news-details
مقالات

الإستجابة لنداء الخليل إبراهيم

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا يا عباد الله أن من أعظم ما فرضة الله علي العباد هي فريضة الحج، ويُعتبر الحج مؤتمرا عالميا، يجتمع فيه المسلمون من كل بقاع العالم، فيلتقون على عبادة الله، والإستجابة لنداء الخليل إبراهيم عليه السلام، وقد أصبح الحج في أيامنا ملتقى الملايين من هؤلاء المسلمين، الذين يتقاطرون على أماكن العبادة بمكة، راغبين في الأجر والثواب، ومحو الذنوب، والأوب إلى الله عز وجل وهو ما لا تجده في شريعة أخرى غير شريعة الإسلام، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستغل فرص تجمع المسلمين، ليفقههم في دينهم، ويوصيهم بما ينفعهم في الدنيا والآخرة بل إن مجالسه صلى الله عليه وسلم كلها ترغيب وترهيب وتذكير بالله، وإن حجة الوداع هي أول وآخر حجة حجها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة، وخطب فيها خطبة الوداع التي تضمنت قيما دينية وأخلاقية عدة، وقد سُميت حجة الوداع بهذا الاسم. 




لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها، وعلمهم في خطبته فيها أمر دينهم، وأوصاهم صلى الله عليه وسلم بتبليغ الشرع فيها إلى من غاب عنها، وكان في اليوم الخامس من شهر ذي القعدة من السنة العاشرة للهجرة، أعلن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عن عزمه زيارة المسجد الحرام حاجا، فخرج معه حوالي مائة ألف من المسلمين من الرجال والنساء، وقد استعمل على المدينة أبا دجانة الساعدي الأنصاري، وأحرم للحج ثم لبّى قائلا "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك، لاشريك لك" رواه البخاري، وبقي ملبيا حتى دخل مكة، وطاف بعدها بالبيت سبعة أشواط واستلم الحجر الأسود وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم وشرب من ماء زمزم، ثم سعى بين الصفا والمروة، وفي اليوم الثامن من ذي الحجة توجه إلى منى فبات فيها، وفي اليوم التاسع توجه إلى عرفة فصلى فيها الظهر والعصر جمع تقديم.



في وقت الظهر، ثم خطب خطبته التي سميت فيما بعد خطبة الوداع، وبعد غروب شمس يوم عرفة نزل صلى الله عليه وسلم والمسلمون إلى مزدلفة وصلى المغرب والعشاء فيها جمع تأخير، ثم نزل صلى الله عليه وسلم إلى منى وأتم مناسك الحج من رمي الجمار والنحر والحلق وطواف الإفاضة، وعندما كان الصحابة يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن بعض أعمال الحج مثل الترتيب بين الرمي والحلق والتحلل وغيرها، لا يجدون منه إلا التيسير عليهم، وهو صلى الله عليه وسلم يقول لهم "افعلوا ولا حرج" واعلموا يا عباد الله أنه إنتشرت الأمراض وكثرت في هذا الزمن ومن منا ليس لديه مريض من قريب أو بعيد أو أن يكون هو نفسه، فتداووا بالصدقة بنية الشفاء ربما تكون تصدقت كثيرا ولكن لم تفعل ذلك بنية أن يعافيك الله من مرضك أو يعافي مريضك فافعل الآن ولتكن واثقا من أن الله سيشفيك وسترى من ربك الكريم فوق ما يرضيك فأشبع فقيرا. 




أو اكفل يتيما أو تبرع لوقف خيري أو صدقة جارية، فقد جرب ذلك أناس كثيرون فوجدوا العلاج نافع بإذن الله، وإن الأمراض التي يصاب بها المسلم أو يصاب بها من تحت يده هي من أعظم ما يفتن بها في الدنيا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" متفق عليه، وإنه لا مجال للإمتيازات في دعوة الحق، والطريق إلي سبيل الله عز وجل بسبب الحسب، والنسب، أو المال والجاه، فهي إنما جاءت لتأصيل النظرة إلى الإنسان، وبيان وحدة الأصل، وما تقتضيه من المساواة، والتكافؤ، فنرى عتاب الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في آيات تتلى إلى يوم القيامة، وكان هذا العتاب في شأن رجل فقير أعمى من الصحابة، أعرض عنه الرسول صلى الله عليه وسلم مرة واحدة، ولم يجبه عن سؤاله لانشغاله بدعوة بعض أشراف مكة.




ومن هنا يمكن تعليل شدة أسلوب العتاب الذي وجهه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، للإهتمام الكبير الذي أظهره لأبيِّ بن خلف، على حساب إستقباله لابن أم مكتوم الضعيف رضي الله عنه، فابن أم مكتوم يرجح في ميزان الحق على الملايين من أمثال أبيِّ بن خلف وكانت لهذه القصة دروس وعبر، إستفاد منها الرعيل الأول ومَن جاء بعدهم من المسلمين.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا