أخبار عاجلة
news-details
مقالات

طهرا بيتي للطائفين

بقلم / محمـــد الدكـــروري
قيل أنه لما عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين، انطلق إبراهيم حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل وأخذا المعاول، لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحا يقال لها ريح الخجوج، لها جناحان ورأس في صورة حية، فكنست لها ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، واتبعاها بالمعاول يحفران، حتى وضعا الأساس، فذلك حين يقول "وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت" ويعني بالبيت هو الكعبة "أن لا تشرك بي شيئا" في عبادتك إياي وطهر بيتي الذي بنيته من عبادة الأوثان وعن قتادة فى قوله تعالى " وطهرا بيتي" قال من الشرك وعبادة الأوثان، وقوله للطائفين، يعني للطائفين ، والقائمين بمعنى المصلين الذين هم قيام في صلاتهم، وعن جابر عن عطاء في قوله تعالى "وطهر بيتي للطائفين والقائمين " قال القائمون في الصلاة، وقال ابن زيد في قوله تعالى "والقائمين والركع السجود" قال هو القائم والراكع والساجد هو المصلي. 





والطائف هو الذي يطوف به، وقوله تعالى "والركع السجود" يقول والركع السجود في صلاتهم حول البيت، ويقول الله سبحانه وتعالى " وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود" فى هذه الآية مسألتان، والأولى  فى قوله تعالى" وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت" أى واذكر إذ بوأنا لإبراهيم، فيقال بوأته منزلا وبوأت له كما يقال مكنتك ومكنت لك فاللام في قوله لإبراهيم صلة للتأكيد، كقوله ردف لكم، وهذا قول الفراء، وقيل بوأنا لإبراهيم مكان البيت أي أريناه أصله ليبنيه، وكان قد درس بالطوفان وغيره، فلما جاءت مدة الخليل إبراهيم عليه السلام أمره الله ببنيانه، فجاء إلى موضعه وجعل يطلب أثرا، فبعث الله ريحا فكشفت عن أساس آدم عليه السلام فرتب قواعده عليه حسبما تقدم بيانه في سورة البقرة، وقيل بوأنا أى نازلة منزلة فعل يتعدى باللام كنحو جعلنا، أى جعلنا لإبراهيم مكان البيت مبوأ. 






والمسألة الثانية وهو أن لا تشرك هي مخاطبة لإبراهيم عليه السلام في قول الجمهور، وقرأ عكرمة" أن لا يشرك" بالياء، على نقل معنى القول الذى قيل له، وقالت فرقة بأن الخطاب من قول أن لا تشرك لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأمر بتطهير البيت والأذان بالحج، والجمهور على أن ذلك لإبراهيم وهو الأصح، وتطهير البيت عام في الكفر والبدع وجميع الأنجاس والدماء، وقيل عنى به التطهير عن الأوثان كما قال تعالى " فاجتنبوا الرجس من الأوثان" وذلك أن جرهما والعمالقة كانت لهم أصنام في محل البيت وحوله قبل أن يبنيه إبراهيم عليه السلام، وقيل أن المعنى نزه بيتي عن أن يعبد فيه صنم، وهذا أمر بإظهار التوحيد فيه، وقد مضى ما للعلماء في تنزيه المسجد الحرام وغيره من المساجد بما فيه كفاية في سورة براءة، والقائمون هم المصلون، وذكر تعالى من أركان الصلاة أعظمها، وهو القيام والركوع والسجود، وإن من الحكم التي شرع الحج لأجلها.





هو ذكر الله تعالى فيستحب ذكر الله حين أداء المناسك، وحين البقاء في المشاعر، وحين التنقّل منها، وقد قالت أم المؤمنين عائشة "إنما جعل الله الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله تعالى" فمن مواطن ذكر الله حين الإحرام وتستحب التلبية حينما يركب المحرم سيارته من عند الميقات، فيلبي بنسكه، فيقول القارن لبيك عمرة وحجة، ويقول المفرد بالحج لبيك حجّا، ويقول المتمتع والمعتمر لبيك عمرة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلّ بهما جميعا، لبيك عمرة وحجّا، لبيك عمرة وحجّا" رواه البخارى ومسلم واللفظ له، وعن جابر بن عبدالله قال "قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول لبيك اللهم لبيك بالحج" رواه البخارى، وذكر النسك في التلبية على سبيل الندب، فلو لبى فقط مع نية النسك أجزأه، لكن لا يكون محرما بمجرد ما في قلبه من قصد الحج أو العمرة ونيتهما. 






فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده، فلا بد من قول أو عمل يصير به محرما، فذكر النسك في بداية التلبية سنة، لكن التلفظ بالنية خلاف السنة، فلا يستحب أن يقال عند الإحرام نويت نسك كذا لعدم وروده، والعبادات لا بد لها من نقل صحيح، وأن من تلبية النبي صلى الله عليه وسلم" لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" رواه البخارى ومسلم، ومن تلبية النبى صلى الله عليه وسلم" لبيك إله الحق" فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في تلبيته "لبيك إله الحق" رواه أحمد.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا