خديعة "المصلح" في عرين الفساد: كيف تبيع الأحزاب وهم الوزارة المستقلة لتكريس المحاصصة؟
بقلم/ عدنان صگر الخليفه
رئيس إتحاد القبائل العراقية
المشرف العام لتجمع اهل العراق
تُعدُّ حقيقة المشهد السياسي العراقي اليوم تجسيداً حياً لعملية تضليل كبرى تُمارس تحت لافتة "التغيير" الموهوم، حيث تُعاد صياغة الوجوه والأسماء بينما تظل الماكينة التي أنتجت الخراب منذ عام ألفين وثلاثة هي ذاتها التي تُدير خيوط اللعبة خلف الستار، إن ما يشهده الشارع العراقي في كل موسم انتخابي من شعارات برّاقة ترفعها مؤسسات دينية وأحزاب سياسية وشخصيات تدعي الاستقلالية ليس في جوهره إلا محاولة بائسة لامتصاص الغضب الشعبي وشرعنة بقاء منظومة "دولة الدكاكين" التي حوّلت الوزارات والمؤسسات السيادية إلى إقطاعيات مالية حصرية تدرُّ الأرباح على الأحزاب المتقاسمة للسلطة، ومن يظن أن المكلف الحالي برئاسة الوزراء أو من سيأتي بعده يملك عصاً سحرية للإصلاح فهو يغالط المنطق والواقع، إذ كيف يخرج "المُصلح" من قمة هرم الفساد وبمباركة القوى التي بددت مقدرات البلاد، وكيف لمن جاءت به إرادة المحاصصة أن يثور على من أوجدوه أو يفكك منظومة "الآباء" التي منحت "الابن" منصبه، إن الكذبة الكبرى التي تروج لها المنصات والمغردون المأجورون تكمن في الإيحاء بأن المكلف "حر" في اختيار تشكيلته الوزارية، بينما الحقيقة الصادمة أن الوزارات مقسمة سلفاً كحصص غنيمة، وما الهامش الممنوح له إلا ذر للرماد في العيون لتمرير ذات الشخوص أو ولاءاتهم في دكاكين تدر الأموال لتمويل الأحزاب، إننا أمام مفارقة تاريخية مؤلمة فالحكومة السابقة التي تسلمت فائضاً نقدياً تجاوز مئة وخمسة وأربعين مليار دولار ووضعت موازنة انفجارية ثلاثية هي الأكبر في تاريخ العراق انتهت ولايتها دون أن تضع لبنة واحدة لمؤسسة صناعية أو زراعية أو خدمية حقيقية، بل تركت العراق مكبلاً بمديونية داخلية وخارجية مرعبة مما يثبت أن الغاية لم تكن يوماً بناء دولة بل توزيع المغانم وتمليك أصول الدولة المليارية للأحزاب وتمرير الصفقات المشبوهة، واليوم تُعيد ذات المنظومة إنتاج نفسها بوجوه تدعي النزاهة وهي مكبلة بـ "واقعية سياسية" تفرض عليها الحفاظ على مصالح المفسدين وإعطاء الشعب الفتات القليل كطعم لإدامة التبعية، لذا فإن أي حديث عن تغيير قادم عبر ذات الأدوات هو كذب صريح على العراقيين، فالمكلف ليس إلا مديراً لمصالح الكتل، ومن يدعون المعارضة من خارج هذا الفلك ليسوا في الحقيقة إلا شركاء في الخفاء يسوقون "حلم التغيير" للحصول على حصصهم، إن العراق يُدار بعقلية "الشركة المساهمة" التي تُوزَّع أرباحها على الزعامات بينما يظل المواطن ضحية لوعود زائفة تُباع في سوق الانتخابات، في حين أن الإصلاح لن يرى النور ما دامت أصول الدولة تُهدى لمن أفسد الحرث والنسل وما دام الكاذب يجد من يروّج لـ "نزاهته" المزعومة في مستنقع المحاصصة المظلم.
10/ايار/ 2026
التعليقات الأخيرة