news-details
ديني

فضل العشر الاوائل من ذى الحجة كتبت /منى منصور السيد " جريده الأضواء المصريه "

فضل العشر الاوائل من ذى الحجة 
كتبت /منى منصور السيد
في مواسم الطاعات تتجلى نفحات الرحمن لتوقظ القلوب من غفلتها، وتفتح للمؤمنين أبواباً واسعة من الأجر والمغفرة. ومع إشراقة هلال شهر ذي الحجة، تستقبل الأمة الإسلامية أياماً غراء، اصطفاها الله جل وعلا على سائر أيام العام، وجعلها ميداناً للتنافس في الطاعات، ومحطة للتزود من الباقيات الصالحات. إنها العشر الأوائل من ذي الحجة، الأيام التي أقسم بها الحق سبحانه في كتابه الكريم، وجعلها سيد الأيام ونبض القلوب الساعية إلى رضوان الله.
وعند التأمل في السر الكامن وراء عظمتها، يتبدى لنا بوضوح ذلك الامتياز الرباني الذي اختصت به؛ ففي هذه الأيام المباركة تجتمع أمهات العبادات التي لا يمكن أن تلتقي في غيرها من أزمنة العام. فبينما يتقرب العباد بالصلاة والصيام والصدقة والذكر، تتوجه أفئدة الحجاج صوب بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج، لتشكل هذه العبادات معاً لوحة إيمانية مهيبة تعكس وحدة الأمة وخضوعها لبارئها. ولعل هذا التميز هو ما جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم يرفع من شأن العمل الصالح فيها إلى مرتبة تفوق الجهاد في سبيل الله، إلا في حالات التضحية الكاملة بالنفس والمال، مؤكداً أنها "أفضل أيام الدنيا" على الإطلاق.
وتتدرج هذه الأيام المباركة في الفضل لتصل إلى ذروة النفحات الإيمانية مع إشراقة يوم عرفة، ذلك اليوم المشهود الذي يقف فيه الحجيج على صعيد واحد، مجردين من زينة الدنيا، يرجون رحمة الله ويخافون عذابه. وهو اليوم الذي يدخر لغير الحجاج مأثرة عظيمة، إذ يكفر صيامُه ذنوب سنتين؛ سنة مضت وسنة باقية، في منحة ربانية تعكس واسع مغفرته سبحانه وتجاوزه عن عباده. وما إن ينقضي يوم عرفة بأسراره وفيوضاته، حتى يستقبل المسلمون يوم النحر، الذي يعد أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى، حيث تتعاظم فيه شعائر التكبير، وتُراق دماء الأضاحي شكراً لله، وتتجلى فيه مظاهر الفرح والترابط والوئام بين أبناء الأمة الواحدة.
إن استثمار هذه الأيام المباركة لا يتأتى بالأماني، بل بالنية الصادقة والعمل الدؤوب، والإقبال على الطاعات بقلب سليم. ويأتي في مقدمة هذه الأعمال إحياء سنة التكبير المطلق والمقيد، ليلهج اللسان بالتحميد والتهليل، وتتردد في الآفاق أصوات تعلن التوحيد والخضوع للحق تبارك وتعالى. كما يتأكد في هذه العشر تجديد التوبة، والحرص على صيام الأيام التسعة الأولى، والاستزادة من نوافل الصلوات، وصلة الأرحام، والصدقات التي تطفئ غضب الرب وتواسي الفقراء والمساكين، ليكون المسلم بذلك قد تعرض لنفحات ربه، وظفر بغنائم هذا الموسم الإلهي العظيم.
إن العشر الأوائل من ذي الحجة فرصة سانحة وصيحة توقظ الأرواح قبل أن تنقضي الأعمار، وهي دعوة لكل مسلم ليرتب أولوياته، ويصفي سريرته، ويقبل على ربه بهمة عالية، عسى أن ينال نفحة من نفحات الرضا، فيسعد بها سعادة لا يشقى بعدها أبداً.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا