news-details
مقالات

أثر التقوى على حياة المسلم في الدنيا

بقلم / محمـــد الدكـــروري
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت" رواه أبو داود، أي من يعول أو من وليّ رعايته، وقال صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، وإستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا" رواه البخاري، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة فإن إستمتعت بها إستمعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها" رواه مسلم، وفي رواية " وإذا إستمعت بها إستمتعت بها وبها عوج ولن تستقيم لك على طريقة أبدا" وإعلموا أن التقوى من أهم الصفات التي يحرص الإسلام على تحلي المسلمين بها، لما لها من أثر عظيم على حياة المسلم في الدنيا، ولما يناله بسبها من خيرات الآخرة وكرامتها.



لذلك كان المقصد الأعظم والهدف الأسمى من كل التشريعات هو الوصول بالمسلم لمنزلة المتقين، ونحن حين ننظر فيما أمر الله تعالى به أو نهى عنه، سواء من ذلك ما كان متعلقا بالقلب أو بالجوارح، نجد النصوص الواردة فيها كلها تؤكد على تلك الحقيقة والتقوى حالة قلبية ومنزلة إيمانية رفيعة ومرتقى عال لا ينال إلا بالمجاهدة والمصابرة، فهي تطبع صاحبها بطابع الخشية لله في السر والعلن، كما تحمله على المراقبة الدائمة لأقواله وأفعاله ومقاصده وتتعاهد قلبه حتى لا يعكر صفو إيمانه شيء مما يدخل به الشيطان على النفوس، فلا يكاد يدخل الشيطان عليه شيئا من باطله إلا إنتبه له، فالتقوى تجعل للمسلم حاسة قوية يدرك بها كيد الشيطان، فإذا مر به الخاطر الشيطاني فإن تقواه تعصمه منه حتى يصير مستبصرا مستيقظا وعارفا بمداخله وضلالاته كما قال الله تعالى في سورة الأعراف. 



" إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون" فتجعل التقوى من داخل المسلم على نفسه حسيبا رقيبا، يمسك بزمامها ويقهرها قهرا على فعل الطيبات وترك المنكرات، حتى تلين ويسلس قيادها له، فلا تعد تأمره إلا بخير ولا تدله إلا على خير، وتلتصق التقوى به التصاقا حتى تصير له بمنزلة اللباس الذي لا يفارقه، حيث قال تعالى كما جاء في سورة الأعراف أيضا " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوي ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون" فكما كان اللباس زينة الظاهر فإن التقوى زينة الباطن ولا تكمل الزينة إلا بوجود الزينتين، وإن من ثمرات تقوى الله عز وجل وآثارها في جانب الفرد هو محبة الله تعالي، حيث يقول الله عز وجل "إن الله يحب المتقين" ومعية الله سبحانه وتعالي حيث يقول الله عز وجل "إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون" 




والإنتفاع بالقرآن حيث يقول الله عز وجل " ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين" والحفظ من الشيطان ووساوسه حيث يقول الله عز وجل "إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون" وإنتفاء الخوف والحزن حيث يقول الله عز وجل "فمن إتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" وأيضا قبول العمل حيث يقول الله عز وجل "إنما يتقبل الله من المتقين" وأيضا اليسر بعد العسر والمخرج بعد الضيق حيث يقول الله عز وجل "ومن يتق الله يجعل له مخرجا " وقوله تعالى "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا" وكذلك الفراسة والحكمة والنور حيث يقول الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا" وأيضا دخول الجنة  " وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين" وكذلك النجاة من النار حيث يقول الله عز وجل "ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا" 



وكذلك حسن العاقبة والمآب حيث يقول الله عز وجل "والعاقبة للمتقين "وإن للمتقين لحسن مآب " والأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" وأيضا المنزلة العالية يوم القيامة حيث يقول الله عز وجل "والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة " وإن من أثر التقوى على المجتمع هو الأمن حيث يقول الله عز وجل " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم" ويقول تعالي " وما كان ربك مهلك القرى" وأيضا رغد العيش والصحة والعافية حيث يقول الله عز وجل" لئن شكرتم لأزيدنكم" وأيضا المهابة أمام الأعداء حيث قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "نصرت بالرعب مسيرة شهر" البخاري ومسلم، وأيضا السعادة، وأيضا تولي الأخيار.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا