news-details
مقالات

إمتزاج القلوب الفاسدة مع القلوب السليمة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه عن الحق أطرا أو ليضربن الله في قلوب بعضكم ببعض ثم تدعونه فلا يستجاب لكم " وضرب القلوب على القلوب المشار إليه في الحديث الشريف إشارة إلى مزجها وخلطها ببعض، بمعنى أن تمتزج القلوب الفاسدة مع القلوب السليمة وهذا من شأنه أن ينقل الفساد والاعتلال إلى القلوب السليمة الصحيحة لا العكس، فإن مخالطة الصحيح للمريض لا يمكن أن تنقل الصحة إلى المريض بل أن المريض هو الذي ينقل المرض إلى الصحيح بالعدوى، يقول الشاعر ولا تجلس إلى أهل الدنايا، فإن خلائق السفهاء تعدي ومن هنا كان واجبا على المجتمع المؤمن لكي يحتفظ بوجوده سليما معافى من آفات العلل النفسية والأسقام الخلقية التي من شأنها لو تمكنت منه أن تدمره، وتأتي عليه كما يأتي الوباء على من ينزل به.



نقول إن الواجب على المجتمع المسلم أن يتفقد مواطن المنكر التي وصله من بعض أفراده، فيعمل على إجلائها من مواطنه بكل وسيلة ممكنة له، ومن ذلك إشاعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا من شأنه أن يحقق وقاية وعلاجا معا" وإياكم من عاقبة اللعن والطرد من رحمة الله تعالى، فإن اللعن هو الطرد من رحمة الله وتحت كنفه، كما أن رحمة الله تعم ميادين الحياة فإذا رفعها الله فسيحقق آثارها في كل الميادين، أي يأخذ اللعن كل نواحي المجتمع، بدءا من صلاحية الأفراد وتنتهي بانهيار الحضارات، فلا تبقى لوجودها مقومات، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل انه كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق ودع ما تصنع به فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه في الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده.



فلما علموا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض" وأما الحضارة وانهيارها وإصابتها بالطرد من كنف الله، كم امتدت جذورها فان من قبلنا عبرة، فيقول الله عز وجل فى سورة هود " ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد" فإنهم كانوا في الحجر وهي بين الشام والحجاز، ونلمح من تذكير صالح لهم أثر النعمة والتمكين في الأرض لثمود، كما نلمح طبيعة المكان الذي كانوا يعيشون فيه، فهو سهل وجبل وقد كانوا يتخذون من السهل القصور وينحتون في الجبال البيوت، فهي حضارة عمرانية واضحة المعالم في هذا النص القصير، ولقد قام نبى الله صالح عليه السلام بتذكير قومه باستخلاف الله تعالى لهم من بعد عاد، وإن لم يكونوا في أرضهم ذاتها ولكن يبدو أنهم كانوا أصحاب الحضارة العمرانية التالية في التاريخ لحضارة عاد، وإن سلطانهم امتد خارج الحجر أيضا. 




وبذلك صاروا خلفاء ممكنين في الأرض محكمين فيها وهو ينهاهم عن الانطلاق في الأرض بالفساد، واغترارا بالقوة والتمكين، وأمامهم العبرة ماثلة في عاد الغابرين، ونتيجة اللعن ورفع الرحمة عن الأمة تأتي تقطيع الأمة إلى أمم شتى، كل واحدة على حدتها وهي المأزق الكبرى التي وقعت الأمة الإسلامية اليوم فيها، كان غضب الله على بني إسرائيل من هذا النوع، فقال تعالى فى سورة الأعراف " وقطعناهم فى الأرض أمما منهم الصالحون، ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون" وإن ما وقع ببني إسرائيل تحت غضب الله ولعنته حتى رماهم بالتشريد ومزقهم في الأرض، وحصل ذلك لهم لأنّهم لم ينكروا المنكرات الشائعة فيهم، بل تركوها تتوالد وتتكاثر الجراثيم حتى اغتالت كل صالحة فيهم" وإن الحضارة في اللغة هي مصدر الفعل حضر، وهي مرحلة سابقة من مراحل التطور الإنساني، وهي التمدن، والحضارة خلاف البداوة. 



وجمعها حضارات، وفي الاصطلاح الحضارة هي كل ما يشتمل على العقيدة، والفن والقانون والأخلاق والعادات وهي مجموعة من النظم التي تميز مجتمعا ما عن غيره من المجتمعات، كما أنها حصيلة ما يكتسبه الفرد في مجتمعه، ولا يزال مفهوم الحضارة من المفاهيم المختلف على تعريفها بسبب اختلاف النظرة إليها من شخص لآخر، بالإضافة إلى اختلاف المدارس الفكرية واختلاف معنى الحضارة بين الفلاسفة والباحثين.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا