أخبار عاجلة
news-details
مقالات

أفكار وعقائد الإنسان

أفكار وعقائد الإنسان

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
قيل أن الثقافة والحضارة هما مصطلحان يحملان معنى واحدا، وذهب البعض الآخر إلى أن المصطلحين يختلفان عن بعضهما ولكل منهما معنى محدد، حيث بينوا أن الحضارة تقتصر على التقدم المادي للمجتمع، في حين تقتصر الثقافة على أفكار وعقائد الإنسان، وقد تعددت تعريفات الحضارة الاصطلاحية، فقد عرف ابن خلدون الحضارة على أنها مفسدة للعمران، حيث إنها تكوين المدن العظيمة الثرية والمترفة، والتي يميل سكانها إلى الراحة، مما يشجع سكان البادية من حولهم على غزوهم والاستيلاء على أموالهم، ثم ما يلبثو أن يكونوا ثروة أخرى لتعود وتزول على أيدي غيرهم، وهكذا يرى ابن خلدون أن الحضارة تفسد العمران ففي بداية تكوينها يكون العمران، ويزول بعد أن يركن أهلها إلى الراحة، ويرى أيضا أن الحضارة هي طور طبيعي في مختلف المجتمعات وهي التفنن في الترف الذي ينقل الناس من حياة البداوة.



إلى التحضر وإزدهار العمران، وبشيوع مظاهر الترف يظهر الفساد ويبدأ الهرم فيها، وقيل أن الحضارة هى نظام اجتماعي يعين الإنسان على زيادة إنتاجه الثقافي، وقيل أن الحضارة عبارة عن كيان معقد يضم العديد من الفنون والآداب، والعادات، والتقاليد، وجميع القوانين التي يكتسبها الإنسان في المجتمع، ويقول عثمان بن عبد الحميد " وقع عند جيران غزوان حريق، فذهب يطفئه، فوقع شرارة على أصبع من أصابعه، فقال ألا أراني قد أوجعتني نار الدنيا، والله لا يراني ضاحكا حتى أعرف أينجيني من نار جهنم أم لا؟" وقد كان جماعة من السلف عاهدوا الله أن لا يضحكوا أبدا، حتى يعلموا أين مصيرهم، إلى الجنة؟ أم إلى النار؟ منهم جمعة الدوسي، والربيع بن خراش، وأخوه ربعي، وأسلم العجلي، ووهيب بن الورد، وغيرهم، ويروى في بعض الآثار أن صحف نبي الله موسى عليه السلام كانت عبرا كلها، ومما يروى فيها. 




"عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل" ومن السلف من أحدث له خوفه من النار مرضا، ومنهم من مات من ذلك، وكان الحسن يقول في وصف الخائفين " قد براهم الخوف، فهم أمثال القداح، ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى وما هم مرضى، ويقول قد خولطوا، أي أصابهم شيء في عقلهم وقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم، وفى سرعة الاستجابة لأوامر الله تعالى ورسوله الكريم تجد أن الرعيل الأول من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام قد ضربوا أروع الأمثلة في الاستسلام للوحي والتسليم لأوامر الشريعة الغراء، فقد كانوا يتقبلونها بكمال إذعان وإنقياد دون إعتراض أو تلكؤ أو نكوص فحين نمعن النظر نجد أن الأمر.



لم يكن يتوقف مع الصحابة الكرام عند حدود التصديق وفقط، ولكن كان يتبع التصديق إنصياع وإستجابة وعمل فوري، فكان تلقي الخبر أو الأمر أو النهي يترجم من فوره مباشرة ودون أدنى تأخر إلى واقع ملموس وفعل محسوس، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر وصاياه في مرضه الذي توفي فيه عن قتادة عن سفينة مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت "كان من آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل نبي الله صلى الله عليه وسلم يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه" رواه أحمد، وفي حجة الوداع بعد أن حمد اللهَ وأثنى عليه وذكّر ووعظ ثم قال صلى الله عليه وسلم "استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن بأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، 




إن لكم من نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن" رواه ابن ماجة، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في المسير وكان حاد يحدو أو سائق فكان نساؤه يتقدمن بين يديه فقال له "يا أنجشة ويحك إرفق بالقوارير" رواه أحمد، وكما قال صلى الله عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم وعبد الرجل راع على بيت سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" رواه البخاري ومسلم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا