قرطاجة (2 )
*
ملفينا توفيق ابو مراد
*
الفينيقية في افريقيا
تأسست قرطاجة (قرط حدشت - "المدينة الجديدة") عام 814 ق.م على يد الأميرة الفينيقية "عليسة" (أليسا او اليسار ) القادمة من مدينة صور من لبنان الفينيقي ، لتصبح أعظم مستعمرة فينيقية في غرب البحر الأبيض المتوسط .
. شكّلت خلال العصر الفينيقي مركزاً تجارياً، ثقافياً، ودينياً مهماً، تميزت بنظام سياسي ملكي متأثر بالمدن الفينيقية ، قبل أن تتطور لاحقاً لإمبراطورية مستقلة، ومثّلت امتداداً حضارياً شاملاً لفينيقيا الأم .
الرويات تتكاثر و لكن المهم فيها و كما درسناها في المدرسة ،بعد موت ملك صور ماتان الاول
(Mutto أو Matan).
كان لماتان الاول ابنة ، حسب الروايات :عرفت باسماء متعددة اليسا او اليسار ، حسب الرواية اللبنانية الفنيقية و و عليسة حسب الرواية التونسية و ديدو او ديدون في المصادر اللاتينيو الاغريقية .و شقيقها الملك بجماليون ، حاول الملك بجماليون قتل الاميرة اليسا ليتفرد بالحكم ، علمت الاميرة اليسا هربت برفقة حراسها الاوفياء ، حتى وصلوا الى افريقيا ، الى شواطئ تونس ، علم ملك تونس بوصولها اخبرتها قصتها و طلبت منه قطعة ارض لا تتعدى جلد ثور واحد.
منحها ملك تونس هذه الارض و حسب وجهة نظره بسيطة جدا ، احضرت الاميرة جلد الثور و قطعته الى شرائط رقيقة جدا حتى تعدى ما اعتقده الملك ، بنت مدينة جميلة جدا دعيت : قرطاجة . اصبحت قرطاجة مستعمرة فينيقية في تونس ، من الطبيعة ان تنقل معها تراث صور و صناعاتها و الكنوز التي ورثتها من والدها الى قرطاجة .
اعجب الملك التونسي هيارباس بعد تاسيسها لمدينة قرطاجة ،
هيارباس (Hiarbas أو Iarbas).
• كان ملكاً محلياً (ملوك الجيتوليين أو البربر) يحكم المنطقة المحيطة بقرطاج عند وصول عليسة إليها في عام 814 ق.م.
• هدد هيارباس عليسة بالحرب في حال رفضها الزواج منه، نظراً لجمالها وذكائها وطمعاً في ثروة قرطاج المزدهرة.
• لتجنب الزواج وتدمير مدينتها، وللحفاظ على وعدها لزوجها الأول الراحل (عاشرباص) او زيكار بعل الذي قتل في صور قبل هجرتها الى الشمال ، اختارت عليسة الانتحار بإلقاء نفسها في نار محرقة كانت قد أعدتها. ، تعايش الصوريون الفينيقين الذين انتقلوا مع الملكة اليسا مع الشعب التونسي و تخالطوا بالزواج فاصبحوا شعبا واحدا .
هد العصر الفينيقي (خاصة الفترة القرطاجية 814 ق.م - 146 ق.م) في تونس تبادلاً تجارياً وصناعياً وثيقاً وعميقاً بين الفينيقيين الوافدين (القرطاجيين) والساكنة المحلية (الشعب التونسي/الأمازيغي)، مما أدى إلى نشوء حضاره "بونيقية" ممتزجة.
1. التبادل التجاري (اقتصادي)
• المقايضة والسلع
• كان القرطاجيون يجلبون المصنوعات اليدوية (خزف، زجاج، أقمشة مصبوغة بالأرجوان) والمواد المعدنية، ويتبادلونها مع القبائل المحلية،.
• مواد التبادل:
• اشترى القرطاجيون من السكان المحليين
• المنتجات الزراعية (حبوب، زيتون)، والماشية، والجلود، بالإضافة إلى العاج والذهب التي كانت تأتي من عمق أفريقيا عبر القوافل التجارية،.
• المراكز التجارية (الوكالات)
• أسس الفينيقيون محطات تجارية على طول السواحل التونسية (مثل أوتيك، وسوسة، وقابس) لتسهيل التبادل مع الداخل المحلي.
• نظام التبادل:
• استخدم التجار الفينيقيون أسلوب "البيع بالمزاد" أو المقايضة المباشرة مع السكان المحليين في الأسواق المفتوحة [
2. التبادل الصناعي والحرفي (فني)
•
• توطين الصناعة
• انتقلت تقنيات الصناعة الفينيقية إلى السكان المحليين، حيث ظهرت ورشات لصناعة الفخار (خاصة الخزف ذو الطلاء الأحمر) والنسيج في المدن الداخلية، مثل آلتيبوروس (المدينة التونسية).
• الزراعة المتقدمة
• تعلم السكان المحليون تقنيات غراسة الزيتون والكروم المتقدمة، حيث اشتهرت قرطاج بإنتاج الزيت والخمور وتصديرها.
• صناعة السفن
• ساهم السكان المحليون في بناء السفن القرطاجية (التجارية والحربية) وشاركوا في الملاحة البحرية، مستفيدين من خبرة الفينيقيين البحرية.
• صناعة الأرجوان
• اشتهرت المدن الساحلية بصناعة الصبغة الأرجوانية الثمينة من قواقع الموريكس، وهي حرفة فينيقية بامتياز انتشرت في المنطقة.
3. طبيعة العلاقة
• التأثير الثقافي
• لم يكن الوجود الفينيقي في تونس عسكرياً فقط، بل كان "استيعاباً ثقافياً"، حيث أثرت الثقافة البونيقية في السكان المحليين، وتأثرت هي بدورها بالثقافة المحلية.
• التزاوج
• كانت هناك علاقات تزاوج بين الفينيقيين والتونسين (السكان الأصليين)، مما ساهم في دمج الصناعات والخبرات ،
• الاندماج الاقتصادي
• تحول السكان المحليون من نمط حياة رعوي/زراعي بسيط إلى المشاركة في اقتصاد تجاري حضري واسع، خاصة مع اعتماد قرطاج على "الترييب" (الضرائب) من المدن المجاورة لها..
كانت قرطاج المركز الذي يجمع المواد الخام من الشعب التونسي ليُصنّعها ويُصدّرها، بينما حصل السكان المحليون على بضائع أجنبية (من حوض المتوسط) وتقنيات زراعية وصناعية متطورة، مما جعل من تونس مركزا اقتصاديا ضخما في العصر القديم، امتد الى المحيط الاطلسي ومن
البرتغال إلى الشمال ومن المغرب إلى الجنوب، وامتدت أراضيها إلى إسبانيا وعلى اغلب الجزر في المتوسط (صقليا، سردينيا، كورسيكا، ...). ووصلت جيوشها وعلى راسهم هانيبعل، بعد عبور جبال الألب إلى أبواب روما .
٢٠٢٦/٥/١١
التعليقات الأخيرة