أخبار عاجلة
news-details
مقالات

مضاعفة الأجر مع قلة العمل وقصر الوقت

بقلم/ محمـــد الدكـــروري
إعلموا أن الوقوف بعرفات ركن من أركان الحج، فكما قال صلى الله عليه وسلم "الحج عرفه" ففي عرفات يتعارف الناس مع بعضهم البعض، ويشكو بعضهم همومه وأحزانه، ويعلم البعض البعض إرشادات وتوجيهات، ثم هو رسالة إلى الباري جل في علاه مكتوب على ظرفها اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وتذكر بيوم العرض الأكبر يوم يقوم الناس فيه للحساب، إنها عِبر وعظات يستشعرها الحاج في عرفات وغيره من شعائر الحج ونسكه، فإن كان من هدف للحج، فالهدف والله أعلم أن يعود الناس إلى بلادهم وأوطانهم، وقد ملئت قلوبهم بالإيمان، لا رياء ولا سُمعة، ولقد ذكرت كتب السيرة النبوية الكثر عن أهل الكتابين، فروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجيرا فقال من يعمل لي غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ 




فعملت اليهود، ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل أجرا؟ قال هل نقصتكم من حقكم شيئا؟ قالوا لا، قال ذلك فضلي أوتيه من أشاء" فمضاعفة الأجر مع قلة العمل وقصر الوقت، خصوصية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأيضا أن ليلة القدر تعدل ألف شهر، فقد قال ابن كثير في تفسيره عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، قال فعجب المسلمون من ذلك، قال فأنزل الله عز وجل " إنا أنزلناه فى ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر" وهى التي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر، فليلة واحدة خير من عبادة ثلاثة وثمانون سنة من الأمم الماضية، فما بالك لو صادفتك ليلة القدر عشرين سنة مثلا. 



وأيضا صلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة، فعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة" رواه أحمد وابن ماجه، فإن صلاة واحدة تعدل مائة ألف صلاة، ولو قسّمنا مائة ألف صلاة على خمس صلوات في اليوم، ثم السنين لخرج الناتج خمسة وخمسون سنة وستة أشهر وعشرون يوما، وهذه صلاة واحدة فما بالك لو صليت شهرا أو شهرين في المسجد الحرام؟ وأيضا من الفضل والثواب هو سبق أمة محمد صلى الله عليه وسلم جميع الأمم السابقة يوم القيامة، ولا شك أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ستسبق الأمم السابقة يوم القيامة، كما بشرنا نبينا ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا" رواه البخاري. 




فمع أن اليهود والنصارى قبلنا في الدنيا، إلا أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم قبلهم وسابقة لهم في البعث والحساب ودخول الجنة كما صرحت بذلك رواية الإمام مسلم حيث قال صلى الله عليه وسلم "نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق، ونحن أول من يدخل الجنة" وأما عن فضل عشر ذي الحجة، فإنه لماذا خصّت أيام العشر بالفضل وأنها أفضل أيام الدنيا؟ ولقد ذكر العلماء عدة أسباب وفضائل، وهى تتمثل فى أن الله تعالى أقسم بها وإذا أقسم الله بشيء دل هذا على عظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يقسم إلا بالعظيم، فقال تعالى "والفجر وليال عشر" والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا ما عليه جمهور المفسرين، وكما ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة، فقيل أنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره، فقال تعالى فى سورة الحج "ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام" 




وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات التي يستحب فيها الإكثار من ذكر الله تعالى هي عشر ذي الحجة، منهم ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهما وقال صلى الله عليه وسلم "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " رواه أحمد، فأمر صلى الله عليه وسلم فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير، وكان سعيد بن جبير رحمه الله إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادا حتى ما يكاد يقدر عليه، وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا، وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعا.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا