news-details
مقالات

البلاغ هو مهمة أمة الإسلام

بقلم/ محمـــد الدكـــروري
إعلموا أيها المسلمون أن البلاغ هو مهمة أمة الإسلام من الأمور التي حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها في خطبة الوداع، توضيح مهمته شخصيا، ومهمة الأمة الإسلامية من بعده، ألا وهي تبليغ الرسالة للناس كافة، ولا بد من الإشارة إلى أن البلاغ شيء، والهداية شيء آخر، حيث قال الله تعالى "ما على الرسول إلا البلاغ" بينما يرجع أمر الهداية إلى مشيئة الله تعالى، مصداقا لقوله "إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء" وقد ختم رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبته في حجة الوداع ببيان مهمته، وهي تبليغ الناس دين الله تعالى، حيث قال صلى الله عليه وسلم "وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأدَّيت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس اللهم اشهد، اللهم اشهد ثلاث مرات" وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم طبيعة المهمة التي كلفوا بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. 




وعلموا أن ما يقومون به من تبليغ للرسالة، إنما هو واجب عليهم، لا منة ولا فضلا لأحد فيه، وكان ذلك الفهم ظاهرا في كلام ربعي بن عامر رضي الله عنه، عندما بيّن أنهم قوم ابتعثهم الله ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وإن فوائد من خطبة حجة الوداع هو ترسيخ مبدأ المساواة والكرامة الإنسانية حيث قرر النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع مبدأ المساواة بين الناس، دون التفريق بينهم على أي أساس سواء اللون، أو العِرق، أو المكانة الاجتماعية، فالكل في ميزان الإسلام سواء، لا تفرقة ولا تفاضل بينهم إلا بمعيار واحد، ألا وهو التقوى، وهو الذي أكد عليه الله سبحانه وتعالى بقوله "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" ولقد كان نبي الله موسى عليه السلام كان يؤمن إيمانا جازما بحتمية النصر من الله سبحانه وتعالى له. 




وقد وصف الله سبحانه وتعالى لنا مشهد معيته لنبية موسى عليه الصلاة والسلام فقال تعالي في سورة الشعراء " فلما تراءي الجمعان قال أصحاب موسي إنا لمدركون " فيرد عليهم نبي الله موسى عليه السلام " كلا إن معي ربي سيهدين " فقد تراءى جمع الإيمان بقيادة كليم الله موسى عليه السلام، وجمع الكفر بقيادة فرعون ومعه زبانيته وأعوانه، وعندما بدأ أصحاب موسي يقولون له " إنا لمدركون " فكان كلام نبي الله موسى عليه السلام كأنه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار، فيه ثقة، وثبات، ويقين، وإيمان من النصر، ولقد ضرب نبي الله موسى عليه السلام البحر بعصاه بأمر من الله تعالى، فانفصل البحر قسمين، ومشى نبي الله موسى حتى وصل إلى الشاطئ، وأغرق الله تعالي فرعون وجنوده، ولا تزال جثة فرعون التي تعرف اليوم بالمومياء شاهدةً إلى عصرنا هذا على قدرة الله وحفظه ورعايته لنبيه وكليمة موسى عليه الصلاة والسلام. 




فإن التقوى سبب الفلاح في الدنيا والآخرة، وهي سبيل نيل الحسنات، والرفعة في الدرجات، وهي تتحقّق في القلوب بالاستجابة لأوامر الله سبحانه، والانتهاء عما نهى عنه، والالتزام بمنهج الحق في الحياة فالمكانة التي ينالها العبد يوم القيامة تكون بقدر التقوى المتحققة في قلبه، ومما يؤكد ذلك قول الله سبحانه وتعالى "فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون" فالنسب لا يرفع درجة صاحبه، ولا يكون سببا في دخول الجنة، أو بلوغ درجاتها، وإنما تقوى الله هي التي تنفعه، كما ورد عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال "من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه"أي أن النسب لا يحقق للعبد المنزلة التي سعى إليها فلم ينلها، بل ينال العبد المنزلة الرفيعة بما قدمه من أعمال، مما يؤكد على أهمية التقوى، والإيمان، والعمل الصالح في بلوغ ما يسعى إليه العبد من نيل رضى الله سبحانه. 




ودخول جنته، وقد ترجم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم مبدأ المساواة بين الناس واقعا عمليا في حياتهم فقد نسب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابى سلمان الفارسي إلى أهل بيته وآله الكرام، إذ قال صلى الله عليه وسلم "سلمان منا أهل البيت" كما عبّر عمر الفاروق رضي لله عنه عن تلك المعاني العظيمة في المساواة بين الخلق، إذ كان يقول قاصدا عتق أبي بكر الصديق لبلال بن رباح "سيدنا أعتق سيدنا"

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا