الكعبة المشرفة بين البناء والهدم
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
لقد أخبرنا الإسلام أن الكعبة سيتم تخريبها في نهاية الزمان وأنها ستقلع حجرا حجرا، فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ولكأني أنظر أليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمساحته ومعوله" رواه أحمد، فالكعبة المشرفة، هذي هي التي بناها الخليل عليه السلام وبعث عندها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعبد عندها وحولها وإليها عبر الزمان كثير من بني الإنسان في خلق لا يعلم عدده إلا الله، يهدمها في آخر الزمان حبشي بمسحاته، يهدمها شرير من أشرار الخلق عند فساد الناس والزمان، والكعبة المشرفة بين البناء والهدم تاريخ طويل حافل بالأحداث مليء بسير الرسل والصحابة والأخيار من العلماء والدعاة، ومن الطائفين والعاكفين في ساحات الكعبة، وأخبار العباد والصالحين والركع السجود، فالكعبة المشرفة هي قبلتنا نتوجه إليها بوجوهنا.
وقبل ذلك بقلوبنا شوقا إليها وإجلالا وتعظيما لها وقدسية لموضعها وبناءها، وفي أواخر ذي القعدة خرج رسول صلى الله عليه وسلم من المدينة المنورة، وأحرم في ذي الحلفية قارنا بين الحج والعمرة، ولما وصل مكة في الرابع من ذي الحجة أتم عمرته، ولم يتحلل من إحرامه لأنه كان قارنا، وفي اليوم الثامن من ذي الحجة توجه إلى منى، وبات فيها، وفي صباح يوم التاسع من ذي الحجة توجه إلى عرفات، ونزل في نمرة حتى زالت الشمس، وخطب خطبة عظيمة جامعة، ركز فيها على عدد من النقاط المهمة، فقد استهل رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبته بالتذكير بحُرمة الدم، حيث قال "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" والمقصود بقول الرسول صلى الله عليه وسلم أن سفك الدماء وأخذ الأموال بغير حق حرام، ومما يؤكد شدة التحريم، وخطورة القيام بذلك، التشبيه بحرمة اليوم الذي خطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحرمة شهر ذي الحجة، وحرمة مكة المكرمة، وكما أكد الرسول صلى الله عليه وسلم على انتهاء عصر الجاهلية، وكل ما يمت له بصلة، حيث قال صلى الله عليه وسلم "ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله" والمقصود بقول الرسول عليه الصلاة والسلام أن كل ما أحدثه أهل الجاهلية قبل الإسلام من شرائع، وعبادات، باطلة مردودة، ولا يعمل بها، حتى مسائل الدماء، والقتل التي حدثت في الجاهليه متروكة لا قصاص فيها، ولا دية، ولا كفارة، ثم بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس أن أول دم تركه من دماء أقربائه، دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، الذي كان قتل في سن الطفولة، حيث كانت مرضعته من بني سعد، وقد حصلت حرب بين بني سعد.
وقبيلة هذيل في ذلك الوقت، فأصيب بحجر من حجارة هذيل فقتل، ثم أكد أن ربا الجاهلية متروك أي يجب أن يُردّ الزائد عن رأس المال، وبيّن أن أول ربا متروك هو ربا عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، ولقد كانت الخطبة الجامعة للنبي صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع، هي مسك الختام للإسلام، وللأمة المحمدية حتي قيام الساعة فقد أرسي فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم قواعد الدين وأتمه وأكمله، فقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة بأداء الحقوق، حيث قال " فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" والمقصود من الحديث السابق التذكير بحقوق النساء على الرجال، حيث إن الزوج يأخذ زوجته بعهد الله تعالى، ويستحل فرجها بكلمة الله أي بعقد الزواج، وحقوق الزوجة على الزوج النفقة.
من مأكل ومشرب من غير إسراف ولا تبذير، وحقوق الزوج على زوجته عديدة، ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه" أي لا يسمحن بدخول أحد يكره الزوج دخوله إلى بيته، وكما أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتمسك بالقرآن الكريم، حيث قال صلى الله عليه وسلم "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله" والمقصود من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يوصي الأمة بالتمسك بكتاب الله، من خلال الاعتقاد والعمل بما جاء فيه، فإن فعلوا ذلك لن يضلوا بعده أبدا، ومن الجدير بالذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر القرآن الكريم ولم يذكر السنة النبوية، لأن العمل بكتاب الله يقتضي العمل بسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.
التعليقات الأخيرة