ماء زمزم لما شُرب له
بقلم / محمـــد الدكـــروري
روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ماء زمزم لما شُرب له" رواه أحمد وابن ماجه، وقد وردت عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم العديد من الأحاديث النبوية التي تتحدث عن فضل أداء مناسك الحج وعن الثواب الذي يجنيه المسلم جراء أداء هذا الركن من أركان الإسلام، ومن أبرز هذه الأحاديث هو ما ورد في سنن الترمذي عن عبد الله بن مسعود أنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة" وما ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة أنه قال "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أفضل؟ فقال" إيمان بالله ورسوله" قيل ثم ماذا؟ قال "الجهاد قي سبيل الله" قيل ثم ماذا؟ قال" حج مبرور" وما ورد في صحيح البخارى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال.
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من حج، فلم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه" وما ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة أنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" وما ورد في سنن النسائي عن أبي هريرة أنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة" وما ورد في صحيح البخارى عن السيدة عائشة رضى الله عنها أنها قالت، قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم "يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال" لكن أفضل من الجهاد حج مبرور" وما ورد في صحيح مسلم عن السيدة عائشة رضى الله عنها أنها قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة" فيا أيها المسلمون إن ربكم يدعوكم لزيارته ليهبكم من عظيم هباته.
من لم يحج منكم فليبادر بالحج ومن حج فليعاود الكرة فالأجر عظيم والأيام معدودات فلا تحرموا أنفسكم تلك البركات، وإن كان الغافلون يسيحون سياحة أجساد، فضيوف الرحمن يسيحون سياحة أرواح وشتان بين السياحتين، وإن كان الضائعون تضج الأرض بضحكاتهم، فالموفقون تبتل الأرض بدمعاتهم بين يدي ربهم، إن اقعد الوهن الكسالى في بيوتهم، فقد حفز الجد المثابرون لبيت ربهم ينهلون من عطاياه وينالون من فيض سجاياه، ويا أيها الموفقون إياكم والتواني عن الحج، اقضوا فريضة ربكم وأعينوا من تحت ولايتكم على الحج، لاتسمعوا لتثبيط المثبطين ووسوسة الشياطين بأن الأمر صعب والزحام كثير والحر شديد، إياكم أن تستسلموا لنداء المسوفين بالانتظار حتى يحل الحج في موسم الشتاء أو غيرها من المثبطات فسكينة القلب، وحلاوة المناجاة، ولذة القرب من الله، وارتفاع مستوى الإيمان، وإستشعار الأنس بالله، والسير في ركاب الصالحين.
وكثرة الذكر والدعاء، وأن تتابع المناسك، تنسيك كل تعب وتخفف عليك كل نصب، وبادر قبل أن تبادر فالمقبل على الله ليس كالمدبر عنه وأنت في ضيافة الله فكيف يخيب مسعاك إن صدقت نيتك، وهو سبحانه القائل من أتاني يمشي أتيته هرولة، فقد أفلح الماضون في ركب الهدى و تحرروا من قبضة الشيطان، وفي تأويل قول تعالى "وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود" فيقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، معلمه عظيم ما ركب من قومه قريش خاصة دون غيرهم من سائر خلقه بعبادتهم في حرمه، والبيت الذي أمر إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم ببنائه وتطهيره من الآفات والريب والشرك، واذكر يا محمد كيف ابتدأنا هذا البيت الذي يعبد قومك فيه غيرى، إذ بوأنا لخليلنا إبراهيم، يعني بقوله بوأنا وطأنا له مكان البيت، وعن قتادة فى قوله تعالى " وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت"
قال وضع الله البيت مع آدم صلى الله عليه وسلم حين أهبط آدم إلى الأرض وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض، فكانت الملائكة تهابه فنقص إلى ستين ذراعا، وإن آدم لما فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم ، شكا ذلك إلى الله، فقال الله يا آدم إني قد أهبطت لك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي، ويصلى عنده كما يصلى حول عرشى، فانطلق إليه فخرج إليه، ومد له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفاوز على ذلك حتى أتى آدم البيت فطاف به ومن بعده من الأنبياء.
التعليقات الأخيرة