الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : مصر تحمى الخليج بجيشها.. والمصري يُهان فى الخليج! كيف يحدث هذا التناقض الصادم؟
فى الوقت الذى تتحرك فيه القوات الجوية والعسكرية المصرية لحماية أمن الخليج العربى، والدفاع عن استقرار المنطقة فى مواجهة أى تهديدات أو أخطار، يتساءل ملايين المصريين بمرارة: كيف يُقابل هذا الدعم التاريخى والإنسانى والسياسى والعسكرى بمعاملة قاسية يتعرض لها بعض أبناء الجالية المصرية فى بعض دول الخليج والإمارات؟
مصر لم تتأخر يوماً عن نصرة أشقائها العرب، ولم تتردد فى حماية الأمن القومى العربى عندما تعرضت المنطقة للخطر. فالجندى المصرى كان ولا يزال درعاً قوياً للأمة العربية، والقيادة المصرية أعلنت مراراً أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى.
وعلى مدار عقود طويلة، دفعت مصر من دماء أبنائها وجهد جيشها واستقرارها الاقتصادى ثمناً للحفاظ على توازن المنطقة، انطلاقاً من إيمانها بالمصير العربى المشترك، وليس سعياً وراء مكاسب أو مصالح ضيقة.
لكن فى المقابل، يعيش عدد كبير من أبناء الجالية المصرية بالخليج والإمارات حالة من القلق والمعاناة بسبب بعض الممارسات التى يعتبرونها مجحفة، سواء فى ارتفاع رسوم الإقامات، أو صعوبة الإجراءات، أو بعض صور التعنت الإدارى، أو سوء المعاملة التى يتعرض لها البعض فى أماكن العمل أو الحياة اليومية.
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة:
كيف يمكن أن تكون مصر شريكاً أساسياً فى حماية أمن الخليج، بينما يشعر بعض المصريين العاملين هناك بأنهم يواجهون ضغوطاً ومعاملة لا تليق بحجم ما قدمته مصر وشعبها؟
لا أحد ينكر عمق العلاقات التاريخية بين الشعوب العربية، ولا حجم المصالح المشتركة، كما لا يمكن تعميم أى تصرفات فردية على شعوب بأكملها. فهناك أيضاً ملايين من أبناء الجالية المصرية يعيشون فى احترام وتقدير داخل دول الخليج، ويساهمون فى بناء اقتصادات تلك الدول بكل إخلاص.
لكن تجاهل معاناة البعض لن يحل الأزمة، بل يجب فتح حوار حقيقى يضمن احترام العامل المصرى، وحفظ كرامته، وتقدير دوره، خاصة أن المصريين كانوا دائماً جزءاً من نهضة الخليج فى التعليم والهندسة والطب والإعلام والبناء وكافة المجالات.
إن العلاقة بين مصر والخليج أكبر من المصالح المؤقتة، وأعمق من أى خلافات أو ممارسات فردية، لكنها تحتاج دائماً إلى عدالة وإنصاف واحترام متبادل.
ويبقى السؤال الأهم:
هل آن الأوان لإعادة النظر فى طريقة التعامل مع الجاليات العربية، وفى مقدمتها الجالية المصرية، بما يليق بتاريخ طويل من الأخوة والدعم والتضحيات المشتركة؟
التعليقات الأخيرة