُثبت هذا الحدث مرة أخرى أن القيمة الحقيقية لأي أستاذ لا تُقاس بعدد أبحاثه فقط، بل بمدى تأثيره، بقدرته على إلهام جيل كامل، وعلى تحويل قاعة المحاضرات إلى مساحة تفكير حي، وهذا تحديدًا ما نجح فيه الدكتور علي عبد العزيز، ليبقى اسمه حاضرًا ليس فقط في سجلات التكريم، بل في وجدان طلابه، كأحد أبرز من مرّوا عليهم في رحلتهم نحو فهم القانون بروح الشريعة.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا