الاحكام الغيابية" في زمن العلاقات الرقمية.. عندما تحكم عليك العقول قبل أن تعرفك!!
????️نهلة كاظم كاظم ????️
من أعجب ما تشهده العلاقات الإنسانية اليوم، هو تلك السهولة المفرطة في إطلاق الأحكام المسبقة على الآخرين، واعتماد "الإدانة بالتبعية" دون أدنى تعامل مباشر أو معرفة حقيقية. تجد نفسك أحياناً تحت مجهر التقييم والاتهام لمجرد أنك تعاملت مع طرف يراه البعض "منافساً" أو "خصماً"، وكأن الحياة المهنية والإنسانية تحولت إلى معسكرات مغلقة ترفع شعار "إن لم تكن معي.. فأنت حتماً ضدي".
هذه الظاهرة، التي تزايدت حدتها مع الانفتاح الرقمي وسرعة الأحكام على منصات التواصل الاجتماعي، تكشف عن أزمة حقيقية في الوعي والنضج. فالأصل في التعاملات هو الاحترافية والموضوعية، بينما يندفع البعض نحو "شخصنة" الأمور، مدفوعين بحالة من انعدام الأمان المهني، أو الانسياق الأعمى خلف خلافات الآخرين، دون تكبد عناء تبين الحقيقة.
أن تحكم على إنسان لم تره، ولم تستمع إليه، ولم تخبر أمانته أو مهنيته في العمل، هو تفريط في أبسط قواعد الإنصاف الإنساني. إن المنافسة الشريفة والعمل الاحترافي يتطلبان قلوباً وعقولاً تتسع للاختلاف، وتدرك أن مساحات العمل تتسع للجميع بحيادية تامة.
في النهاية، تلك الأحكام السطحية الجاهزة لا تعيب من وُجهت إليه، بل تدين بوضوح ضيق أفق من أطلقها. ستبقى الاحترافية الحقيقية والنوايا الطيبة هي المقياس الأبقى، وميدان العمل الحقيقي لا يعترف إلا بالجهد والعطاء، بعيداً عن صخب المعارك الوهمية.
التعليقات الأخيرة