news-details
مقالات

أثر الفساد والإفساد ليس له حدود

بقلم/ محمـــد الدكـــروري
إن أثر الفساد والإفساد ليس له حدود لو سارت الأمور على مقتضى أهواء المفسدين، فالكون كله يفسد لو سارت أموره بحسب أهواء أهل الفساد فقال الله تعالى فى سورة المؤمنون " ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن" وإن بترك محاسبة النفس تسلط الشيطان الذي دعا إلى المعصية، وحذر من الطاعة، وزين الباطل، وثبط عن العمل الصالح وصد عنه، وبترك محاسبة النفس تمكنت الغفلة من الناس، فأصبح لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا أدخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم، واعلموا أن الله عز وجل عالم بجميع أعمالكم وأحوالكم، لا تخفى عليه منكم خافيه، ولو لم يقف المصلحون في وجه المفسدين لعم الفساد أرجاء الأرض ولشمل الضلال كل أطرافها. 




ولكن من رحمة الله أنه يدفع فساد المفسدين بجهاد المصلحين وذلك كما جاء فى سورة البقرة " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على العالمين" وإن مسؤولية المصلحين عظيمة، فواجبهم أن يعتصموا بحبل الله جميعا ضد المفسدين، فالمفسدون مهما تباعدت ديارهم واختلفت ألوانهم وألسنتهم، فإنهم جبهة واحدة وصف واحد ضد الإصلاح والمصلحين، وما لم يكن للمصلحين صف واحد ضدهم فالفساد سيظل يكبر ويكبر حتى لا يستطيع أحد أن يقف أمامه، فقال الله تعالى فى سورة الأنفال "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" وإن الأمل الوحيد في إنقاذ الأرض من المفسدين في كل الأزمنة والأمكنة، يكمن في قيام أهل الحق والإصلاح بمسؤولياتهم أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، وجهادا في سبيل الله، فقد قال الله تعالى فى سورة هود. 




" فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم، واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين، وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون، ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين" وإن سبيل المصلحين معروف، وسبيل المفسدين معروف، والإصلاح ضد الفساد، والفطر والعقول السليمة تميز ذلك، ولا يمكن أن يلبس على الناس في الإصلاح والإفساد أحد، ولا يروج ذلك إلا على الأغبياء، فإن الفساد في الأرض مرتعه وخيم وشأنه عظيم، وله صور كثيرة متعددة، وينبغي الإنتباه له لئلا يخفى، فإن الله حذرنا من قوم، كما جاء فى سورة البقرة " وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون " وإن من الإفساد في الأرض ما يكون بنشر الكفر والشرك فيها كما تقدم. 



ومن الإفساد في الأرض ما يكون بنشر الشهوات، وأنواع الإنحرافات، والرذائل، والقبائح التي ينشأ عنها أولاد الحرام، وهتك الأعراض، وضياع الأسر، والأمراض الخبيثة، ومن الفساد ما ينشأ عنه قتل الذرية، والأطفال، والنساء، وإفساد الزرع، والضرع، وقد قال الله تعالى عن فاعل هذه الجريمة كما جاء فى سورة البقرة " وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد " فهؤلاء يتولون للإفساد في الأرض، وتخريب مصالحها على أهلها، والعمل على قتل الذرية، ووأدهم، وتشريد الناس، وخراب بيوتهم، وإفساد زروعهم، وصحتهم، وأجسادهم، والفساد العظيم في الأرض، وإن ترك المحاسبة للنفس يؤدي إلي هلاك القلب، حيث يقول الإمام ابن القيم رحمه الله "وهلاك القلب من إهمال النفس ومن موافقتها وإتباع هواها، وترك المحاسبة والاسترسال وتسهيل الأمور وتمشيتها، فإن هذا يقود به إلى الهلاك، وهذه حال أهل الغرور. 




يغمض عينيه عن العواقب ويُمشي الحال، ويتكل على العفو، فيهمل محاسبة نفسه والنظر في العاقبة، وإذا فعل ذلك سهل عليه مواقعة الذنوب وأنس بها وعسر عليه فطامها ولو حضره رُشده لعلم أن الحمية أسهل من الفطام وترك المألوف والمعتاد" فالحمد لله الواحد بلا شريك، والعزيز بلا نصير، والعليم بلا ظهير، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه، وعظيم سلطانه، فهو الذي أنشأنا من العدم، وهدانا إلى الإسلام، ومنّ علينا بسائر النعم أطعمنا، وسقانا، وكفانا، وآوانا، ورزقنا الأمن والأمان في أوطاننا.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا