news-details
مقالات

الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : هل يسلم العالم بالوضع القائم بين أمريكا وإيران؟

في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه موازين القوى بشكل يومي، يظل ملف العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران واحدًا من أخطر الملفات وأكثرها تعقيدًا على الساحة الدولية. فالصراع بين الطرفين لم يعد مجرد خلاف سياسي أو دبلوماسي، بل أصبح حالة ممتدة من الشد والجذب، تحمل في طياتها احتمالات الانفجار في أي لحظة.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة: هل سيسلم العالم بهذا الوضع القائم؟ أم أننا أمام مرحلة انتقالية تسبق تغيرًا أكبر قد يعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط؟

الحقيقة أن ما نشهده الآن هو نوع من "التوازن الهش"، حيث لا ترغب أي من القوتين في الانزلاق إلى حرب شاملة، لكنها في الوقت نفسه لا تملك القدرة أو الإرادة الكاملة للتراجع. الولايات المتحدة تدرك أن أي مواجهة مباشرة مع إيران ستفتح أبواب جحيم في منطقة حيوية تمس الاقتصاد العالمي، خاصة مع ارتباطها بممرات الطاقة والتجارة الدولية. وفي المقابل، تدرك إيران أن التصعيد الكامل قد يكلفها الكثير داخليًا وخارجيًا.

لكن هذا التوازن لا يعني الاستقرار، بل هو أشبه ببرميل بارود مؤجل الانفجار. فالمواجهات غير المباشرة، سواء عبر حلفاء أو من خلال الضغط الاقتصادي والعقوبات، لا تزال مستمرة، بل وتتزايد حدتها في بعض الأحيان.

العالم من جانبه يبدو وكأنه يتعامل مع هذا الوضع كأمر واقع، خاصة في ظل انشغال القوى الكبرى بأزمات أخرى، سواء كانت اقتصادية أو عسكرية في مناطق مختلفة. إلا أن القبول الظاهري لا يعني الرضا الحقيقي، بل هو نوع من التكيف المؤقت مع واقع معقد.

الخطر الحقيقي يكمن في أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تطبيع التوتر، بحيث يصبح الصراع جزءًا من المشهد اليومي، وهو ما قد يزيد من احتمالات الخطأ في الحسابات أو حدوث تصعيد غير محسوب.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام صراع مزمن سيتعايش معه العالم لسنوات طويلة؟ أم أن لحظة الانفجار أو التسوية الكبرى باتت أقرب مما نتوقع؟

الأيام القادمة وحدها تحمل الإجابة، لكن المؤكد أن العالم لا يملك رفاهية تجاهل هذا الملف، لأن تداعياته لن تقف عند حدود المنطقة، بل ستمتد إلى كل بيت على هذا الكوكب.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا